بعد أن استطاعوا إليه سبيلا.. حجاج سوريون يروون تفاصيل رحلتهم

تمكن أكثر من نصف الحجاج السوريين من الوصول إلى السعودية على أن تصل الأعداد المتبقية خلال الأيام القادمة (الجزيرة)
تمكن أكثر من نصف الحجاج السوريين من الوصول إلى السعودية على أن تصل الأعداد المتبقية خلال الأيام القادمة (الجزيرة)

عدنان الحسين-تركيا

يقف الحاج أحمد (65 عاما) قرب معبر باب الهوى الذي يربط سوريا بتركيا، يذرف دموعه متحسرا على عدم تمكنه من الدخول إلى تركيا وإكمال رحلته المنتظرة، فحظه العاثر وقف في وجه أدائه لفريضة الحج لأول مرة في حياته والسبب جواز سفره غير الصالح.

"رغم بيعي لقطعة من أرضي واستخراجي لجواز السفر وتجهزي بكل شيء من أجل الذهاب لبيت الله الحرام، فإن لهفتي وشوقي تبخرا فجأة لأن الموظف لم يعجبه جواز السفر قال لي جوازك مزور.. قلت كيف وقد استخرجته على عجل ودفعت مبلغ نصف مليون ليرة سوريا (نحو ألف دولار أميركي) وبالأخير تقول مزور..".

وبعد محاولات حثيثة وتوسط من لجنة الحج العليا التابعة للائتلاف السوري وصل الحاج أحمد إلى الأراضي السعودية معتقدا أن الحلم قد تحقق، ليفاجأ بقرار الأمن السعودي بضرورة عودته مع نحو 70 حاجا من مطار جدة إلى تركيا نتيجة المشكلة ذاتها، جوازات مزورة.

مشقة على مشقة
تبدأ رحلة التسجيل لزيارة بيت الله الحرام قبل أشهر من بدء موسم الحج عبر لجنة الحج العليا الموجودة في كل من لبنان وتركيا وإقليم شمال العراق والأردن وداخل سوريا، لتسيير أمور التسجيل للحجاج السوريين ومن ثم تجري عملية الفرز والاختيار عن طريق القرعة.

وتمكن أكثر من نصف الحجاج السوريين من الوصول إلى السعودية قادمين من بيروت وعمان وإسطنبول وغازي عنتاب والقاهرة، على أن تصل الأعداد المتبقية خلال الأيام القادمة.

حجاج سوريون لحظة وصولهم إلى مطار جدة (الجزيرة)

ويقول رامز الكردي منسق إحدى حملات الحج من الشمال السوري للجزيرة نت إن "العديد من الحجاج تعرضوا للإعادة من جهات عدة، الأولى في باب الهوى مع تركيا، والثانية في المطارات التركية، والثالثة في المطارات السعودية، رغم حصولهم على التأشيرة الخاصة بالحج سابقا من السعودية وأخذهم الموافقة بالدخول من قبل تركيا".

في حين يؤكد سامر بيرقدار رئيس لجنة الحج العليا في حديثه للجزيرة نت أن "أبرز المصاعب التي تواجه الحجاج السوريين هي عملية نقلهم من أماكن إقامتهم وغياب شركة طيران تخدمهم وهو ما يزيد من صعوبات وصولهم إلى السعودية"

ويضيف "ولكن مشاكل جواز السفر والوثائق هي المشكلة الكبرى والحديث يطول عنها، بيد أننا نحصل على تسهيلات عديدة من الجهات الحكومية سواء التركية أو السعودية".


للقصة بقية
رحلة الحاج عبد الله الأحمد (70 عاما) لم تكن مشابهة لرحلة الحاج أحمد، فقد تمكن من الخروج من سوريا إلى تركيا دون أي عوائق ثم كانت رحلته إلى السعودية أكثر سهولة ويقول للجزيرة نت "لم أتعرض لعوائق أبدا".

ويضيف الأحمد "كنت أنتظر هذه اللحظة منذ سنوات عديدة والحمد لله تحققت الآن، لم يخطر ببالي وأنا أشاهد القصف والأشلاء والموت بكل مكان في إدلب أنني سأتمكن من الوصول للكعبة المشرفة وأن تطأ قدماي جبل عرفات، لا أستطيع وصف هذا الشعور أبدا".

وبعد محاولات عديدة وتوسط من لجنة الحج العليا قبلت كل من تركيا والسعودية إدخال الحجاج العالقين الذين أعيدوا بسبب وثائقهم الرسمية.

الآن، يقف الحاج أحمد على شرفة فندقه في مدينة جدة السعودية يعتصره الشوق للكعبة المشرفة ويذرف الدموع فرحا بتمكنه من تحقيق حلمه المنتظر.

بعد محاولات عديدة وتوسط من لجنة الحج العليا قبلت كل من تركيا والسعودية إدخال الحجاج العالقين (الجزيرة)

ورغم كل تلك الصعوبات، يأمل الحجاج السوريون الخارجون من مناطق المعارضة صوب الأراضي المقدسة ألا يتعرض ملف الحج للتسييس والاستغلال، وأن يبعد عن أي تجاذبات أخرى ينعكس صداها على الحاج السوري بعد أن استطاع إلى البيت الحرام سبيلا.

ومنذ بدء الثورة السورية تسلمت المعارضة ملف الحج بالكامل بعد أن كان تحت سلطة نظام الأسد، وتديره منذ ذلك الوقت لجنة الحج العليا التابعة للائتلاف السوري لقوى المعارضة.

المصدر : الجزيرة