عـاجـل: مراسل الجزيرة: مقتل سائق سيارة إسعاف بقصف جوي لمحيط مستشفى ميداني لقوات الوفاق جنوب طرابلس

ما معنى أن تكون "باديسيا نوفمبريا" في حراك الجزائر؟

ناشطون في الحراك يحملون صور العلامة عبد الحميد بن باديس (وسائل التواصل)
ناشطون في الحراك يحملون صور العلامة عبد الحميد بن باديس (وسائل التواصل)

حمزة عتبي-الجزائر

لم تعد المشاركة في المسيرات الشعبية كل يوم جمعة بالجزائر مدعاة للتفاخر ما لم تكن مقرونة بالانتماء إلى فصيل "باديسي نوفمبري" كما يزعم أنصاره، بينما يكفي لحمل هذه الصفة أن يعلن الراغب فيها دعمه لقرارات القيادة العسكرية ومواقفها فيما يتعلق بإدارة الأزمة.
 
وتنسب التسمية في شقها الأول (نوفمبري) إلى مبادئ ثورة الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954 التحريرية، أما الثاني (باديسي) فنسبة إلى منهج العلامة عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
  
وجاءت التسمية عقب انشقاق فصيل من المتظاهرين تبنوا ما يطرحه الجيش من تصورات لرسم المرحلة القادمة، بحجة أن عقيدته ترتكز على خلفية ثورية (نوفمبرية) وإسلامية (باديسية).

ويستظل تحت التسمية جمهور عريض من أصحاب الخلفيات العروبية الإسلامية ومعظم مناضلي أحزاب الموالاة، ممن كانوا يدعمون الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة طوال عشرين سنة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أحمد طيلب أن مسألة "نوفمبرية باديسية" ليست حكرا على فئة معينة، لأن هذا تاريخ مشترك لكل الجزائريين ولا أحد يستطيع احتكاره، مضيفا أن "قطع الوصاية الفرنسية لا يكون بقرار سياسي مثلما يطالب بذلك أنصار الباديسية النوفمبرية وإنما يكون عبر بناء اجتماعي في مرحلة ثانية من تاريخ الجزائر".

لكن أستاذ علم الاجتماع عبد الحفيظ غرس الله يرى أن الأمر يحتاج إلى "فهم أعمق من حيث المكونات الأيديولوجية وعلى مستوى الفاعلين في الحراك سواء على مستوى الخطاب أو التجنيد"، مشيرا إلى أن التيار العروبي والإسلامي "يشكل مساحة مهمة فيه، وهذا التيار حاليا منقسم حول الموقف من القيادة العسكرية البارزة ودورها في تسيير هذه المرحلة".

ويضيف أن هناك فصيلا "يسمى باديسي نوفمبري يحاول التأسيس لمرجعية إسلامية ممثلة في الشيخ عبد الحميد بن باديس، وخط ثوري تحريري تاريخي وطني، في بناء معالم الدولة الجزائرية الحديثة".

وقال غرس الله للجزيرة نت إن هذا التيار بات يشحذ قواه بناء على التيارات العلمانية واليسارية التي يراها "تصبو إلى ردم كل المقومات وتأسيس دولة مدنية بالمفهوم الفرنسي، ويدفع إلى تأكيد سلطة المؤسسة العسكرية على أنها الضامن الوحيد لحماية هوية الدولة".

ويرى أن الحراك الشعبي رغم زخمه "يخفي تناقضات سرعان ما ستظهر للعيان مع الوقت، خاصة مع امتناع التأطير للحراك وبقائه كامتداد عاطفي جامح ". 

من الشعارات المرفوعة (مواقع التواصل)

عزوف
ومنذ شرعت المؤسسة العسكرية في الترويج للانتخابات الرئاسية في الآجال القريبة، توقف المنضوون تحت لواء "الباديسية النوفمبرية "عن النزول إلى الشارع، مبررين ذلك بأن الحراك حقق معظم مطالبه وأن من يخرجون اليوم هم من أنصار المرحلة الانتقالية من العلمانيين واليساريين.

هذا الانقسام الحاصل، يعتبره أستاذ العلوم السياسية عبد القادر عبد العالي "أحد أهداف السلطة الحالية التي تريد تمرير مشروعها في تجديد السلطة، بتنصيب رئيس تزكيه وتسيطر عليه قيادة الجيش".

وقال للجزيرة نت "إن هذا الشرخ تبيّن تأثيره منذ بدايات القمع الداخلي للحراكيين ضد بعضهم بعضا بخصوص بعض الشعارات ورفع الرايات الأمازيغية، وهي خطأ إستراتيجي ارتكبه الحراكيون ووقعوا في فخ السلطة".

وتوقع عبد العالي إمكانية تأثير فصيل الباديسية النوفمبرية على الحراك الشعبي وإضعافه إذا تم تصويرها وتمكنت من الترويج لنفسها على أنها أغلبية الحراكيين.

وتمكنت هذه الفئة -بحسب قوله- من جلب تأييد الكثير من المواطنين والحراكيين البسطاء تحت حجج مختلفة، منها الثقة في قادة المؤسسة العسكرية والترويج لإشاعات تصب في تبييض ماضيهم ومشاريعهم الغامضة.

لكنه استدرك قائلا "في المقابل، تعمل هذه الفئة على استهداف فئة من الشعب الجزائري بالتخوين والنبذ والتشكيك في هويته التاريخية وتشجيع بعض المشاريع العنصرية باسم الباديسية النوفمبرية"، معتبرا أنها "فئة إقصائية مدعمة من وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية المدعومة بالأجهزة التابعة لمراكز سيادية".

واستحدث نشاط أنصار هذا التيار صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأفكارهم، بينما فضل آخرون النزول إلى الميدان وتأسيس تنظيمات وجمعيات سياسية، مثل حركة عزم (قيد التأسيس) التي ترفع شعار "باديسية نوفمبرية".

ويقول الناطق باسم الحركة حسام حمزة إنها "تبني مواقفها بما يتوافق مع مبادئها وقناعاتها، وليس لأن طرفا ما تبناها، وإن حدث وتطابقت مع مواقف المؤسسة العسكرية فلأن هناك تقاطعا في الرؤية والهدف".

وأكد حمزة للجزيرة نت "أن قادة الحركة من أشد المدافعين عن المبادئ النوفمبرية الباديسية يوم كان الجيش لا يزال بيد ضباط فرنسا والاتجاه المعادي لهذه القيم"، مضيفا أن موقف المؤسسة العسكرية من فرنسا وأذرعها في الجزائر "موقف مشرف ولا يمكن لكل من يطمح لجزائر حرة غير مرتهنة إلا أن يثمنه". 

المصدر : الجزيرة