لوفيغارو: خمس جبهات تتحدى فيها الصين الولايات المتحدة

واشنطن اتهمت بكين بالتلاعب في عملتها مما قد يفتح الطريق على عقوبات جديدة (رويترز)
واشنطن اتهمت بكين بالتلاعب في عملتها مما قد يفتح الطريق على عقوبات جديدة (رويترز)


التراب النادر
وقال الكاتب إن الصين -التي تتحكم في 80% من إنتاج التراب النادر في العالم، من بين أمور أخرى ضرورية للصناعات الإلكترونية المتقدمة والحياة الحديثة بشكل عام- لديها وسائل ضغط تجارية كبيرة على الولايات المتحدة، خاصة أن الصين قيدت عام 2010 صادراتها من التراب النادر إلى اليابان في سياق النزاع بينهما حول السيادة على جزر سينكاكو.

وفي محاولة للوقاية من هذا الحظر، نشرت واشنطن في يونيو/تموز الماضي إستراتيجيتها للحد من الاعتماد على التراب النادر المستورد من الصين بنسبة 59%، وذلك بإحياء الإنتاج المحلي الذي تخلت عنه لعقود بسبب ما يحدثه من تلوث ودمار للبيئة.


التنافس الإستراتيجي في آسيا
وعلى مستوى آخر، يقول الكاتب إن الصين -التي بنت في وقت قصير قوة بحرية كبيرة- أصبحت منافسا إستراتيجيا للولايات المتحدة في آسيا والمحيط الهادئ، وستكون على المدى الطويل القوة الرئيسية لهذه المنطقة، التي يهيمن عليها الوجود الأميركي منذ عام 1945.

وتدعي بكين أنها تتمتع بالسيادة على معظم بحر جنوب الصين الهائل، رغم رفض محكمة بالأمم المتحدة هذا الادعاء عام 2016، ومع ذلك بدأ الجيش الصيني إنقاذ سبع جزر صغيرة تحولت في نهاية المطاف إلى قواعد جوية بحرية، بعضها مجهزة بالصواريخ.

ومع أن الصين أعلنت عدم عسكرة هذه الجزر، فإن وزارة الدفاع الأميركية نظمت ما تسمى عمليات "حرية الملاحة" مع دول أخرى كفرنسا، لتأكيد موقف الأمم المتحدة أن بحر جنوب الصين جزء من المياه الدولية وليس من المياه الإقليمية الصينية؛ مما أدى إلى بعض الاحتكاك العسكري من كلا الطرفين.


حقوق الإنسان
مع أن الكونغرس الأميركي يصدر كل عام تقريره السنوي عن انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، التي تصدر هي الأخرى تقريرها الخاص عن الولايات المتحدة، فإن هذا الروتين تحول إلى معركة غاضبة بسبب ما وصفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي بأنه "إحدى أسوأ أزمات حقوق الإنسان في عصرنا".

ويعود ذلك –حسب الكاتب- إلى ما قامت به الصين من سجن وترحيل مليون ونصف المليون من الإيغور المسلمين الذين يعيشون في منطقة شينغيانغ منذ عام 2016 في معسكرات هائلة بنيت على عجل وفي سرية كاملة، مما زود الإدارة الأميركية بحجة أخلاقية غير مسبوقة لتوجيه أصابع الاتهام إلى الدولة الصينية.

ويضيف الكاتب أن تلك العمليات التي تتم على نطاق واسع تستهدف السكان المنتمين إلى أقليات عرقية الإيغور أو قزاخستان أو قيرغيزستان بصورة حصرية، إلا أن الصين التي تقدم معسكراتها على أنها "مراكز تدريب" تقول إن جميع "الطلاب" قد أطلق سراحهم.

تايوان.. جزيرة المخاطر
وتعد تايوان -التي تطالب بها بكين منذ سبعين عاما- واحدة من أكثر النقاط خطورة على هذا الكوكب -حسب الكاتب- وذلك بعد أن كرر الرئيس الصيني شي جين بينغ في يناير/كانون الثاني الماضي بقوة أنه سيستخدم الوسائل العسكرية إذا لزم الأمر للاستيلاء على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 23 مليون نسمة.

وفي الوقت نفسه ما تزال الولايات المتحدة ترسل بانتظام مدمرات عبر مضيق تايوان للإشارة إلى أنها سوف تدعم الجزيرة في حالة وقوع هجوم، كما أنها في الأشهر الأخيرة قامت ببيع دبابات وأنواع أخرى من الأسلحة لتايوان لتعزيز قدرة جيشها على صد هجوم محتمل.

وتحاول واشنطن أيضا مواجهة جهود بكين المكثفة لعزل تايوان على الساحة الدولية، علما أن تايوان لا يعترف بها سوى 16 دولة، ولا تقيم معها الدول التي تعترف بالصين الشعبية علاقات دبلوماسية، حسب ما أورده الكاتب.

هواوي

ومن ضمن مجالات التحدي بين البلدين ما يجري من سباق تكنولوجي، خاصة في قطاع الاتصالات الهاتفية من الجيل الخامس، إذ تهدف بكين إلى السيطرة على عشرة مجالات تكنولوجية في المستقبل بحلول عام 2025، بما في ذلك تقنيات الجيل الخامس من الإنترنت.

وإذا استطاعت الصين الوصول إلى هذا الهدف –حسب الكاتب- فإن ذلك يعني انتقالها من "مصنع العالم" إلى قوة تكنولوجية، وهو  يبدو أن واشنطن تريد أن تفعل كل ما في وسعها لمنعه.

وفي هذا السياق، تتهم الجهات العدلية الأميركية شركة هواوي بالفشل في الالتزام بالحظر المفروض على إيران وعلى كوريا الشمالية، بتصدير منتجاتها التي تحتوي على التكنولوجيا الأميركية إلى البلدين.

كما يتهم البيت الأبيض هواوي "بالتجسس"، حيث وضعها ترامب في مايو/أيار الماضي على القائمة السوداء، إلا أن بكين قاومت ذلك في يوليو/تموز الماضي، مهددة بإعداد قائمتها السوداء الخاصة "بالكيانات المشكوك فيها"، وكثفت الجهود لتعزيز عملاق التكنولوجيا لديها الذي افتتح هذا الأسبوع في شنغهاي مركزا للأبحاث والتطوير بقيمة بلغت 1.2 مليار يورو.
المصدر : لوفيغارو