الأغوار المهددة بالضم الإسرائيلي.. حدود الفلسطينيين وسلّة غذائهم

الأغوار منطقة خصبة وهي تشكل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية (رويترز)
الأغوار منطقة خصبة وهي تشكل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية (رويترز)

ميرفت صادق-رام الله
أيمن فضيلات-عمان

صباح اليوم التالي لتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم الأغوار الفلسطينية وشمال البحر الميت لإسرائيل إذا فاز بالانتخابات، يتجول الناشط الحقوقي عارف دراغمة بين القرى التي يشملها التهديد، ويرصد ما توقّعه الناس بعد أعوام من مصادرة الأرض والماء والمرعى.

لم يُحدث إعلان نتنياهو الذي أسمته الخارجية الفلسطينية "الوعد المشؤوم"، مفاجأة حقيقية على الأرض، إذ تسيطر إسرائيل فعليا على 88% من مساحة الأغوار التي يسميها الفلسطينيون حدود دولتهم الشرقية، بعد أن زرعت عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة بين 27 قرية فلسطينية تتعرض لأنماط التهجير منذ احتلاله عام 1967.

وتمتد الأغوار، حسب المركز الوطني للمعلومات، من بيسان جنوبا حتى صفد شمالًا، ومن عين جدي حتى النقب جنوبا، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غربًا. وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار 720 ألف دونم.

وتكمن أهمية الأغوار العظمى في كونها منطقة طبيعية دافئة وخصبة يمكن استغلالها للزراعة طوال العام، كما تتربع فوق أهم حوض مائي في فلسطين. وتشكل الأغوار ربع مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها نحو 50 ألف فلسطيني بما فيها مدينة أريحا، أي ما نسبته 2% من سكان الضفة الغربية.

وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية فيها 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار. ويستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم، في حين يسيطر المستوطنون على 27 ألف دونم من الأراضي الزراعية فيها.

وتسيطر إسرائيل على 400 ألف دونم بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار، وتحظر على الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني في هذه المناطق التي أنشأت فيها 90 موقعًا عسكريا منذ احتلال عام 1967.

وقُسّمت الأغوار حسب اتفاق أوسلو إلى مناطق تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية ومساحتها 85 كلم بنسبة 7.4% من مساحة الأغوار الكلية، ومناطق مشتركة بين السلطة وإسرائيل ومساحتها 50 كلم بنسبة 4.3%، ومناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة ومساحتها 1155 كلم، وتشكل الغالبية العظمى من منطقة الأغوار (بنسبة 88.3%).

وحتى عام 2015، أقيمت على أراضي الأغوار 31 مستوطنة إسرائيلية غالبيتها زراعية، ويسكنها 8300 مستوطن. أقدمها مستوطنات "ميخولا" و"مسواه" و"يتاف"، التي أنشئت عام 1969.

وتشير البيانات الرسمية الفلسطينية إلى أن الاحتلال هَجَّر ما يزيد عن 50 ألفًا من سكان الأغوار منذ عام 1967، بالإضافة إلى تجمعات سكانية كاملة بحجة إقامتهم في مناطق عسكرية، كأهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية.

وتحتوي منطقة الأغوار الجنوبية على 91 بئرا، والأغوار الوسطى على 68 بئرا، أما الأغوار الشمالية فتحتوي على 10 آبار. وحفرت 60% من هذه الآبار في العهد الأردني، وسيطرت إسرائيل على معظمها.

ويسمي الفلسطينيون الأغوار "سلة الغذاء" حيث تشكّل 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية، وفيها ينتج 60% من إجمالي الخضروات. 

نتنياهو يتحدث لأنصار حزبه عن خطة الضم (غيتي إيميجز)

خطة ألون
يقول رئيس هيئة شؤون الاستيطان في السلطة الفلسطينية وليد عساف إن تهويد الأغوار بدأ منذ عقود ضمن ما تعرف بخطة "ألون" التي وضعها الوزير الإسرائيلي إيغال ألون بعد مدة وجيزة من حرب عام 1967.

وسعت الخطة إلى ضم معظم غور الأردن من النهر إلى المنحدرات الشرقية لحافة تلال الضفة الغربية، وشرقي القدس وكتلة "عتصيون" جنوب بيت لحم إلى إسرائيل.

وقال عساف إن الخطة استهدفت إبقاء الأغوار والسفوح الشرقية للضفة الغربية فارغة من السكان بتعزيز الاستيطان فيها وضمها لإسرائيل لاحقا وتحويلها إلى منطقة عازلة بين سكان الضفة الغربية وامتدادهم العربي، وهذا ما جرى على مدى سنوات من رفض الاعتراف بالتجمعات الفلسطينية هناك واعتماد سياسة الهدم والترحيل وعدم منح تراخيص البناء والسكن.

ورغم هذا الواقع، رأى الفلسطينيون في تهديد نتنياهو محاولة لكسب أصوات الإسرائيليين في انتخابات الكنيست المزمع عقدها في السابع عشر من الشهر الجاري، إذ قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية إن "أرض فلسطين ليست جزءا من الحملة الانتخابية لنتنياهو".

وقال بيان سياسي لوزارة الخارجية الفلسطينية إن نتنياهو اختار الورقة الفلسطينية دون غيرها في سباق المزايدات الانتخابية بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه "المتصهين"، وإن إعلان نتنياهو يضع الفلسطينيين والمجتمع الدولي أمام مسؤوليات وتحديات كبيرة وأمام مرحلة مختلفة مليئة بالمخاطر والتحديات.

دراغمة: نصف سكان الأغوار سيتضررون بشكل مباشر (الجزيرة)

سياسة مبرمجة
يقول عارف دراغمة الذي يعمل مسؤولا لمجلس قروي المالح، أحد التجمعات الفلسطينية في الأغوار، إنه لم يتبق للفلسطينيين هنا إلا القليل بعد أن استولت إسرائيل على منابع المياه والأراضي الزراعية.

ويقول دراغمة، وهو مراقب لحقوق الإنسان في المنطقة، إن هذه كانت سياسة مبرمجة رسمت خيوطها النهائية في السنوات الثلاث الأخيرة خاصة حيث زرعت عشرات البؤر الاستيطانية في الأغوار.

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن تهديدات نتنياهو تعني مصادرة كل المنطقة الفلسطينية على امتداد الحدود مع الأردن من العوجا في أريحا حتى منطقة بردلة شمالا بما فيها عشرات القرى.

وحسب دراغمة، فإن ما لا يقل عن نصف سكان الأغوار سيتضررون بشكل مباشر، وسيخسرون "بؤرة الكرامة" وامتدادهم وحدود دولتهم وحوض مائهم وسلة غذائهم، إذ إن "دولة فلسطينية من دون الأغوار لا تساوي شيئا".

تهديد للأردن
وعلى الجانب الأردني، رأى وزير الخارجية السابق كامل أبو جابر في تصريح نتنياهو بضم الأغوار تهديدا مباشرا للمصالح الأردنية السياسية والأمنية والإنسانية، وقال إن "المنطقة الحدودية تمثل عمقا للمصالح الأردنية الفلسطينية المشتركة".

وقال أبو جابر إن "أراضي الأغوار أردنية في الأصل، وكانت تحت حكم الأردن حتى عام 1967 بحكم القانون الدولي".

وشغل أبو جابر منصب رئيس الوفد الأردني الفلسطيني المشترك لمؤتمر مدريد للسلام عام 1992 وكان حينها وزيرا للخارجية.

وحذر أبو جابر، في حديثه للجزيرة نت، من أن قرار نتنياهو إذا تم تنفيذه فإنه يهدد اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، وفيه استباحة للأراضي العربية، وأن مرور مثل هذا القرار سيمنح إسرائيل قرارا باستباحة بقية الدول العربية.

واتهم أبو جابر نتنياهو بأخذ الضوء الأخضر من ترامب، "مما يؤكد أن الوسيط الأميركي في عملية السلام بات منحازا بشكل كامل لإسرائيل".

ودعا الوزير السابق إلى أهمية تنسيق المواقف والقرارات بين القيادتين الفلسطينية والأردنية لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، وقال إن القضية الفلسطينية تمر بأخطر مراحلها، و"خاصة مع تخلي دول خليجية عن دورها وحالة الهرولة للتطبيع مع إسرائيل".

المصدر : الجزيرة