رئاسيات تونس.. زوجات المترشحين يثرن الجدل

من اليمين: زوجات المترشحين للرئاسيات جمعة وبولبيار والشاهد وعبو (وكالات)
من اليمين: زوجات المترشحين للرئاسيات جمعة وبولبيار والشاهد وعبو (وكالات)

آمال الهلالي-تونس

أثار حضور العديد من زوجات مرشحي الرئاسة في الحملات الانتخابية فضول التونسيين، وفجر تساؤلات عن طبيعة الأدوار التي يقمن بها لدعم أزواجهن، سواء بالانخراط الفعلي في الحملات الانتخابية أو بالمساندة المعنوية.

ونجحت أسماء بعينها في جلب اهتمام الإعلام ورواد شبكات التواصل الاجتماعية من خلال دورهن السياسي البارز في الرفع من حظوظ أزواجهن للفوز، على غرار سامية عبو زوجة المرشح محمد عبو، وسلوى السماوي زوجة المرشح الموقوف في قضايا تهرب ضريبي نبيل القروي.

ولطالما أثار لقب "السيدة الأولى" حالة من الاستياء عند التونسيين لارتباطه في أذهانهم بليلى الطرابلسي زوجة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ووسيلة بن عمار زوجة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وما تمتعتا به من نفوذ مطلق وتدخل في القرارات السياسية.

ومثلت الثورة نقطة تحول في علاقة زوجات رؤساء تونس بالسلطة، واقتصار ظهورهن على بعض المناسبات الوطنية على غرار زوجات الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي ومنصف المرزوقي ومحمد الناصر.

وتحرص النائبة في البرلمان سامية عبو على الوجود جنبا إلى جنب مع زوجها المرشح للرئاسة محمد عبو، إيمانا منها -كما تقول للجزيرة نت- "بحظوظه الوافرة في الفوز وبأنه الرئيس الأفضل لحكم تونس".

ولا تتوانى سامية عبو عن تقديم النصيحة لزوجها، مستندة على تجربة سياسية تمتد لسنوات، ومسجلة حضورها في كافة الأنشطة واللقاءات الشعبية التي ينظمها حزب التيار الديمقراطي.

ولوقت غير بعيد، لم يكن اسم سلوى السماوي زوجة المرشح نبيل القروي مألوفا لدى التونسيين، لكن حادثة اعتقال زوجها والزج به في السجن قبل أيام من الحملة الانتخابية على خلفية تهم بالفساد المالي وغسيل الأموال، أظهرها للعلن.

وتسلمت السماوي المشعل من زوجها لتقود بنفسها حملته الانتخابية وتتجول في محافظات تونسية عدة وتحضر اللقاءات الشعبية للتعريف ببرنامجه الانتخابي.

وسجلت زوجة المرشح عبد الكريم الزبيدي حضورا مفاجئا عبر الإعلام، حيث أفردت لها صحيفة "الشارع المغاربي" حوارا مصورا كشفت خلاله فائزة الزبيدي عن دورها في إقناع زوجها بخوض سباق الرئاسة.

وأكدت على دعمها المطلق له، مثنية على خصاله وأحقيته في أن يكون رئيسا للبلاد، لكنها شددت بالمقابل على أنها لن تلعب أي دور سياسي في حال فوز زوجها.

وانخرطت زوجة المرشح حاتم بولبيار في دعم زوجها من خلال حسابها الاجتماعي على إنستغرام، والذي يحظى بمتابعة مئات الآلاف من المعجبين.

وخلافا لزوجات القروي وعبو والزبيدي المؤمنات بحظوظ أزواجهم في الوصول لكرسي الرئاسة، استبعدت كاميليا بولبيار أن تحظى بلقب السيدة الأولى خلال حضورها في أحد البرامج التلفزية.

وبينما اختارت بعض زوجات مرشحي الرئاسة الظهور العلني، ارتأت أخريات التواري عن الأنظار والاكتفاء بالمساندة خلف الكواليس على غرار زوجة المرشح يوسف الشاهد والمرزوقي وحمادي الجبالي وعبد الفتاح مورو.

يشار إلى أن 26 مرشحا يخوضون سباق الانتخابات الرئاسية بعد غد الأحد، في وقت بلغت فيه الحملات الانتخابية مستوى قياسيا من التوتر وتبادل الاتهامات بين المرشحين.

وخلال لقائه برئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بوفون، شدد رئيس الجمهورية بالنيابة محمد الناصر على "أهميّة تنقية المناخ الانتخابي وتوفير كل شروط نجاح العملية الانتخابية".

سلاح ذو حدين
وتذهب الأستاذة في علوم الاتصال سلوى الشرفي للقول إن ظهور زوجات مرشحي الرئاسة إلى جانب أزواجهن، خصوصا خلال الانتخابات الرئاسية، يعد تقليدا غربيا خصوصا في أميركا وأوروبا.

وترى أن هذا الظهور يخفي رسائل دعائية واضحة لأنصار هذا المرشح أو ذاك في إطار التماهي مع المواطن الناخب، وإبراز صورة الرئيس الأب والزوج ومشاركته تفاصيل عائلية مع مرشحه المفضل.

وشددت على أن التونسيين يستذكرون بشكل سلبي تاريخ حكم الرئيس الراحل بورقيبة والمخلوع بن علي، والذي ارتبط في أذهانهم بنفوذ زوجاتهما ليلى الطرابلسي ووسيلة بن عمار، وسيطرتهما آنذاك على القرار السياسي وخفايا الحكم.

ولاحظت أن أغلب زوجات مرشحي الرئاسة يلعبن أدوارا مهمة في دعم أزواجهن، لكن هناك من اختارت الظهور العلني وأخريات ارتأين الدعم من وراء الستار.

وحذرت بالمقابل من أن ظهور بعض زوجات مرشحي الرئاسة كان سلاحا ذا حدين، بين زوجات استطعن صنع الإضافة ورفع شعبية أزواجهن، وأخريات شكل ظهورهن مصدر سخرية وتندر من رواد الشبكات الاجتماعية.

المصدر : الجزيرة