عـاجـل: مبعوث الكرملين بشأن سوريا: ليس من حق تركيا أن تنشر قوات بشكل دائم في الأراضي السورية

الاستيطان بانتخابات إسرائيل.. حرب لا تنتهي لأجل كسب الأصوات

مستوطنة جبل أبو غنيم الجاثمة على أراضي جنوب القدس وشمال بيت لحم (الجزيرة)
مستوطنة جبل أبو غنيم الجاثمة على أراضي جنوب القدس وشمال بيت لحم (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

في الأسابيع الأخيرة تسلم المجلس القروي لبلدة كوبر قرب رام الله وسط الضفة الغربية، قرارات بإعادة مصادرة نحو ألف دونم معظمها زراعية لصالح توسيع مستوطنة "نحليئيل" جنوب البلدة. وقال الأهالي إنهم كانوا قد استرجعوها منذ سنين بعد مساعٍ للاحتلال لمصادرتها في الثمانينيات والتسعينيات.

وحسب لجنة متابعة الأراضي المهددة بالمصادرة، فإن ما تواجهه بلدة كوبر جزء من مخطط يستهدف "ضم" نحو 2500 دونم من أراضيها وأراضي قريتي المزرعة الغربية وبيتللو المتجاورة إلى "نحليئيل" وتوسيعها وربطها بالكتل الاستيطانية المحيطة بها مثل حلميش وعطيرت.

ويقيم في "نحليئيل" نحو خمسمئة مستوطن إسرائيلي منذ إنشائها عام 1983، وهم جزء من نحو 430 ألف مستوطن يعيشون في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967 بالضفة الغربية، ومنهم، حسب خبراء الاستيطان، نحو 5% من أصوات الناخبين في انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة، إلى جانب نحو 200 ألف مستوطن يقيمون في شرقي القدس المحتلة عام 1967.

يقول عضو لجنة متابعة الأراضي المصادرة أكثم البرغوثي إن قرارات "الضم" الأخيرة استهدفت مساحات زراعية كانت مطمعا للمستوطنين منذ إقامة المستوطنة قبل ثلاثة عقود، ونجح الأهالي باستردادها والحفاظ عليها من خلال استصلاحها.

ورغم أن القرارات لم تتضمن تبريرا لإعادة السيطرة عليها، لكن كما قال البرغوثي "من الواضح أن هذا يرتبط بالتطورات السياسية الانتخابية داخل إسرائيل ومحاولات استرضاء المستوطنين وخاصة بعد إعلانات نتنياهو والأحزاب الإسرائيلية نيتها ضم مناطق في الضفة الغربية".

تجمع بدوي فلسطيني تعلوه مستوطنة معاليه أدوميم كبرى الكتل الاستيطانية على الأراضي المحتلة عام 1967 (الجزيرة)

في الساحة الفلسطينية الرسمية، ينظر إلى المصادقة على مخططات استيطانية جديدة أو إحياء أخرى قديمة، باعتبارها محاولة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "لكسب أصوات المستوطنين ومؤيديهم من اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل، عبر استغلال تبنيه ودعمه المطلق للاستيطان وتعميقه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرقي القدس" كما جاء في تصريح لوزارة الخارجية الفلسطينية.

وقالت الخارجية إن "نتنياهو يستغل السباق الانتخابي لتوسيع الاستيطان وعمليات التهويد وتقديم الدعم لمليشيات المستوطنين وعصاباتهم، ويطلق العنان لحكومته وأذرعها لتنفيذ أكبر عدد من المخططات الاستيطانية إرضاء للمستوطنين وحركاتهم وجمعياتهم التهويدية".

مخططات
وفي الآونة الأخيرة، تصاعدت العمليات الاستيطانية وتزايدت بمشاركات نتنياهو الشخصية كما حدث عند اقتحامه قلب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وتصريحه "سنبقى هنا إلى الأبد"، وتفاخره بأن حكومته "السبّاقة والرائدة في دعم الاستيطان وبنائه هنا".

وفي الشهرين الأخيرين، أعلنت سلطات الاحتلال تنفيذ مخطط لتوسيع ما يعرف "بشارع الأنفاق" لربط القدس بمستوطنات غوش عتصيون على حساب أراضي بيت جالا جنوبا.

كما أعلنت مصادرة 100 دونم من أراضي قرى جنوب نابلس وشمال رام الله، وألف دونم أخرى لتنفيذ مخطط استيطاني واسع على أراضي بلدة جينصافوط شرق قلقيلية، وآخر يستهدف أراضي واد قانا شمال سلفيت، ومصادرة 85 دونما في شعفاط لشق أنفاق وجسور وطرق لتعميق التواصل بين مستوطنات الأغوار ومستوطنات شرق القدس.

مستوطنة حلميش واحدة من الكتل الجاثمة على أراضي قرى شمال وغرب رام الله (الجزيرة)

ويلفت المركز الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأراضي في تقريره عن شهر أغسطس/آب النظر إلى قرار ما يسمى "اللواء الأوسط في اسرائيل" إيداع مخطط هيكلي لتجمع مستوطنات موديعين التي تمتد داخل الضفة الغربية وتصل إلى حدود بلدة بيت سيرا غرب رام الله، ويتضمن بناء 43 ألف وحدة سكنية، ضمن خطة طويلة المدى للمستوطنة التي تمتد على مساحة 50 ألف دونم.

ويسعى المخطط لزيادة سكان التجمع الذي بدأ إنشاؤه قبل عشرين عاما على أراضي قرية "بير اماعين" الفلسطينية المدمرة، إلى نحو ربع مليون مستوطن، ويضم الآن 23 ألف وحدة سكنية يقطنها نحو 89 ألف مستوطن.

ويعِد المخطط الجديد مستوطني "موديعين" ببناء مركز تجاري ضخم ومركز طبي ومركز أكاديمي وسكة حديد وتحسين الشبكة الداخلية لطرقها.

تقول السلطة الفلسطينية على لسان خارجيتها إن هذه القرارات باطلة وغير شرعية وفقا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف والاتفاقيات الموقعة.

وتضيف أنها "تؤكد مواقف نتنياهو وشعاراته الانتخابية المعادية للسلام، ومحاولاته المستميتة لتخويف جمهور الناخبين الإسرائيليين بالعدو الخارجي"، في سبيل تحقيق سيطرته عليهم بادعاء أنه الوحيد القادر على توفير الحماية والأمن لهم.

ويعتبر الاستيطان أحد أهم الملفات التي نسفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المباشرة المتوقفة منذ عام 2014، حيث تشترط القيادة الفلسطينية وقف البناء الاستيطاني على أراضيها المحتلة عام 1967 قبل العودة إلى طاولة المفاوضات. في حين استغل نتنياهو ومنافسوه ذلك في سباق الانتخابات للتهديد بضم الأغوار والكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية في حال الفوز.

القدس والاستيطان
يقول خبير الاستيطان والخرائط الفلسطيني خليل التفكجي إن نتنياهو ومنافسيه في الانتخابات الإسرائيلية يتفقون على مسألتين لا خلاف فيهما، أولاهما القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، والأخرى الاستيطان على الأراضي المحتلة 1967.

ويرصد التفكجي أكثر من عشرين إعلانا لبدء سريان مخططات استيطانية أعدت سابقا استعدادا لطرحها كعطاءات للبناء في الضفة الغربية والقدس خلال الشهرين الماضيين، وخاصة في مناطق بيت لحم ورام الله وقلقيلية.

ويستند نتنياهو ومنافسه بني غانتس والأحزاب الإسرائيلية الأخرى إلى قضية الاستيطان في سباقهم الانتخابي في إطار سعيهم لكسب أصوات المستوطنين المقيمين في الضفة الغربية الذين يشكلون نحو 5% من المستوطنين الذين يحق لهم التصويت. وحسب التفكجي فإن "هؤلاء يمكنهم ترجيح كفة الفوز بين المتصارعين".

وتستهدف الأحزاب الإسرائيلية في معركتها الانتخابية الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية إلى جانب البؤر الصغيرة والمستوطنات المعزولة التي نالت المصادقة على مخططات بناء وحدات استيطانية جديدة لتوسيعها وإيصالها بالكتل الاستيطانية الكبرى، مما سيؤدي عمليا إلى الاستيلاء على 60% من مساحة الضفة الغربية.

وحسب التفكجي، فإن غور الأردن لا يدخل في الحسابات الانتخابية فقط، ولكن السيطرة عليه وإعلان نتنياهو نيته ضمه لإسرائيل في حال فوزه، يأتي في إطار مطامع اقتصادية إستراتيجية بالدرجة الأولى قبل أن تكون أمنية وسياسية.

المصدر : الجزيرة