صنداي تايمز: رغم استهداف المستشفيات.. أطباء إدلب يخاطرون بحياتهم لإنقاذ أرواح ضحايا القصف

الضربات الجوية سبق أن ألحقت أضرارا بالغة بجناح طب الأطفال التابع للمستشفى المركزي في إدلب (الصحافة البريطانية)
الضربات الجوية سبق أن ألحقت أضرارا بالغة بجناح طب الأطفال التابع للمستشفى المركزي في إدلب (الصحافة البريطانية)

نشرت صحيفة صنداي تايمز البريطانية تقريرا يسلط الضوء على معاناة الأطباء الذين يواجهون خطر الموت يوميا لإنقاذ أرواح المرضى وضحايا القصف في إدلب، رغم الاستهداف المتواصل للمستشفيات بغارات النظام السوري.

وكشف التقرير -الذي أعدته مراسلة الصحيفة لويز كالاهان، وهي أول صحفية بريطانية تقدم تقارير من داخل إدلب منذ عامين- عن المعاناة اليومية للأطباء والمرضى بمستشفيات المحافظة التي تتعرض للقصف من جانب قوات النظام السوري والطيران الروسي منذ شهور، والذي أودى بحياة مئات المدنيين، ودمر عشرات المدارس والمستشفيات، وأدى إلى نزوح آلاف المدنيين.

وأبرزت كالاهان أن الوضع الإنساني في مستشفيات المحافظة -التي تعد المعقل الأخير للثوار بعد سقوط بقية المدن بيد نظام الأسد- يزداد سوءا، في ظل استهدافها المتكرر من جانب قوات النظام، حتى بات المواطنون يصنفونها ضمن الأماكن الأخطر في المدينة؛ نظرا لكونها أهدافا للقصف، الأمر الذي دفع المرضى والمصابين للإحجام عن طلب المساعدة في المستشفيات إلا عند الضرورة القصوى نظرا لخطورة التواجد فيها.

ونقلت المراسلة جانبا من معاناة الأطباء والمرضى في المستشفى المركزي في إدلب، الذي ألحقت الضربات الجوية أضرارا بالغة بجناح طب الأطفال التابع له عندما استهدفته قبل أربعة أشهر. وأعرب الأطباء الذين قابلتهم المراسلة عن يقينهم بأن الاستهداف كان متعمدا.

ضحايا القصف الذين لجؤوا إلى المستشفى والأطباء العاملون فيه يدركون أن قذائف النظام قد تستهدفهم في أي وقت (الصحافة البريطانية)

استهداف المستشفيات
ويدرك ضحايا القصف الذين لجؤوا إلى المستشفى طلبا للمساعدة والأطباء العاملون فيه أن قذائف النظام قد تستهدفهم في أي وقت، وأن المستشفى الذي استنجدوا به قد يتحول إلى ركام يطمرهم تحته في أي لحظة، وفقا للمراسلة.

يخيم الهدوء والترقب على أروقة المستشفى -كما تقول كالاهان- حيث ينتظر المرضى والمصابون وعيونهم معلقة بإشارات الإنذار المبكر للغارات الجوية المثبتة على جدران المستشفى والمكونة من ثلاثة ألوان: الأزرق الذي يضيء عندما تستهدف غارة مكانا قريبا، والأصفر الذي يعني تهديدا محتملا، والأحمر الذي يعني تهديدا مباشرا للمستشفى.

لا يتوقف الأطباء عن العمل رغم القصف المتواصل الذي تتعرض له المدينة، ولا يبالون بتغير ألوان أجهزة الإنذار المبكر إلا عندما يكون هناك تهديد مباشر، وفقا للصحيفة التي أوردت رأي الدكتور سعيد الخليف، الاختصاصي في جراحة العظام (39 عاما)، والذي يعمل في المستشفى منذ مدة، حيث يقول إن "إشارة الإنذار الصفراء تعمل طوال الوقت، لكننا نتحرك فقط عندما تشتغل إشارة الإنذار الحمراء، حيث نشرع في مساعدة المرضى على الانتقال إلى جزء آخر من المستشفى عندما يسمح الوقت بذلك، في وقت يواصل فيه الأطباء العمل؛ نحن نعلم أننا سنموت، لذلك لا جدوى من التوقف".

نقص حاد للأدوية
وقالت كالاهان إن المستشفى يعاني نقصا حادا في المعدات والأجهزة الطبية، وبات قبلة المرضى والمصابين من مختلف أنحاء المدينة بعد توقف العمل في المستشفيات الأخرى بسبب تعرضها للقصف.

ورغم بعده عن جبهة القتال بنحو ثلاثين ميلا، فإن الغارات الجوية تقصف أهدافا قريبة من المستشفى باستمرار.

ووفقا للدكتور الخليف فإن المستشفى يواجه ضغطا هائلا، حيث يستقبل المرضى من مختلف أنحاء المدينة. ويضيف "أننا نبذل قصارى جهدنا، ولكن الوضع الآن هو الأسوأ منذ مدة، ونواجه ضغطا هائلا في ظل لجوء المرضى إلينا نظرا لتعرض جميع المستشفيات في الجنوب للاستهداف، ونعاني نقصا حادا في الأدوية والمعدات؛ نحن بحاجة لكل شيء: الأدوات والمضادات الحيوية".

وأوضحت الصحيفة أن القصف الذي تتعرض له إدلب منذ شهور، والذي طال المنشآت المدنية؛ أسفر عن مقتل 862 مدنيا، بينهم 226 طفلا، واستهدف نحو مئة مدرسة و48 منشأة صحية، وأدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين، وفقا لإحصاءات المنظمات المختصة.

المصدر : صنداي تايمز,الجزيرة