المرشح المستقل لرئاسيات تونس محمد الصغير نوري: خلاص تونس في الحكم المحلي

النوري: تونس اليوم بحاجة إلى منهج جديد تماما (الجزيرة)
النوري: تونس اليوم بحاجة إلى منهج جديد تماما (الجزيرة)

حاورته/منيرة حجلاوي-سيدي بوزيد

قال المرشح المستقل للانتخابات الرئاسية التونسية السابقة لأوانها محمد الصغير نوري المقررة الأحد المقبل إن هدفه الرئيسي تركيز الحكم المحلي في الجهات لضمان التنمية العادلة والفعالة.

وأضاف نوري في حوار مع الجزيرة نت أن الحكومات المتتالية بعد الثورة فشلت في إخراج تونس من أزماتها الاقتصادية بسبب الصراعات الحزبية وإهمالها الجانب التنموي.

كما شدد على أنه اختار الترشح كمستقل لأنه لا يبحث عن التحالفات وعن الظفر بحقائب وزارية.

وفيما يلي نص الحوار:

 ظهر المرشح محمد الصغير نوري كمنافس غير معروف نحو قصر قرطاج، كيف تقدمون أنفسكم؟
أنا مهندس في التقنيات الحديثة ودكتور في اقتصاد التنمية وخبير في التخطيط الإستراتيجي، لي تجربة في تسيير المؤسسات العالمية وتقلدت منصب مدير التخطيط الإستراتيجي لشركة عالمية.

أصبحت بعد ثورة 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 ناشطا في المجتمع المدني، وكونت جمعية مركز الدراسات الإستراتيجية والتنمية، وصغت برنامجا لبناء مجتمع متقدم في تونس وجربته في محافظتي سيدي بوزيد.

 لخص لنا برنامجك الانتخابي؟
يرتكز برنامجي الانتخابي على أربعة محاور، الأول تنموي وله حصة الأسد نظرا إلى وضع البلاد وحاجياتها، والثاني هو الحوكمة الرشيدة بإخراج البلاد من المركزية ومن الفوضى الموجودة في الدستور وتفعيل الحكم المحلي.

أما المحور الثالث فيتمثل في إشعاع تونس في الخارج من خلال شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، في حين يضم الرابع خطة لمقاومة الإرهاب والعنف والتسيب والفوضى.

 ما الذي يقنع الناخب بمنحكم صوته دون سواكم، خاصة أنكم حديثو عهد على الساحة السياسية؟
تونس اليوم بحاجة إلى منهج جديد تماما يقضي على منهج المنظومة الحالية الفاشل الذي ركز على التوافقات الحزبية والصراعات السياسية وأهمل الاقتصاد والتنمية والتشغيل، لذلك سأركز على ما أهملته حكومات ما بعد الثورة، وهذا ما يميزني عنها، كما أن هذه المنظومات تمسكت بالمركزية وبكل مقاليد الدولة، وهو أسلوب غير ناجع لأن المواطن راغب بالمشاركة في العملية التنموية، لذلك سأركز أيضا على الحكم المحلي.

 محمد الصغير نوري: طالبت ببرلمان الجهات في سيدي بوزيد لأنها مهد الثورة (الجزيرة)

 كمرشح من سيدي بوزيد، ما الذي تستطيعون تقديمه لهذه المحافظة التي عانت من التهميش وغياب التنمية لسنوات؟
أطلقت وجربت النموذج التنموي الذي صغت به برنامجي الانتخابي من سيدي بوزيد، كما ركزت على الحكم المحلي لأنه سيمكن أبناء المناطق الداخلية من التحكم في مستقبلهم.

كما سأعمل على تركيز المجلس الأعلى للجماعات المحلية بسيدي بوزيد الذي سيجعلها عاصمة سياسية لتونس، وهو ما يتماشى مع طبيعة هذه المحافظة التي أهدت تونس الحرية، وهي الضمير والوعي السياسي للمجتمع التونسي.

 ركزتم في برنامجكم على تركيز الحكم المحلي وتخفيف المركزية لإنقاذ تونس، برأيكم: هل يمثل هذا حلا جذريا لأزمات البلاد؟
نحن لنا برنامج شامل يرتكز على عنصر أساسي وهو الحكم المحلي، لأنه سيمكن من حل مشكلة التنمية ومن تشريك الشباب والمواطنين في العملية التنموية ويحمي البلاد من إشكالية العودة إلى الاستبداد وسيغير نظرتنا لنظام الحكم في تونس.

