شاهدها الملايين.. هل حسمت "المناظرات الرئاسية " خيار التونسيين؟

رواد إحدى المقاهي في العاصمة تونس خلال متابعة إحدى المناظرات (رويترز)
رواد إحدى المقاهي في العاصمة تونس خلال متابعة إحدى المناظرات (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

ثلاث ليال عاش خلالها التونسيون على وقع حدث غير مسبوق في تاريخ البلاد، متسمرين بالملايين أمام شاشات التلفزيون في المقاهي والمنازل لمتابعة أول مناظرة رئاسية بين المرشحين للانتخابات.

وبينما رأى كثيرون أن هذه المناظرة شكلت نقطة فارقة في حسم اختيار الناخب لهذا المرشح أو ذاك، اعتبر آخرون أن عملية التقييم لا يمكن أن يحددها اختبار شفاهي عن طريق تقنية السؤال والجواب في مدة زمنية محددة.

وتبارى 24 مترشحا للرئاسة تم توزيعهم على ثلاث مجموعات على مدى ثلاث أمسيات، بمعدل نحو ساعتين ونصف الساعة من البث المباشر لكل مناظرة، ليواجهوا أسئلة تتعلق بقضايا الأمن القومي والعلاقات الخارجية وحقوق الإنسان، إضافة إلى مواضيع أخرى.

مشاهدات قياسية
وشهدت المناظرات تفاعلا غير مسبوق بين التونسيين بحصدها ملايين المشاهدات على مدى الثلاثة أيام الماضية، وهو ما أكده مدير شركة الاستطلاع "سيغما كونساي" حسن الزرقوني في تدوينة له عبر صفحته على فيسبوك.

وأوضح أن نحو ثلاثة ملايين مشاهد تابعوا الحلقة الأولى من المناظرات، و2.5 مليون للحلقة الثانية، موزعين بين القناة العمومية الأولى (الوطنية 1) وست قنوات تونسية خاصة.

وأثنى الناشط في المجتمع المدني والرئيس السابق لشبكة "مراقبون" رفيق الحلواني في حديثه للجزيرة نت على تجربة التناظر بين مرشحي الرئاسة، مؤكدا أنها فرصة حقيقية ليتعرف الناخب على برامج الناخبين وقدراتهم على الإقناع والتواصل المباشر.

واعتبر أن نجاح بعضهم في الإجابة على أسئلة بعينها مقابل تعثر آخرين وسقوطهم في العموميات والارتباك أحيانا، قد ساهم في طلوع ونزول أسهمهم لدى الناخب التونسي، خصوصا الذين لم يحسموا بعد مرشحهم.

وانتقد الحلواني حرمان مرشحين اثنين (سليم الرياحي ونبيل القروي) من المناظرة "في خرق واضح للقانون الانتخابي وضرب لمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين".

الكرة على الخط
وعرفت المقاهي -التي لا تجذب في الغالب إلا جمهور كرة القدم المحلية والعالمية- احتشادا غير مسبوق لروادها من جميع الطبقات الفكرية والعمرية، الذين تسمروا أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة المناظرات.

حمدي الورغي قال إن المناظرة لم تحسم خياره الانتخابي (الجزيرة)

ولم يخف الشاب حمدي الورغي شعور الخيبة والإحباط من الطبقة السياسية في تونس، رغم حرصه -كما يقول للجزيرة نت- على متابعة المناظرات التلفزيونية في إحدى مقاهي العاصمة من باب حب الاطلاع.

ويرى الشاب أن هذه المناظرة لم تؤثر على خياراته في التقرير لمن سيصوت، ولم ينجح أغلبهم في إقناعه، واصفا وعودهم بالزائفة سواء كانوا في الحكم أو المعارضة.

وأكد في ختام حديثه أن التونسيين الذين يعيشون تحت وطأة أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية انعكست سلبا على قدراتهم الشرائية وحياتهم اليومية، ضاقوا ذرعا من المشهد السياسي الحالي ويطمحون للتغيير.

"منظمة أنا يقظ" الرقابية بادرت بدعوة التونسيين لمشاهدة المناظرات في أكثر من مقهى بمحافظات تونس من شمالها إلى جنوبها، ليلبوا النداء في مشهد غير مألوف.

اختبار شفاهي
وانتقد الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني طريقة تقديم المناظرة، معتبرا أنها أقرب للتصفيات والاختبار الشفاهي بين المترشحين، في غياب المواجهة المباشرة، والاقتصار على طرح السؤال لكل مترشح بشكل فردي.

وأقر بالمقابل بأن أداء المرشحين وانفعالاتهم وطريقة إجاباتهم على الأسئلة كانت محددة للتصور الذي بناه الناخبون حولهم، بين من نجح في تقديم صورة رفعت من شعبيته، وآخر سقط في عين هذا الناخب أو ذاك.

ولاحظ أن هناك أسماء جلبت اهتمام الناخبين ومثلت اكتشافا لهم، في حين عرفت أسماء معروفة سقوطا مدويا بسبب أدائهم الكارثي.

تفاعل التونسيين مع المناظرات التلفزية لم يخل من طابع النقد الساخر لأداء هذا المرشح أو ذاك، حيث حرص نشطاء الشبكات الاجتماعية على تداول لقطات محرجة ومضحكة، تضمنت تفاعل المرشحين مع الأسئلة المقدمة لهم وأدائهم خلال المناظرة.

المصدر : الجزيرة