الحرب تطوقها.. هكذا تسير حياة الليبيين في طرابلس

في أحد أسواق العاصمة الليبية طرابلس (رويترز-أرشيف)
في أحد أسواق العاصمة الليبية طرابلس (رويترز-أرشيف)

محمود محمد-طرابلس

تسير الحياة بشكل طبيعي داخل طرابلس رغم الحرب على تخومها، منذ أن شن اللواء المتقاعد خليفة حفتر هجوما على المدينة.

وتعج المقاهي والمتاجر المختلفة بالزبائن في كل أنحاء العاصمة، فيما تقل الحركة كلما اقتربت من جبهات الاشتباكات المسلحة جنوبها.

وحصنت قوات حكومة الوفاق الوطني -المعترف بها دوليا- الطرق الرئيسة المؤدية إلى طرابلس شرقا وغربا، أما جنوب العاصمة فتمركزت هذه القوات بعد وضعها حواجز ترابية بأكياس الرمال وحاويات الشحن الممتلئة بالتراب لصد أي ضربات مدفعية من الدبابات والمدافع.

وتنتشر بشكل مستمر دوريات المرور والشرطة التابعة لوزارة الداخلية في مداخل طرابلس وشوارعها الرئيسة لتأمين المدينة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن حرب حفتر على طرابلس تسببت في مقتل أكثر من ألف شخص بينهم مدنيون، وسقوط مئات الجرحى. كما أجبرت حوالي 120 ألفا على النزوح من ديارهم.

الحرب حديث الساعة
وأوضح مسؤول في أحد المقاهي -بمنطقة النوفليين وسط طرابلس- أحمد علي، أن المقهى الذي يشهد إقبالا كبيرا لم يتأثر ماليا بالحرب التي يشنها حفتر على طرابلس.

وأضاف للجزيرة نت، "نحن هنا نفتح المقهى منذ ساعات الصباح الأولى ونستمر إلى ساعات متأخرة من الليل والزبائن يأتون أكثر من قبل وكأن الحرب بعيدة جدا عن طرابلس".

وأكد علي أن حديث الساعة لأغلب الزبائن في المقهى يدور حول الحرب والتطورات السياسية المتلاحقة، حيث يبحث المواطنون عن الأخبار اليومية ومجريات الأحداث من مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية.

تجارة تتعطل
وكلما اقتربت من مناطق الاشتباكات، تزداد أصوات الرصاص والقذائف المدفعية، إلا أن بعض التجار والعاملين قرروا فتح المتاجر والمحلات القريبة نسبيا من هذه المناطق، بعد ضمان تأمينها من قبل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق.

وقال محمد الطرابلسي -وهو عامل بأحد متاجر المواد الغذائية القريبة من مناطق الاشتباكات- إن "الحرب انعكست سلبيا على إقبال الزبائن علينا بسبب وجود أكثر العائلات في مناطق أخرى نزحوا إليها".

وعند المرور قرب مناطق الاشتباكات والمعسكرات في العاصمة، تخرج بشكل مستمر عربات مسلحة تحمل أسلحة ثقيلة ومتوسطة تغادر مقراتها باتجاه خطوط المواجهة الأمامية، حيث تتنحى السيارات جانبا لمرور أرتال قوات حكومة الوفاق.

وأكد الطرابلسي -الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه الكامل- أن أسعار المواد الغذائية والتموين لم تتغير كثيرا وهي بأسعارها السابقة نفسها رغم الحرب، ولم تواجه المحلات مشاكل كبيرة في توفير المواد الغذائية للمواطنين.

وأشار الطرابلسي في حديثه للجزيرة نت، إلى أن مياه الشرب المعدنية متوفرة بكميات قليلة في السوق بسبب وقوع جل المصانع الحيوية التي تمد العاصمة طرابلس بالمياه في مناطق الاشتباك، مما تسبب في إغلاقها.

الحياة مستمرة
ورغم الحرب، ظلت المكاتب الحكومية وجميع المؤسسات الخدمية بما فيها المصارف التجارية، مفتوحة للمواطنين، كما أن المطار الوحيد في طرابلس "معيتيقة" ظل يعمل بشكل منتظم ولم تتوقف الرحلات إلا أحيانا عند وقوع قذائف على المطار.

من جهته، قال عادل محيي الدين إن الحياة مستمرة في طرابلس حيث يخرج يوميا للاستمتاع بممارسة الرياضة ولعب التنس الأرضي في المدينة الرياضية في منطقة قرجي بطرابلس.

وأضاف محيي الدين للجزيرة نت، "روتيني اليومي في طرابلس أخرج مع العائلة للإفطار الصباحي في مقهى على البحر في حي الأندلس ثم أتصفح مواقع التواصل بحثا عن آخر أخبار جبهات القتال وتصريحات المسؤولين السياسيين ثم أنتقل على المعتاد إلى عملي".

وأكد محيي الدين أن الإصلاحات الاقتصادية التي أجرتها حكومة الوفاق أنعشت الحالة الاقتصادية للمواطنين في طرابلس وخاصة العائلات محدودة الدخل.

وتابع "نحن لا نعرف لماذا شن حفتر هذه الحرب، وما الهدف من إراقة كل هذه الدماء؟! نريد العيش بسلام".

وشن حفتر حربا على العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل/نيسان الماضي، لكنه وجد مقاومة من قوات حكومة الوفاق الوطني التي أفشلت مخططه للسيطرة على طرابلس.

مخطط تدميري
وأكد آمر سرية البركان بقوات حكومة الوفاق عبد الله الكبتي أن قوات حفتر إذا وصلت لمناطق وسط طرابلس لكانت دمرتها، كما فعلت بمدينة بنغازي ودرنة شرق ليبيا.

وتابع الكبتي للجزيرة نت، "نحن سعداء لأن المواطنين في طرابلس يخرجون يوميا في أمن وأمان رغم الحرب قرب مناطقهم".

وأوضح الكبتي أن هدف قوات حكومة الوفاق هو تأمين طرابلس والحفاظ على الدولة المدنية من أجل قيم وتضحيات الأبطال منذ ثورة الـ17 من فبراير/شباط إلى أن تحقق الثورة أهدافها كاملة.

المصدر : الجزيرة