وسط بوادر لحل القضية.. السفير الإيراني بالكويت يثير الجدل في قضية البدون

مصدر بالسفارة الإيرانية: هناك تعاون طويل المدى مع السلطات الكويتية في ملف البدون (الجزيرة)
مصدر بالسفارة الإيرانية: هناك تعاون طويل المدى مع السلطات الكويتية في ملف البدون (الجزيرة)

خاص-الكويت

"لن أقبل بأي جنسية غير الكويتية، فجدي الرابع عاش على أرض الكويت وفيها دُفن، ووالدي خدم في وزارة الداخلية الكويتية لأكثر من ثلاثين عاما، فكيف لي أن أقبل بأي جنسية أخرى؟".
 
بهذه الكلمات أجاب "أبو علي" عن سؤال الجزيرة نت له عن مدى قبوله بمنحه الجنسية الإيرانية حيث تشير البطاقة الأمنية التي أصدرها له الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية (البدون) إلى أن أصوله إيرانية. 

حديث "أبو علي" جاء على وقع ردود الفعل التي خلفها تصريح أدلى به السفير الإيراني في الكويت محمد إيراني مؤخرا لإحدى الصحف الكويتية، وأكد فيه استعداد بلاده لتجنيس المقيمين بصورة غير قانونية من "البدون" في الكويت إذا تمكنوا من إثبات أي جذور إيرانية لهم.

وجاء في تصريح السفير أيضا أن إيران "لا تتخلى عن أبنائها" وأنه إذا تمكن أي "بدون" من إثبات جذوره الإيرانية، فسيجري استقبال معاملته للنظر في تفاصيل أخرى، وبعدها يمكن له الحصول على الجنسية، وليس مشروطا عليه في هذه الحالة أن يقيم في إيران، وبإمكانه أن يكمل حياته في الكويت حاملا الجنسية الإيرانية.

وبالعودة إلى حديث "أبو علي" الذي يؤكد أن لا أحد من فئة البدون سيقبل بالمقترح الذي طرحه السفير "ولو بالإجبار" مضيفا "نحن لا نعرف لنا وطنا إلا الكويت، ونفضل أن نبقى معلقين بدون حل لقضيتنا على أن نُمنح جنسية دولة أخرى ومنها الإيرانية، حتى لو قالوا لنا اقبلوا بالجنسية واستمروا في العيش على أرض الكويت" واصفا ذلك بأنه ليس وسيلة للتسهيل، وإنما هو تصعيب لحياة البدون.

أحد المحللين السياسيين بالكويت -رفض الكشف عن هويته على اعتبار أن الموضوع شديد الحساسية- قال للجزيرة نت إن من يملك إثباتا بهويته الإيرانية ويدعي أنه "بدون" يعني أنه يرغب في أن يصبح كويتيا لا إيرانيا، لذلك فمن الطبيعي ألا يظهر ما يثبت أنه إيراني.

ليست هناك أهداف أخرى
وعن توقيت أو أهداف تصريح إيراني، نفى مصدر بالسفارة أن يكون وراء تصريح السفير أية أهداف بعينها، مؤكدا أنه مجرد رد على سؤال وجهه له أحد الصحفيين على هامش حضوره للقاء معتاد.

السفير أكد استعداد طهران لتجنيس البدون إذا تمكنوا من إثبات أي جذور إيرانية (الخارجية الكويتية)

وأكد المصدر الإيراني وجود تعاون طويل المدى بين السلطات الإيرانية ونظيرتها الكويتية بهذا الملف، مشيرا إلى وجود كثير من الحالات التي جرى منحها الجنسية الإيرانية وهم "بدون" يملكون إثباتات إيرانية، نافيا في الوقت نفسه أهمية أن يعيش من يحصل على الجنسية الإيرانية على الأراضي الإيرانية، ضاربا المثل بوجود مليون إيراني يعيشون في لوس أنجلوس الأميركية.

تصريحات السفير ارتد صداها في مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدا "تويتر" حيث تفاعل مغردون كويتيون، فرأت شريحة منهم أهمية أن تحذو ثلاث دول حذو إيران، وهي السعودية والعراق وسوريا، التي تعود جذور معظم "البدون" إليها.

شريحة أخرى حذرت من تبعات هذه الخطوة التي وصفتها بالخطيرة، مشيرة إلى أن منح الجنسية الإيرانية لفئة من "البدون" مع بقائهم على الأراضي الكويتية يعد بمثابة "مطب كبير" يتمثل في توطين أقلية تتبع دولة خارجية بمميزات هائلة أقلها الإقامة الدائمة.

الباحث الكويتي يحيى المنهل اعتبر أن تصريحات السفير الإيراني تعد تدخلا في الشأن الكويتي، إلا إذا كان هناك تنسيق بين الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية مع السفارة الإيرانية وغيرها من السفارات ذات العلاقة.

البدون بإيران
وطالب المنهل السفير الإيراني بمعالجة قضية عديمي الجنسية المقيمين في إيران، وهي موجودة بصورة أكبر مما هي عليه في الكويت، مشيرا إلى أنه التقى بعدد كبير من "البدون" الإيرانيين خلال زيارة مخصصة لهذا الغرض إلى إيران، وأغلبهم من العراقيين والأفغان.

وأشار إلى أن حل قضية البدون بالكويت منوط بحكومتها، مرجحا ألا يقبل أغلب المنتمين لهذه الفئة إلا بمنحهم الجنسية الكويتية أو الإقامة الدائمة، موضحا أن الجيل الرابع أو الخامس منهم لا يعتبرون أنفسهم إلا كويتيين حتى لو كانت جذورهم إيرانية، حيث شارك أجداد بعض هؤلاء وآباؤهم في الحروب العربية وحرب تحرير الكويت ومنهم الشهداء والأسرى.

‫وتأتي هذه التطورات في وقت جدد فيه رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تأكيده إجراء اللمسات النهائية لإعداد قانون يمثل الحل الجذري لقضية البدون تمهيدا لعرضه على البرلمان وإقراره بدور الانعقاد القادم، وهو قانون قال إنه لن يظلم الكويتيين أو يؤثر على التركيبة السكانية، لكن من دون أن يكشف أية تفاصيل.

المصدر : الجزيرة