قصور رئاسية ومقرات حكومية جديدة.. فهل مصر فقيرة حقا؟

صورة تظهر أعمال البناء في القصر الرئاسي بمدينة العَلَمين الجديدة (مواقع التواصل الاجتماعي)
صورة تظهر أعمال البناء في القصر الرئاسي بمدينة العَلَمين الجديدة (مواقع التواصل الاجتماعي)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

 

بزعم أن مصر بلد فقير جدا يقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي مسوغات الوضع الاقتصادي المتدهور وإجراءات التقشف التي تتبناها السلطة، غير أن الإنفاق الحكومي الضخم في عدة مجالات بينها بناء القصور الرئاسية والمقرات الحكومية يكشف أن التقشف يذوقه الفقراء حصرا.

وأخيرا أعلنت القاهرة قرب الانتهاء من بناء قصرين رئاسيين جديدين، أحدهما ستتخذه السلطة مقرا شتويا بالعاصمة الإدارية والآخر صيفيا بمدينة العَلَمين الجديدة غربي الإسكندرية، وبذلك يكون للسيسي رحلتا الشتاء والصيف، في حكم البلاد من داخل قصر بالصحراء شتاءً، ومن على شاطئ البحر المتوسط صيفا.

ويحدث هذا التوسع في بناء القصور الرئاسية رغم وجود تسعين قصرا واستراحة للرئيس موزعة بين محافظات مختلفة من بينها ثمانية قصور تاريخية.

ويبتعد قصر العاصمة الإدارية عن قصر الاتحادية الذي يدير السيسي حاليا شؤون الحكم منه، نحو أربعين كيلومترا بينما يبتعد قصر العَلَمين عن استراحة محمد نجيب الرئاسية حوالي ساعة وعن قصر المنتزه بالإسكندرية نحو ساعتين.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد افتتحت الحكومة المصرية، الشهر الماضي، مقرا جديدا لها بمدينة العلمين الجديدة لتدار منها شؤون الدولة خلال أشهر الصيف.

السلطة تبني قصورا رئاسية ومقرات حكومية جديدة بينما المصريون يعانون الفقر (الجزيرة)

تناقض
بناء المقرات الرئاسية والحكومية الصيفية والشتوية يحدث بالتزامن مع اتساع رقعة الفقر بين المصريين وتصريحات المسؤولين بضرورة تحمل إجراءات التقشف وما يسمى بالإصلاح الاقتصادي التي من ضمنها رفع الدعم عن الوقود.

وفي نهاية يوليو/تموز الماضي أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5% من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8% لعام 2015/ 2016.

وكشف تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نحو 46 قرية بصعيد مصر، تتراوح نسبة الفقر فيها بين 80% إلى 100%.

ومع اتساع رقعة الفقر تواظب الحكومة المصرية على سياسات الاقتراض من الخارج، حيث أعلن البنك المركزي ارتفاع ديون مصر الخارجية بنحو 13.6 مليار دولار لتصل إلى نحو 106.2 مليارات دولار في نهاية مارس/آذار الماضي، مقارنة بيونيو/حزيران من العام الماضي.

كذلك ارتفاع إجمالي الدين العام المحلي للبلاد 20.25% على أساس سنوي إلى 4.108 تريليونات جنيه -ما يعادل 241.9 مليار دولار- في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأمام ذلك التدهور الاقتصادي والمعيشي للمصريين تنفق رئاسة الجمهورية نحو ستة مليارات جنيه -ما يعادل 400 مليون دولار- نفقات سنوية أجور ورواتب العاملين وتجديدات وتجهيزات للمباني، ولا يتضمن هذا الرقم تكلفة بناء القصور.

وفي حين أن نفقات بناء القصور والمقرات الحكومية لم تُعلن، فإن تكلفة بناء العاصمة الإدارية الجديدة تصل إلى نحو 51 مليار دولار أما مدينة العلمين الجديدة فتصل لنحو ثلاثة مليارات دولار.

ولا تقتصر نفقات القصور الرئاسية والمقرات الحكومية على تكلفة البناء فهناك مصروفات التأمين وأجور العاملين حتى في غياب المسؤولين عنها.

تبعية البرلمان للسلطة أدى لغياب الرقابة وفق مراقبين (الجزيرة)

رقابة غائبة
وأبدى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأميركية الدكتور مصطفى شاهين، استغرابه من إعلان النظام المصري أخبار بناء القصور والمقرات الحكومية في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه البلاد.

وتساءل مستنكرا ألا يوجد حياء من أوضاع الفقراء لنشر هذا البذخ؟ محذرا من تفاقم الأزمة الاقتصادية بسبب سياسات السلطة الحالية.

وأوضح للجزيرة نت أن السلطة في الدول المتقدمة تأخذ رأي المواطنين في مسائل أبسط من بناء القصور، مضيفا "في المدن الأميركية يتم طرح موضوعات رصف الشوارع أو بناء حمام سباحة للاستفتاء وكذلك طريقة الإنفاق على المشروعات سواء بزيادة الضرائب أو الاقتراض".

وأرجع شاهين -في حديثه للجزيرة نت- بناء النظام المقرات الرئاسية والحكومية رغم الأزمة الاقتصادية لغياب المؤسسات الرقابية، بسبب تبعية البرلمان للسلطة الحاكمة وتنفيذه لتعليماتها.

وبدوره، وصف البرلماني السابق الدكتور عز الدين الكومي بناء القصور الرئاسية في الوقت الراهن بالتصرف المستفز للشعب، معتبرا العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة قلعتين جديدتين للسيسي ورجاله.

وقال للجزيرة نت إن "السلطة الحالية تعيد نظام القلاع الذي انتهجه الحكم المملوكي لمصر قبل قرون للتحصن من الأعداء"، مضيفا أن السيسي يتحصن من الشعب ليكون بمنأى عن أي ثورات.

أما عن الأولويات التي تحتاجها مصر مثل الإنفاق على الصحة والتعليم وزيادة رواتب الموظفين، فهذه أمور لا تشغل بال النظام، كما يعتقد الكومي.

وأضاف الكومي أن "السيسي يعيش حالة من جنون العظمة، فيبني قصورا وقلاعا ليثبت بها أركان حكمه الاستبدادي".

المصدر : الجزيرة