تبعات رفض الحشد بسهل نينوى تسليم مهامه للجيش

متظاهرون أمام مركز شرطة الكوكجلي في سهل نينوى (مواقع التواصل)
متظاهرون أمام مركز شرطة الكوكجلي في سهل نينوى (مواقع التواصل)

أحمد الدباغ-الموصل

شهدت الأيام الماضية توترا أمنيا في مناطق سهل نينوى شمال البلاد إثر رفض لواء الشبك 30 التابع للحشد الشعبي تنفيذ أوامر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالانسحاب من نقاط السيطرة وتسليم المهام للجيش العراقي.

وتعرف مناطق سهل نينوى بالمناطق المحيطة بمدينة الموصل من جهتها الشمالية والشمالية الغربية، وتشمل نواحي برطلة وبعشيقة ومنطقة الكوكجلي وقضاء الحمدانية.

المتظاهرون أغلقوا طريق الموصل أربيل (مواقع التواصل)


مظاهرات شعبية
ونزل سكان مناطق سهل نينوى إلى الشوارع في مظاهرات واعتصامات قطعوا على إثرها الطريق الدولي السريع الرابط بين مدينتي الموصل وأربيل.

ويقول مسلم فخري أحد سكان ناحية برطلة -في حديثه للجزيرة نت- إن المظاهرات الشعبية خرجت رفضا لقرار سحب الحشد الشعبي من نقاط السيطرة.

وأرجع سبب المظاهرات إلى عاملين، إذ أن جميع مقاتلي لواء 30 من أبناء منطقة سهل نينوى، وبالتالي هم أحق بحماية مناطقهم، لافتا إلى أن العامين الماضيين لم يشهدا أي خرق أمني بالمنطقة بعد استعادتها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017.

وعزا السبب الثاني إلى تخوف كبير من أن تتم صفقة سياسية بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان العراق تقضي بإرجاع مناطقهم إلى سيطرة البشمركة وفقا للمادة 140 من دستور البلاد للمناطق المتنازع عليها.

حرق إطارات السيارات (مواقع التواصل)

مساعي الحل
وشهدت الموصل الثلاثاء 6 أغسطس/آب زيارة قادة عسكريين بارزين هم كل من رئيس الحشد الشعبي فالح الفياض والقيادي بالهيئة أبو مهدي المهندس وقائد أركان الجيش عثمان الغانمي في محاولة لإيجاد حل للمشكلة.

ورغم تسرب أنباء بأنه قد تم التوصل لاتفاق يقضي ببقاء الحشد في نقاط السيطرة مع قوة مشتركة من الجيش والشرطة المحلية، فإن الحشد الشعبي نفى ذلك.

ففي حديث حصري للجزيرة نت، قال سامي بكدش مسؤول عمليات لواء 30 إن قوات الحشد في سهل نينوى امتثلت لأوامر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، إلا أن مواطني السهل رفضوا القرار.

وأشار بكدش إلى أن رفض مواطني السهل بسبب تخوفهم من عودة التفجيرات والخروقات إلى مناطقهم، فضلا عن تخوف كبير من عودة قوات البشمركة إلى مناطق سهل نينوى كما كان عليه الحال قبل عام 2014.

وأكد أن اتفاق قيادة الحشد الشعبي والحكومة والجيش أن تكون سيطرة الكوكجلي (الموصل-أربيل) فقط مشتركة بين الحشد والجيش والشرطة المحلية، على أن تبقى سيطرة التحرير والشلالات على ما هي عليه خاضعة للواء الحشد 30، مؤكدا أن الأربعاء شهد افتتاح جميع الطرق في سهل نينوى.

 الهاشمي رأى أن عبد المهدي لم يكن موفقا في احتواء الأزمة (الجزيرة)

فشل حكومي
ويعزو كثير من المحللين والمسؤولين الأزمة لفشل حكومة عبد المهدي في فرض تنفيذ الأوامر العسكرية.

فيرى النائب عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني أنه وبدل أن يمتثل الحشد لأوامر عبد المهدي على اعتباره القائد العام للقوات المسلحة، فإن الجميع فوجئ بوفود عسكرية رفيعة أتت للموصل واجتمعت مع قادة لواء 30 والمتظاهرين، لافتا إلى أن ذلك سيضعف من قوة الحكومة وتطبيقها للقوانين، وسيشجع فصائل أخرى على عدم امتثالها للأوامر العسكرية والتمرد.

ويعتقد الدوبرداني أن عدم امتثال لواء 30 للأوامر يمثل عصيانا وتحديا للحكومة وعدم تطبيق للأمر الديواني 237 الخاص بالحشد الشعبي.

أما الخبير الأمني والإستراتيجي هشام الهاشمي فقال للجزيرة نت إن ما حدث في سهل نينوى يعد عصيانا عسكريا للأوامر، وإن السكان لم يعودوا يثقون بأمن الدولة الرسمي، ويريدون أن يحموا أنفسهم بأنفسهم.

وعن الخيارات المطروحة أمام عبد المهدي لمعالجة الأزمة، أشار الهاشمي إلى أنه كان بين خيارين: إما احتواء الوضع بطرق تسبق تنفيذ القرار على اعتبار حساسية المنطقة وتعدد الهويات العرقية فيها، أو تنفيذ أشد العقوبات بحق القيادات العسكرية الرافضة للأوامر.

ويعتقد الهاشمي أن عبد المهدي لم يكن موفقا في احتواء الأزمة، إذ كان من يمكن احتواؤها بطريقة تجنب الحكومة الإحراج.

تبعات خطيرة ستولدها الأزمة -بحسب الهاشمي- إذ إن هذا النوع من التمرد قد يستفز المحتجين السلميين في سهل نينوى لضرورة المواءمة مع مجموعة مسلحة من أجل استحصال حقوقهم ومطالبهم مستقبلا.

واختتم الهاشمي حديثه بالإشارة إلى أن الأزمة كشفت أن عبد المهدي انحاز للطائفية السياسية على حساب تنفيذ القانون، خاصة في ظل هذا التراخي.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: