القصرين التونسية.. من مهد الثورة إلى حلبة صراع انتخابي

عاطلون أمام أحد المقاهي في القصرين (رويترز-أرشيف)
عاطلون أمام أحد المقاهي في القصرين (رويترز-أرشيف)

محمد علي لطيفي-تونس

في مدينة القصرين غربي تونس، لم يخف المزاج الشعبي لأهالي "عروس الشهداء" أن المحافظة أصبحت ساحات وحلبة للصراع السياسي لاستقطاب المزيد من الناخبين قبيل الانتخابات الرئاسية الأحد المقبل.

وفي اجتماع بالمدينة التي ينحدر منها، تجمع مؤيدو المترشح للانتخابات السابقة لأوانها لطفي المرايحي، وهي واحدة من المدن التي ركز عليها خلال حملته الانتخابية بين مختلف جهات البلاد.

وتعهد المرايحي -المترشح عن حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري- بالقضاء على ثالوث الفقر والبطالة والإرهاب، وبالسعي إلى التوزيع العادل للثروات بين المحافظات، بما يحقق العيش الكريم، خاصة في مدن مهد الثورة.

ومؤخرا، صعد نجم المرايحي -الذي ترعرع في منطقة حيدرة أحد مراكز الحكم المحلي بمحافظة القصرين- بعد أن كان شبه مغمور، باعتباره يحمل برنامجا اقتصاديا وصفه البعض بالواقعي والقريب إلى أبناء المناطق المهمشة التي ثارت على حكم المخلوع زين العابدين بن علي في أحداث ثورة 10 ديسمبر/كانون الأول 2010-14 يناير/كانون الثاني 2011.

المرايحي (الثاني يسار) مستمعا لأحد أبناء المدينة أثناء حملته الانتخابية (الجزيرة)

وكان حمة الهمامي (يساري معارض) أول مرشح للرئاسيات يختار القصرين بوابة لانطلاق ماراثون حملته الانتخابية ضمن جولاته الانتخابية داخل المدن، حيث تم استعراض برنامجه الانتخابي.

ومن المنتظر أن تكون "مدينة الشهداء" وجهة ومحطة انتخابية لباقي المترشحيين المتنافسين في الأيام القليلة القادمة أبرزهم وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.

مزاج الشارع
ولم يخف المزاج الشعبي لأهالي "عروس الشهداء" (تسمية محلية للقصرين) أن المحافظة أصبحت ساحات وحلبة للصراع السياسي لاستقطاب المزيد من الناخبين على غرار الصالونات الإعلامية، والمناظرات التلفزية لغاية واحدة وهي الفوز بكرسي الرئاسة.

ويقول أحد الناشطين إن تغير مزاج الشارع بمحافظة القصرين بشكل جذري ضد أقطاب السلطة السابقة والمرشحين التقليديين -الذين انتموا عادة لطبقة رجال المال والأعمال ومنظومة المخلوع بن علي- كان نتيجة التهميش والفقر الممنهج الذي عاشته المدينة طيلة عقود.

ويعتبر أهالي مدينة الشهداء -في جل تصريحاتهم للجزيرة نت- أنهم مجرد واجهة انتخابية للمتنافسين السياسيين الذين لم تطأ أقدامهم المدينة طوال فترة حكمهم باستثناء مرات قليلة لمجرد الهز من معنويات الأهالي أو القوات الأمنية.

وقد رفع أهالي القصرين شعار "ديغاج" (مستوحى من شعارات الثورة ويعني ارحل) ضد عدد من مرشحي الرئاسة، في مقدمتهم رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد خلال عقده اجتماعا شعبيا للتعريف ببرنامجه الانتخابي.

عاطلان عن العمل في "عروس الشهداء" (رويترز-أرشيف)

وربط شق واسع من أهالي محافظة القصرين طردهم للشاهد ورفعهم شعار "ارحل" في وجهه، بتجاهله المحافظة سابقا، وعدم زيارتها منذ توليه مهام رئاسة الحكومة، رغم الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية التي عاشتها.

الوعود الانتخابية
غير بعيد عن مكان الاجتماعات الشعبية للمترشحين للانتخابات الرئاسية، وأمام صور ملصقاتهم التي ملأت الشوارع، مازال شباب القصرين التي ثارت ضد الفقر والاستبداد، يرابط في المخيمات الاحتجاجية، ممن أجل مطالب قديمة تلخصت في الشغل، والتنمية العادلة بين مختلف جهات البلاد.

ويرى الأهالي أنه من الحكمة اليوم عدم التعويل على السياسيين الذين فشلوا بالأمس، ودخلوا معترك السياسة من بوابة الرغبة في محاربة الفساد، في تغيير واقع جهتهم التي لم تنصفها الحكومات (تسع حكومات) المتعاقبة منذ الثورة.

وبحسب الناشط السياسي فتحي دخيلي للجزيرة نت فإن الحديث عن الوعود الانتخابية سابق لأوانه، إذ لا يمكن أن نقيّم الأمور إلا بالأعمال الملموسة، وما نشاهده بعد تسع سنوات من الثورة هو ارتفاع معدلات الفقر وغلاء المعيشة في محافظة القصرين التي تم إعلانها منطقة عسكرية مغلقة.

الأمن القومي
من جهته، أشار الناشط الحقوقي مراد فارح -في تصريح للجزيرة نت- أن مسألة الأمن القومي وإرساء السلم والاستقرار الاجتماعي من أهم الجوانب التي لا بد لرئيس الدولة المقبل أن يعمل على الالتزام بها، فضلا عن توفير مواطن شغل ودعم لصغار الفلاحين والتشجيع على الاستثمار.

ودعا فارح رئيس الدولة الذي سيتم انتخابه إلى ضرورة العمل على القضاء على المسلحين الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، على غرار القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وتنظيم الدولة الإسلامية، والذين يتحصنون في جبال سمامة والشعانبي والسلوم.

وبحسب دراسة أجراها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي) تحتل القصرين المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة بمؤشر الفقر (30.5%) والثانية في مؤشر البطالة بنسبة بطالة 38.9% لكن مؤشر التنمية فيها لم يتجاوز 0.16%.

المصدر : الجزيرة