عـاجـل: حسن نصر الله: الذين يدافعون عن أنفسهم في اليمن مستعدون للذهاب بعيدا بعيدا من أجل الدفاع عن بلدهم

الآلية الدولية لإعادة إعمار غزة.. لماذا تتصاعد المطالب بإلغائها؟

صورة من الجو لجانب من مدينة غزة (الأناضول)
صورة من الجو لجانب من مدينة غزة (الأناضول)

رائد موسى-غزة

شكّلت آلية الأمم المتحدة لإعمار غزة التي يشرف عليها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (يونوبس)، وبدأ العمل بها في سبتمبر/أيلول 2014، حلقة إضافية للحصار الإسرائيلي الخانق المضروب على قطاع غزة منذ منتصف 2007، ووصفها خبراء ومقاولون بأنها "آلية عقيمة وغير وطنية".

ولم تحظ هذه الآلية بقبول الخبراء الاقتصاديين والمؤسسات الفلسطينية وشركات المقاولات الوطنية منذ طرحها من جانب ممثل الأمين العام لعملية السلام في الشرق الأوسط السابق روبرت سيري، مبررا بأنها وسيلة للتنسيق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولتعزيز ثقة الممولين والمانحين بهدف تسريع عملية إعادة إعمار ما دمرته الحرب على غزة عام 2014.

وأكد خبراء اقتصاديون وأصحاب شركات مقاولات في غزة للجزيرة نت أن هذا التبرير لتمرير الآلية والعمل بها جاء بنتائج عكسية تماما، إذ كانت هذه الآلية "حجر عثرة" وعرقلت عملية الإعمار، وأضفت غطاء أمميا على الحصار الإسرائيلي، بدليل أن مئات الأسر الفلسطينية لا تزال مشردة دون مأوى، ولم تتمكن من العودة إلى منازلها المدمرة.

وتزامنا مع بدء اللجنة المكلفة من السلطة الفلسطينية بتنفيذ قرار وقف العمل بالاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، طالب رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين في غزة أسامة كحيل بإدراج آلية الأمم المتحدة للإعمار ضمن هذه الاتفاقيات وإلغاء العمل بها.

 كحيل طالب السلطة بوقف العمل بهذه الآلية (الجزيرة)

"آلية عقيمة"
وقال كحيل للجزيرة نت "آن الأوان لوقف العمل بهذه الآلية العقيمة التي تتحكم بها إسرائيل وتخدم مصالحها، في حين تسببت الآلية في زيادة الحصار وتدمير قطاع المقاولات".

وأكد على موقف اتحاد المقاولين في غزة لجهة رفض المشاركة في أي عطاء مشاريع لدى أي مؤسسة تشترط وجود المقاول على نظام آلية الأمم المتحدة للإعمار المعروف باسم "جي.آر.أم".

واتهم رجل أعمال فلسطيني وصاحب شركة مقاولات كبرى في غزة مكتب "يونوبس" بأن إجراءاته الرقابية الصارمة بموجب هذه الآلية، ساهمت في تشديد الحصار وتسببت في إفلاس شركات وخروجها من سوق العمل.

وأكد رجل الأعمال نفسه للجزيرة نت مفضلا عدم كشف هويته حرصا على استمرار عمله وعدم تضرر مصالحه، أن مكتب الأمم المتحدة بإجراءاته المشددة حوّل هذه الآلية من "رقابة إلى عقاب"، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول أهدافها الحقيقية.

وبموجب الاتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة، كان يفترض إعادة تقييم هذه الآلية وجدواها بعد ستة أشهر من بداية العمل بها، إلا أن ذلك لم يحدث، ولا يزال العمل مستمرا بها حتى اللحظة.

وقال رجل الأعمال الفلسطيني إن مكتب "يونوبس" يتجاوز مهامه من الرقابة إلى التحكم، ويتعامل باستعلاء مع المقاولين وأصحاب الشركات، فهو يمارس الرقابة الصارمة عبر كاميرات تعمل على مدار الساعة لمراقبة "كيس الإسمنت"، دون أن يمتلك الحلول مع إسرائيل لمشكلات بسيطة تواجه المقاولين وتسببت في توقف أعمالهم وشركاتهم بدون أسباب واضحة.

سعد: آلية الإعمار وضعت شروطا معقدة أمام شركات المقاولات (الجزيرة)

بدوره، أكد مالك "شركة أبناء سعد للمقاولات" سمير سلامة سعد أن هذه الآلية ظلمت منذ البداية الكثير من الشركات التي لم تنطبق عليها الشروط الكثيرة التي تم وضعها لتحديد المؤهلين لإدراجهم على نظام "جي.آر.أم" الآلي الذي يتيح لهم التقدم بطلبات الحصول على مواد البناء من إسرائيل.

وقال سعد في حديثه للجزيرة نت إن 170 شركة مقاولات من أصل نحو 350 شركة في غزة، نجحت في تلبية الشروط للحصول على مواد البناء وفق هذه الآلية التي تتطلب التقدم بطلب محدد الكميات وأسماء المستفيدين، قبل الرد عليه الذي قد يستغرق شهرا إلى ستة أشهر.

وأكد أن شركات المقاولات في غزة "تترنح" وتواجه خطرا حقيقيا بالانهيار التام، لأسباب عدة منها: آلية الإعمار، والإرجاع الضريبي، وازدواجية الضريبة بسبب الانقسام الداخلي.

الإرجاع الضريبي
وتحتجز السلطة الفلسطينية قرابة 60 مليون دولار من أموال ما يعرف بالإرجاع الضريبي، تخص قرابة 130 شركة مقاولات في غزة، فضلا عن اضطرار الشركات إلى دفع الضريبة مرتين في قطاع غزة والضفة الغربية بسبب الانقسام.

وأكد رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار" النائب بالمجلس التشريعي جمال الخضري في حديثه للجزيرة نت، أن غزة في حالة انهيار تام وغير مسبوق من الناحية الاقتصادية، والوضع المتردي الذي تعاني منه شركات المقاولات جزء من الحالة العامة بفعل الحصار.

وطالب الخضري بضرورة إلغاء آلية الأمم المتحدة للإعمار ووقف العمل بها، معتبرا أنها وُضعت أساساً لعرقلة الإعمار لا تسريعه، لكنه قال في الوقت نفسه إن عملية الإعمار تواجه مشكلة أكبر وهي عدم توفر التمويل نتيجة عدم إيفاء المانحين بتعهداتهم التي وردت في مؤتمر المانحين المنعقد يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2014 في مصر.

المصدر : الجزيرة