 لماذا تراهنون على الحكم المحلي وتكادون تربطون كل شيء لإنقاذ تونس من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية بهذا الخيار؟
الحكم المحلي ليس كل شيء ولكنه يتمتع بدور أساسي فهو يمكن من تنمية عادلة موزعة على مختلف الجهات ويساهم بقوة في الاستقرار السياسي للبلاد ويحميها من العودة إلى مربع الاستبداد.

كما أن له دورا كبيرا في الحفاظ على الأمن لأن مقاومة الإرهاب لا تتم بقوة عسكرية كبيرة فحسب، وإنما بتشريك المواطن في عملية تأمين البلاد، وهذا لا يمكن إلا عبر الحكم المحلي. 

 أثبتت تجارب عديدة ببلدان أخرى فشل نظام الحكم المحلي في الأقاليم واللامركزية، مما يضع تونس في منعرج خطير إن فشل هذا الرهان، وقد يؤدي لتقسيم البلاد وتفتتها.. ما رأيكم؟
يعتمد الحكم المحلي في الدستور التونسي على قوتين اثنتين، تنظيمية وخدماتية مُكْلفة ممثلة في البلديات، والثانية تنموية إنتاجية ممثلة في المجالس الجهوية، وفشل التجربة عادة يكون بسبب تسبيق السلطة التنظيمية على الإنتاجية في الحكم المحلي وهو ما حدث في تونس، بينما في كل البلدان المتقدمة ساهم الحكم المحلي في بناء اقتصاد قوي ومتقدم وتنمية عادلة وإرساء الديمقراطية التشاركية، وهو لا يمكن أن يقسم البلاد لأن صلاحياته تنموية وليست سياسية وسيادية.

 لماذا تتشبثون ببرلمان الجهات في سيدي بوزيد؟
ينص الدستور التونسي على أن برلمان الجهات يجب أن يكون خارج العاصمة، وسيدي بوزيد جغرافيا تقع وسط البلاد، إضافة إلى رمزيتها كمهد الثورة والقلب النابض للشعب التونسي، لذلك وجب أن تكون سيدي بوزيد رمزا للحكم المحلي وتحتضن برلمان الجهات، وهي مسألة طبيعية وشرعية.

 ما الحلول العملية التي تقترحونها لتشغيل الشباب؟
قمنا من خلال برنامجي بتجربة في محافظة سيدي بوزيد، وأثبتنا أن تمكين الشباب من بعث مشاريع يمر عبر تشريك المتقاعدين لتأطير الشباب وتشريك الجالية التونسية بالخارج للاستثمار في البلاد لتشغيل الشباب وتمويل مشاريعهم الخاصة.

كما نقترح تفعيل الشراكة التنموية مع الاتحاد الأوروبي للتمكن من جلب استثمارات ومصانع كبرى إلى البلاد تحد من نسبة بطالة الشباب المرتفعة، إضافة إلى مزيد الاهتمام بالقطاع الفلاحي في الداخل التونسي حيث ترتفع نسبة الشباب العاطلين عن العمل.

 ما هي حظوظ أحد أبناء مدينة الثورة سيدي بوزيد في هذا الاستحقاق الانتخابي وأنتم من أبنائها؟
تمثل سيدي بوزيد تفكير الشعب التونسي ووعيه، وهي شرارة الثورة ضد الاستبداد، واليوم هنالك شرارة فكرية تنطلق منها من خلال ترشح أحد أبنائها لرئاسة البلاد وإنقاذها بعد فشل منظومة الأحزاب في إدارة تونس منذ تسع سنوات.

ومن الطبيعي أن يكون الخلاص من سيدي بوزيد، وكانت حظوظ نجاحي ستصبح وافرة لو لم تكن الانتخابات سابقة لأوانها ونظمت في وقتها المحدد سابقا قبل وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

 لماذا قررتم الترشح كمستقل ولم تبحثوا عن التحالفات لضمان إحدى الحقائب الوزارية في الحكومة المرتقبة؟
أنا لا أبحث عن الفوز بحقائب وزارية لأنني أعتبر أن الاستقلالية شرط أساسي لتقديم برنامج ومنهج جديدين وتفعيل مشاريع تكون الأولوية فيها لمصلحة الشعب وليس للمصالح الحزبية والاعتبارات السياسية.

 هل هدفكم فقط الوصول إلى قصر قرطاج أم أن طموحاتكم السياسية وأهداف تحقيق برنامجكم الانتخابي ستتواصل حتى في حال خسارة هذا السباق؟
أنا كمرشح أمثل برنامجا شاملا ومتكاملا عمل عليه فريق من الخبراء قادر على تفعيله بعد الانتخابات مباشرة وتسانده خمس وخمسون قائمة مستقلة مترشحة للانتخابات التشريعية، وستكون كذلك الكتلة البرلمانية خلف هذا البرنامج الانتخابي الذي اقترحته.

