ارتدادات حادثة جبل لبنان.. تصعيد سياسي وتعثر الوساطات

وسيم الزهيري-بيروت

لا مؤشرات جدية حتى الساعة على قرب تطويق ذيول الاشتباك المسلح قبل شهرين في جبل لبنان، وما تمخض عنه من تداعيات سياسية كبيرة أدت لشلّ عمل الحكومة ورفعت منسوب الخطاب المتوتر بين القوى السياسية.

وأبرزت معطيات الساعات والأيام القليلة الماضية مؤشرات سلبية إضافية تنذر بعمق الأزمة بدءا من اتهام الحزب التقدمي الاشتراكي وزراء -محسوبين على التيار الوطني الحر ومقربين من رئيس الجمهورية ميشال عون- بالسعي لتزوير التحقيقات في حادثة الجبل، مرورا بإعلان رئيس البرلمان وقف وساطاته، ووصولا إلى دخول واشنطن للمرة الأولى على الخط عبر تحذيرها من التدخل السياسي بالتحقيقات القضائية.

فالاشتباك المسلح في جبل لبنان بين مناصرين للاشتراكي ومرافقي وزير شؤون النازحين صالح الغريب نهاية يونيو/حزيران الماضي -والذي أدى لسقوط قتيلين وعدد من الجرحى- يكاد يصبح تفصيلا أمام الاشتباك السياسي الناشئ عنه والأزمة السياسية والحكومية التي أفرزها. 

"الاشتراكي" يتهم مقربين من رئيس الجمهورية بالعمل لمحاصرة جنبلاط سياسيا لإضعافه (الجزيرة)

وفي وقت كان القضاء العسكري يتابع تحقيقاته في القضية، رفع الحزب الاشتراكي سقف المواجهة متهماً وزراء محسوبين على رئيس الجمهورية بممارسة ضغوط على القضاء لفبركة وتزوير ملف اتهام سياسي ضد الحزب ورئيسه وليد جنبلاط.

"مارسوا ضغوطا"
وقال الوزير الاشتراكي وائل أبو فاعو إن وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ووزير الدفاع إلياس أبو صعب، ووزير العدل ألبير سرحال -إضافة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد- مارسوا ضغوطا على القضاء، داعيا الرئيس عون إلى التبصر بالمآل الخطير الذي يضع مستقبل البلاد والولاية الرئاسية على المحك وفق تعبيره.

وبعد ساعات على كلام الحزب الاشتراكي وفي دلالة على تعثر الحلول، نقل نواب عن رئيس البرلمان نبيه بري أنه أطفأ محركات مبادراته اقتناعا منه بأن التصعيد الحاصل لا يخدم البلد.

أما رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل فأطلق سلسلة مواقف انتقد فيها "الاشتراكي" وحزب القوات اللبنانية، مؤكدا أن لا أحد سيتمكن من التهرب من تحمل مسؤوليته أمام القضاء.

الحكومة لم تجتمع منذ قرابة الأربعين يوما بسبب الخلافات السياسية (الجزيرة)

ورأى باسيل أن قطع الطريق والاعتداء بالجبل استهدفا وزراء ونوابا، وقال إن ثمة منطقا للميليشيا المرتبطة بالخارج يقابله منطق الدولة بحسب تعبيره.

تحذير أميركي
وفي تطور لافت، أكدت السفارة الأميركية في بيروت رفضها أي استغلال لحادثة الجبل بهدف تعزيز الأهداف السياسية بحسب تعبيرها.

وقال بيان السفارة إن واشنطن تدعم المراجعة القضائية العادلة والشفافة دون أي تدخل سياسي، وأشارت إلى أنها عبّرت للمسؤولين بوضوح عن توقعها التعامل مع الحادثة بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية وفق ما جاء في البيان.

واعتبر "الاشتراكي" أن بيان السفارة الأميركية يعكس نظرة الغرب القلقة تجاه التدخل السافر في القضاء ومحاولة تغيير نتائج التحقيق.

غير مسبوق
من جهته، رأى الكاتب السياسي سعد كيوان أن بيان السفارة الأميركية غير مسبوق لجهة وضوحه، كما أنه يُظهر ضغطا كبيرا على الوضع الداخلي وعلى أطراف السلطة.

سيارة من موكب الوزير الغريب بعد اشتباك في جبل لبنان (مواقع التواصل)

واعتبر كيوان -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا الموقف محاولة لفرملة حزب الله وحلفائه ومنهم التيار الوطني الحر، كما أنه يأتي في إطار الصدام الحاصل في كل الساحات بين الأميركيين والإيرانيين.

وقال أيضا إن الأزمة السياسية دخلت مرحلة المراوحة والشلل بدليل المواقف التصعيدية من كل الاتجاهات ووقف بري مساعيه، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن الأزمة ستدفع رئيس الوزراء سعد الحريري إلى تقديم استقالته. 

يُشار إلى أن هذه التطورات تزامنت مع معلومات عن زيارة سيقوم بها الحريري إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المسؤولين هناك تتناول التطورات في لبنان والمنطقة.

المصدر : الجزيرة