هل هناك حرب طائرات مسيرة فوق أجواء لبنان؟

طائرة إسرائيلية مسيرة واقفة في قاعدة النوف الجوية وسط إسرائيل (رويترز)
طائرة إسرائيلية مسيرة واقفة في قاعدة النوف الجوية وسط إسرائيل (رويترز)

قال الصحفي البريطاني البارز روبرت فيسك إن الرسالة التي أراد حزب الله اللبناني إيصالها لتل أبيب عقب إسقاطه طائرة مسيرة إسرائيلية أمس الأول، هي أنه إذا أراد جيشها حقا استهداف قوات الحزب في سوريا فعليها أن تتوقع الآن هجوما ضدها عبر الحدود اللبنانية.

وفي مقال كتبه في موقع "كاونتر بانش" الأميركي، يرى فيسك أن البيان الذي زعمت فيه إسرائيل أن حزب الله أقام مصنعا لإنتاج صواريخ في سهل البقاع جنوب لبنان، يثير عدة أسئلة من قبيل: لماذا نشرت صورا فوتوغرافية للموقع وامتنعت عن قصفه؟

ويستطرد الكاتب أنه لو كانت هناك صواريخ في ذلك الموقع لنقلها حزب الله بكل تأكيد إلى مكان آخر.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الأسبوع الماضي أنه اكتشف منشآت تابعة لحزب الله اللبناني قرب بلدة النبي شيث في سهل البقاع، أقيمت لتصنيع صواريخ دقيقة التوجيه، وأن الحزب نقل معدات مهمة من تلك المنشآت إلى مواقع مدنية في بيروت.

رؤساء الأركان والحكومات الإسرائيليون درجوا على التهديد بإرجاع لبنان إلى الوراء، لكنهم ربما يفضلون أن تنعم حدودهم الشمالية هذه المرة بالهدوء، ذلك أنهم على دراية بأن حزب الله يمتلك طائرات مسيرة هو الآخر

واعترفت إسرائيل الاثنين في بيان مقتضب بسقوط إحدى طائراتها المسيرة في جنوب لبنان "خلال عمليات اعتيادية"، لكنها لم توضح السبب ولم تنف في الوقت نفسه ما أعلنه حزب الله بهذا الخصوص.

ولعل من المدهش في هذه "الحرب بالوكالة" -أو ربما "اللا حرب" حسب وصف روبرت فيسك- أن حزب الله أراد إبلاغ إسرائيل رسالة مفادها أن عليها أن تتوقع هجوما انطلاقا من الأراضي اللبنانية، إذا أقدمت هي على شن عدوان على مواقع قواته داخل سوريا.

ويضيف الكاتب أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ما إن نمت إلى علمه تلك التطورات حتى اتصل بأصدقائه الغربيين راجيا منهم إبلاغ إسرائيل ألا تقدم على عمل ثأري، ويبدو أن مناشدته لقيت أذنا صاغية.

على أن ما حدث بين إسرائيل وحزب الله يعني أن الحرب السورية قد تطفح بسهولة إلى الحدود الجنوبية للبنان، في وقت لا يزال اللبنانيون فيه يتذكرون تهديد رئيس هيئة أركان الجيش  الإسرائيلي آنذاك بيني غانتز لهم قبل خمس سنوات بـ"إعادة لبنان 70 أو 80 عاما إلى الوراء"، في حال اندلاع صراع آخر على الحدود.

وأعاد فيسك إلى الأذهان أن رؤساء الأركان والحكومات الإسرائيليين درجوا على التهديد بإرجاع لبنان إلى الوراء، لكنهم ربما يفضلون أن تنعم حدودهم الشمالية هذه المرة بالهدوء، ذلك لأنهم على دراية بأن حزب الله يمتلك طائرات مسيرة هو الآخر.

وسبق لحزب الله أن أطلق قبل سنوات خلت طائرة مسيرة واحدة فوق إسرائيل لالتقاط صور لمنشآت عسكرية أثناء تحليقها باتجاه الجنوب.

ومن غير الواضح -بنظر فيسك- ما إذا كانت الأوضاع مقبلة على حرب طائرات مسيرة، بيد أن المثير حقا أن جماعات مسلحة في محافظة إدلب السورية أطلقت هذا الأسبوع طائرة مسيرة تجاه قاعدة حميميم الجوية التي يستخدمها الروس.

وختم فيسك مقاله بالإشارة إلى ضرورة الانتباه لما قد يصدر من لبنان في بحر الأسابيع المقبلة.

المصدر : الصحافة البريطانية