وهو ما يعني أني أعمل على تقديم منظومة بديلة، وسأواصل التجربة من خلال المشاركة في الحكم المحلي والحضور في البرلمان المقبل، وترشحي لرئاسة قرطاج هو الخطوة الأولى.

 ما رأيكم في صلاحيات رئيس الجمهورية التي يمنحها إياه الدستور؟
صلاحيات رئيس الجمهورية تمكنه من إخراج البلاد من أزماتها ولكن شريطة أن يكون الرئيس قويا وله برنامج واضح، وأن يكون قادرا على التأثير وتمرير أفكاره وبرنامجه.

لكن الإشكالية هي احتواء الدستور على كثير من الفوضى في توزيع الأدوار بين رئيسي الحكومة والجمهورية وفي علاقة الحكومة بالبرلمان وفي إرساء المؤسسات، وعلى رأسها المحكمة الدستورية، لذلك وجب تنقيح الدستور لتخليصه من هذه الفوضى.

 كمهاجر تونسي مقيم في فرنسا، لماذا عدتم اليوم، ولماذا كان الاختيار على الترشح للانتخابات الرئاسية؟
قررت العودة إلى تونس قبل ثلاث سنوات من الثورة عندما اتضح لي أن النظام القديم كان على حافة الانهيار، وأن هنالك فرصة لبناء مجتمع متقدم في تونس، ثم جاءت الثورة ودعمت هذه الفرصة وكثفت الحضور في بلادي وجربت برنامج التنمية الذي يضم 11 مشروعا نموذجيا في مجالات الاقتصاد والاجتماع والسياسة.

وما جعلني اختار الترشح هو شعوري بأن البلاد في خطر، وأن المنظومة الحاكمة فشلت في إنقاذها.

 كمقيم في فرنسا، كيف يرى الفرنسيون كسلطات وشعب التجربة التونسية منذ الثورة إلى اليوم؟
تعاطف الشعب الفرنسي بقوة مع نظيره التونسي في ثورته، وأنا ترأست سنة 2011 بعثة من سيدي بوزيد زارت مجلسا جهويا في فرنسا، وعندما قدمنا له أهداف الثورة وآفاقها لمسنا منه تأثرا كبيرا.

لكن اليوم، هنالك خيبة أمل بخصوص ما حققته الحكومات المتتالية منذ الثورة على مستوى التنمية ومقاومة الإرهاب والعلاقات مع أوروبا، مما جعل الفرنسيين ينظرون إلى التجربة التونسية بشيء من المرارة في مقابل عقدهم الأمل على دور المجتمع المدني.

 كيف يدرك مرشح للرئاسة هموم شعبه وهو يعيش خارجها؟
حافظت إلى اليوم على ضيعة عائلتي في منطقتي في أحد أرياف سيدي بوزيد لأنها من ساعدت أسرتي على إعالتي وتعليمي، لم أقطع يوما العلاقة المباشرة مع تونس.

وقد عدت منذ سنة 2008 بصفة مكثفة إلى البلاد، وأنا أعيش هموم شعبي وترشحت لأني أعي هذه الهموم، وهدفي الأساسي هو رفع معاناة شعبي وتمكين الدولة التونسية من برنامج متطور على جميع المستويات.

 لماذا لم تقتدوا بالشاهد مثلا وتنازلتم عن جنسيتكم الثانية؟
أعتبر مسألة الجنسية شكلية ولا تعطى لها أهمية إلا في الشعوب المتخلفة، بينما تستقطب الشعوب المتقدمة كفاءات من وزراء ومسؤولين من كل الجنسيات على غرار فرنسا والولايات المتحدة، وهي حتى ليست من أصول أميركية أو فرنسية.

ولكن أنا امتثلت لمقتضيات الدستور التونسي الذي ينص على الالتزام عند الترشح بالتخلي عن الجنسية الثانية في حال الفوز بالانتخابات الرئاسية.

 في حال عدم مروركم للدور الثاني، من بنظركم يستحق الفوز من بقية المرشحين؟
أفضل الاحتفاظ بالإجابة لنفسي لأني قبل كل شيء مرشح مستقل لهذا الاستحقاق الانتخابي، وثانيا احتراما مني لقانون الحملة الانتخابية التي ما زالت قائمة في تونس لما لإجابتي من تأثير على المسار الانتخابي.

المصدر : الجزيرة