مجلة تايم: ذكرى 11 سبتمبر هذا العام هي الأصعب.. لماذا؟

نيويورك تحيي الذكرى 18 لأحداث سبتمبر/أيلول بإطلاقها عمودي ضوء إلى السماء (الفرنسية)
نيويورك تحيي الذكرى 18 لأحداث سبتمبر/أيلول بإطلاقها عمودي ضوء إلى السماء (الفرنسية)

ورد في مقال بمجلة تايم الأميركية أن كل ذكرى لـ 11 سبتمبر/أيلول 2001 تصبح أخف مما كانت العام السابق كما تصبح في نفس الوقت أصعب أيضا. أخف لأن الزمن يخدّر الآلام والأحزان، وأصعب لأنه ومع مرور الوقت ينضج الإدراك.

وقال كاتب المقال إيان بريمر إنه وبعد 18 عاما من مرور هذه الذكرى لا تزال أحداثها الصادمة تمثل واحدة من أخطر الأعمال التي ارتكبها البشر ضد بعضهم البعض.

ومرور الوقت -يقول بريمر- يجعل الأمر أكثر صعوبة لأن الناس يصبحون أكثر قدرة كل عام على الرؤية الأوضح للسلسلة الكارثية التي أطلقتها تلك الأحداث، مثل الحرب في أفغانستان ثم الحرب في العراق، وهما الحربان اللتان ما زالت أميركا متورطة فيهما.

تشويه قيادة أميركا
واستمر الكاتب يقول إنه من الصعب القول إن العالم أصبح أكثر أمانا للعيش فيه نتيجة لتلك الحروب، وما يمكن قوله أن هذه الحروب كلفت الولايات المتحدة كثيرا، إذ تم إنفاق تريليونات الدولارات، وفقدان الآلاف من الأرواح، وشُوهت قيادة أميركا للعالم إلى الأبد، سواء في عيون الذين يعيشون بالولايات المتحدة أو في عيون من يعيشون خارجها.

ويلفت الانتباه إلى أنه وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، توحدت الولايات المتحدة بشكل لم يسبق له مثيل، وكذلك فعلت بقية دول العالم، وبلغت نسبة تأييد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن 90%، وأيد كل حليف لأميركا الحرب ضد طالبان، حتى روسيا ساعدت بفتح قواعدها في آسيا الوسطى. وكان الفوز في حرب أفغانستان وتحقيق الاستقرار في البلاد بعد ذلك تحديا هائلا، لكنه أصبح مستحيلا بعد إضافة العراق لحروب أميركا.

تمزق داخلي وخارجي
ويشير الكاتب إلى أن 11 سبتمبر/أيلول هو يوم للتأمل، ومن الصعب عدم التفكير في أنه في حالة ما إذا وقعت أحداث مماثلة في التراب الأميركي فلن يتوحد العالم حوله ويتضامن مع أميركا كما فعل عام 2001.

وقال إن تمزق علاقات أميركا مع بقية بلدان العالم ليس سببه الوحيد الحروب الفاشلة بالعراق وأفغانستان، لكنها كانت مساهما رئيسيا فيها، مثلما ساهمت في تمزيق وحدة الشعب الأميركي. فالحروب تقودها النخب السياسية والعسكرية، لكنها تُخاض على ظهور الرجال والنساء من الطبقات الفقيرة وتتسبب في التباين الصارخ بين الفقراء والأثرياء.

وختم المقال بأن الخلافات التي ثارت بين دول العالم خلال العقدين الأخيرين كانت أكبر وأعمق من أي جهود لتسويتها وقت الأزمات المماثلة لـ 11 سبتمبر/أيلول. وأعرب الكاتب عن أسفه لأن الأميركيين لن يتوحدوا مثلما توحدوا عام 2001 نظرا للاستقطاب السياسي الواسع حاليا. 

المصدر : تايم