رئاسيات تونس.. هكذا غازل مترشحون جماهير الملاعب

أندية كرة القدم باتت هدفا للدعاية الانتخابية حسب مراقبين (مواقع تواصل)
أندية كرة القدم باتت هدفا للدعاية الانتخابية حسب مراقبين (مواقع تواصل)

مجدي السعيدي-تونس

عادت مغازلة السياسيين لجماهير كرة القدم لتطفو على سطح الأحداث السياسية والرياضية في تونس من جديد وتشعل الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع بلوغ حملات الانتخابات الرئاسية ذروتها واشتداد التنافس من أجل الفوز بكرسي الرئاسة في الاقتراع المقرر الأحد المقبل.

وأثار ظهور مرشحين للانتخابات يحملون أقمصة عدد من أندية كرة القدم أو شعاراتها الرسمية مسألة الخلط بين السياسة والرياضة ومحاولة بعضهم كسب قاعدة انتخابية عبر استمالة مشجعي الكرة.

ولم يمر سوى أسبوع على مشاركة رئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم وديع الجريء في الحملة الانتخابية لأحد المرشحين واصطفاف عدد آخر من الرياضيين وراء بعض آخر حتى ظهر عدد من المتنافسين على كرسي الرئاسة رافعين أقمصة نوادي كرة القدم، مما أجج الانقسام بين مشجعي تلك الأندية.

استقطاب جماهير الكرة
وفيما تباينت ردود الأفعال وسط الساحة الرياضية حيال انتشار صور أقمصة أندية رياضية في جولات مرشحي الانتخابات بعدد من جهات البلاد ندد الكثير من المدونين والنشطاء باستعمال الفرق الرياضية كورقة انتخابية لبلوغ كرسي الرئاسة.

وكان أحد المرشحين أثار الجدل بداية الأسبوع الجاري في مدينة القيروان (وسط) عندما ظهر وسط الآلاف من أنصاره رافعا قميص نادي شبيبة القيروان أكبر الأندية بالجهة بعد أن تلقاه من أحد المشجعين.

وأثارت الحادثة ردود فعل عنيفة في الأوساط الرياضية، مما دفع النادي إلى إصدار بيان رسمي تبرأ فيه من دعم أحد المرشحين، مؤكدا أن "شبيبة القيروان تقف على نفس المسافة تجاه كل المرشحين للانتخابات الرئاسية".

بدوره، ندد رئيس شبيبة القيروان محمد مامني بإقحام النادي في "اللعبة السياسية"، مشيرا إلى أن مجلس الإدارة تفاجأ باستغلال أحد المرشحين قميص النادي الذي يمثل كل التونسيين ولا يقتصر على حزب سياسي بعينه على حد وصفه.

وقال مامني للجزيرة نت "نرفض أي محاولة للزج بفريقنا في الشأن السياسي، نلتزم بالحياد إزاء كل المرشحين ولن نسمح بتوظيف القميص الرسمي للنادي وشعاره لاستقطاب جماهيرنا من أجل غايات انتخابية، ما قام به أحد المشجعين لا يلزم النادي".

وشن نشطاء على فيسبوك حملة ضد مسؤولي بعض الأندية بسبب ما اعتبروه تواطؤا منهم لخدمة بعض المرشحين وجعل كرة القدم مطية لمآرب الأحزاب السياسية وجسرا لبعض المرشحين للانتخابات لتوسيع شعبيتهم وسط جماهير كرة القدم.

ونشر عدد من أنصار مرشح آخر صورا من جولاته في بعض محافظات البلاد الأسبوع الماضي وهو يحمل أقمصة عدد من أندية كرة القدم وعليها رقمه الترتيبي في عمليات التصويت، غير أن ردود الأفعال سرعان ما اكتسحت صفحات التواصل مطالبة بترك الرياضة بمنأى عن صراع الأحزاب.

وأعلن الاتحاد المنستيري عبر صفحته الرسمية على فيسبوك عن رفضه إدخال النادي وجماهيره في متاهات السياسة، في حين تتالت مواقف التنديد باستغلال الكرة في الحملات الانتخابية للوصول إلى السلطة.

ورقة انتخابية فاشلة
ولم تقف مغازلة مرشحي الرئاسيات في تونس لجماهير الكرة عند رفع أقمصة النوادي وشعاراتها الرسمية بل شملت التغني بتتويجاتها وألقابها، ففي أول اجتماعاته وسط أنصاره بمنطقة باب سويقة معقل نادي الترجي التونسي عدّد مرشح آخر الإنجازات الكروية للفريق، مما أثار مواقف متباينة في أوساط المشجعين.

ويرى المحلل والناقد الرياضي فتحي المولدي أن استعمال مرشحي الرئاسيات أقمصة نوادي الكرة لاستمالة الناخبين هو خطأ سياسي واتصالي فادح وخطة قد يكون له مفعول عكسي وفق تعبيره.

وقال المولدي للجزيرة نت إن "من المؤكد أن لجوء السياسيين لدغدغة مشاعر جماهير بعض الفرق سيؤلب عليهم جماهير عدد من الأندية الأخرى إن لم يتسبب في خسارة أنصار كل الفرق، أرى أن تهافت مرشحي الرئاسة على رفع أقمصة كرة القدم بهدف التقرب من الجماهير هو ورقة انتخابية محروقة ومحاولة يائسة لن تؤثر قيد أنملة على حظوظهم في السباق الانتخابي".

وتابع المتحدث "جماهير كرة القدم هي جزء من النسيج الاجتماعي وتتمتع بحد من الذكاء يحول دونها والسقوط في متاهات الممارسات الصبيانية للسياسيين واعتمادها مطية لكسب خزان انتخابي مهم".

المصدر : الجزيرة