جرحى هجوم نيوزيلندا يلتمسون السكينة في رحاب مكة المكرمة

السيناوي ونائلة من مصابي هجوم المسجدين في رحاب البلد الأمين (رويترز)
السيناوي ونائلة من مصابي هجوم المسجدين في رحاب البلد الأمين (رويترز)

فقدت رنا زوجها في الهجوم الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا في مارس/آذار الماضي، وأصيب السيناوي برصاصتين في ساقه سيعيش بشظاياهما داخل جسده حتى الممات، أما نائلة فقد اكتسبت مسؤولية جديدة: دعم مصابي الهجوم وأسر الضحايا ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

وفي مكة المكرمة، يؤدي الثلاثة فريضة الحج هذا العام ضمن مئتي شخص من مصابي الهجوم وأُسر القتلى، بدعوة من ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، ملتمسين السكينة وسائلين الله أن يعينهم على تجاوز الأزمة التي عصفت بحياتهم.

تقول رنا خليل (36 عاما) وهي أم أردنية لثلاثة أطفال أصغرهم عمره ثلاث سنوات "كنا فعلا محتاجين نمسح على قلوبنا.. دعوت الله لنفسي وأولادي وزوجي بالرحمة وللجميع، هو شعور رائع لا يوصف".

تسعى لنيل الإقامة الدائمة في نيوزيلندا لكي تكمل ما بدأه زوجها الراحل. تقول "زوجي كان يود أن يدرس أولادنا ويكملوا هناك.. وبصراحة أود أن أكمل رسالته، الموضوع فعلا صعب علي لأني جديدة ولغتي جديدة.. كل شيء جديد، لكن سأكمل رسالته".

وتضيف الأرملة "المسلمون هنا في مكة متعاطفون جدا معنا... يحاولون مواساتنا.

أروها "الحب"
وقع هجوما نيوزيلندا أثناء صلاة الجمعة يوم 15 مارس/آذار، حيث أطلق مسلح النار داخل مسجدي النور ومركز لينود الإسلامي بمدينة كرايستشيرش. لقي خمسون شخصا على الأقل حتفهم وأصيب مثلهم، جميعهم من المسلمين، في حادث إطلاق النار الأكثر دموية في تاريخ نيوزيلندا التي لا يزيد عدد المسلمين فيها على خمسين ألف نسمة.

اليوم التالي للهجوم، ألقت نائلة حسن (الشرطية الأعلى رتبة بالشرطة) كلمة مؤثرة خلال تأبين الضحايا، بكت خلالها وقالت إنها "فخورة لكونها مسلمة، وقائدة في شرطة نيوزيلندا".

تقول الشرطية المولودة لأم إنجليزية وأب باكستاني "أن نستعد لأداء الحج خلال يومين هو الشيء الأبرز منذ ذلك الهجوم الإرهابي. سيكون مؤلما للكثيرين لكن مفيد. أود أن أكون هنا لرعاية ضحايانا. هم الأبطال الحقيقيون لا أنا".

لم تكن معروفة في أوساط الجالية المسلمة الصغيرة قبل هجوم المسجدين، لكنها أصبحت بعدها شخصية تحظى بالاحترام الكبير ويتوجه إليها المسلمون للمساعدة في حل مشاكلهم مع الحكومة وقضاء حوائجهم.

تقول نائلة "كان تعاملنا مع الأمر: أروها (معناها الحب بلغة السكان الأصليين).. لقد ركزنا على الناس".

هذا قدري
قضى المواطن السيناوي (64 عاما) تاجر السيارات من أصل أردني نحو تسعة أسابيع بالمستشفى بعد إصابته، وهو لا يتحرك الآن إلا مستندا على عكازين ويعاني من تشنجات متكررة بسبب قطع عصب بالساق، لكن أشد ما يحزنه هو الأصدقاء الذين قُتلوا "خلال ثوان" عندما كانوا معه في المسجد.

يقول "أدعو لهم كل يوم.. وأراهم في كل مكان". لكن زيارة الكعبة تساعده في شحذ روحه المعنوية وتخفيف آلامه رغم مشاعر الإحباط التي تعتريه من حين لآخر.

وينطق بكلمات حزينة "أرى نفسي عاجزا ولا أتقبل الأمر.. اعتدت عندما أسست شركتي أن أفعل كل شيء من الألف إلى الياء.. كنت نشيطا جدا، كنت أركض نحو 45 دقيقة يوميا".

وختم بمرارة "الآن أشعر أحيانا بخيبة الأمل عندما أنظر لنفسي، لكن أقول بعدها: حسنا، أنا مسلم وهذا قدري، ولعله حدث لسبب ما. أحيانا تظن أن ما فعله الله لك سيئ، لكن بعدها يكون المآل شيئا أعظم".

المصدر : الجزيرة + رويترز