ثلاث صور غدت أيقونات لــ 11 سبتمبر 2001.. فماذا يقول أصحابها؟

هلع وهروب من موقع انفجار المبنين ( غيتي)
هلع وهروب من موقع انفجار المبنين ( غيتي)
في معمعة الفوضى والصدمة التي رافقت وتلت اصطدام طائرتين مدنيتين ببرجيْ التجارة الدولية في نيويورك يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، استطاع ثلاثة من المصورين أن يلتقطوا صورا خلدت اللحظة، وخزنتها الذاكرة الجماعية رموزا لهذا الحدث الجلل الذي صدم العالم.

وبمناسبة مرور 18 عاما على الحدث، توقف موقع "أل سي إي" الفرنسي عند هذه الصور التي أصبحت رموز رعب ذلك اليوم، ليروي ما يقول عنها المصورون سوزان بلانكيت وريتشارد درو وستان هوندا الذين التقطوها.

الحدث بعدسة ريتشارد درو (الصحافة الأميركية)

الرجل الساقط
ذلك اليوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، لم يدرك المصور درو من أسوشيتد برس -الذي كان يصوب عدسته نحو المشهد الذي يحدث أمام عينيه- على الفور أنه سجل لحظة ستصبح أيقونة لهذا الحدث التاريخي.

ولكنه بمجرد أن وصل مكتبه ورأى صورة ذلك الرجل -الذي يهوي من أعلى البرج وهو بمنتصفه ورأسه إلى الأسفل- على شاشة حاسوبه حتى اتصل كما يقول بأحد المسؤولين وأراه الصورة وقال إنها "يجب أن تكون هي الصورة، كان ذلك الرجل يشبه سهما في منتصف مركز التجارة العالمي".

وكان درو قال بمناسبة الذكرى 15 للهجمات "لم أشعر بالأسف أبدا لالتقاطها، إنها واحدة من الصور الوحيدة التي تظهر وفاة شخص ما في ذلك اليوم". وأضاف أنها تجسد أقصى مراتب اليأس.

وقال المصور "هذه الصورة سلمية للغاية، على عكس كثير من اللقطات في أوقات الأحداث الكارثية والعنيفة. لا نرى أي دم ولا يوجد فيها شيء مقرف". وأشار إلى أن الناس ينظرون إلى هذه الصورة باعتبار أنهم ربما كانوا سيضطرون إلى اتخاذ نفس خيار هذا الرجل الذي لا يزال غير معروف حتى الآن. 

الصورة التي التقطتها بلانكيت (الصحافة البريطانية)

تهاوي البرج الجنوبي
عندما التقطت بلانكيت، وهي أيضا مصوّرة من أسوشيتد برس لقطة البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي وهو ينهار، قالت إنها كانت في حي برودواي جنوب مانهاتن، وعندما رأت الناس يركضون نحوها "أخرجت كاميرتي والتقطت 13 صورة، بما في ذلك الصورة التي ستصبح مشهورة".

وفي مقابلة أجرتها عام 2016، ونشرتها صحيفة غارديان تحت عنوان "من قلب الرعب في 11/9، التقاط هذه الصورة غيّر حياتي" قالت بلانكيت إن ضابط شرطة عنيدا ربما يكون قد أنقذ حياتها، لأنها كانت قبل أقل من دقيقة من انهيار البرج تحاول الاقتراب من مركز التجارة، ملوحة ببطاقتها الصحفية في وجه الشرطي الذي منعها من التقدم محذرا "الأماكن غير آمنة".

وفي طرفة عين -تقول بلانكيت- "وجدنا أنفسنا وسط الجحيم، تصاعدت سحب الغبار والدخان في عنان السماء، وبدأت أركض عبر برودواي والحطام يطاردني حتى وصلت إلى مكان آمن وأرسلت صورتي إلى أسوشيتد برس، قبل أن أعود إلى المكان بحثا عن لقطات أخرى".

سيدة الغبار بعدسة هوندا (واشنطن بوست)

سيدة الغبار
ومن ناحيته، قال مصور الوكالة الفرنسية للصحافة هوندا إنه سمع هديرا قويا مثل القطار ورأى من خلال المباني سحابة كثيفة من الدخان والغبار يحاول بعض الناس الهرب منها، مما ألجأه إلى بهو بناية كان شرطي يوجه إليه الناس ليبقوا في أمان، وهناك فجأة عمّ المكان ظلام شديد لمدة دقائق.

وقد شرح هوندا المشهد بالتفصيل في نص نشر على صفحة وكالة الصحافة على فيسبوك بمناسبة عشر سنوات على الأحداث، ومما قاله "ثم وصلت امرأة -يبدو أنها كانت ترتدي ملابس جيدة للعمل- مغطاة بالكامل بالغبار، وقفت لثانية واحدة هناك في بهو المبنى، والتقطت لها صورة قبل أن يبدأ الشرطي بتوجيه الجميع إلى مكان أكثر أمانا".

ويقول الموقع إن لقطة واحدة عرفت باسم "سيدة الغبار" جسدت الفوضى التي حدثت، مشيرا إلى أن السيدة تم التعرف عليها وهي مارسي بوردرز الموظفة في بنك أوف أميركا وقد توفيت عام 2015 بسبب سرطان المعدة.

المصدر : الصحافة الفرنسية