بعد منع المزيد من الكتاب.. إلى أين تتجه الصحافة المصرية؟

كتاب مصريون رفضوا مقص الرقيب، فعوقبوا بالحرمان من الكتابة بسبب انتقادهم سياسات النظام (مواقع التواصل)
كتاب مصريون رفضوا مقص الرقيب، فعوقبوا بالحرمان من الكتابة بسبب انتقادهم سياسات النظام (مواقع التواصل)

عبد الله حامد-القاهرة

روى أحد كتاب الأعمدة المصريين بصحيفة خاصة لمقربين منه تفاصيل معاناته لتمرير مقاله الأسبوعي، قائلا إنه بات رقيبا على نفسه، حتى أمسك بيده ذات مرة متلبسة بالارتعاش وهي تكتب ما يمليه عليه ضميره تجاه أوضاع البلاد.

ورغم ذلك، حذره رئيس تحرير الصحيفة من حدة مقالاته، حتى أنه طلب منه أن يتدخل لتخفيف بعض كلماته، فسمح له بذلك، ليفاجأ بأن المقال المنشور بعد تعديله مهلهل وغير مفهوم.

لكن هناك كتابا رفضوا مقص الرقيب أو رئيس التحرير، فعوقبوا بالحرمان من الكتابة، آخرهم رئيس تحرير صحيفة الأهرام السابق عبد العظيم حماد.

وانضم حماد لموكب الكتاب الممنوعين من الكتابة بمصر مؤخرا، حيث سبقه ابن معسكره السياسي -المؤيد لمظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 التي أطاحت بالرئيس الراحل محمد مرسي- عبد الله السناوي، وكلاهما كان يكتب في صحيفة الشروق الخاصة.

كما فوجئ أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد بمنع مقاله "الوجوه المتعددة للفقر في مصر"، المستقى من بيانات رسمية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء صدرت مؤخرا.

أما صحيفة المصري اليوم الخاصة أيضا؛ فقد منعت رئيس تحرير الأهرام الأسبق عبد الناصر سلامة من الكتابة على صفحاتها، وفي وقائع منع هذه الحالة تحديدا، التي جرت قبل عام، تفاصيل مثيرة.
فقد جرى استدعاء مالك الصحيفة رجل الأعمال صلاح دياب ورئيس تحريرها عبد المنعم سعيد للقاء رئيس المجلس الأعلى للإعلام مكرم محمد أحمد، الذي طلب من دياب وسعيد وقف مقال سلامة فورا، وذلك بناء على طلب من رئيس الجمهورية شخصيا، إلا أن دياب قاوم تنفيذ هذا الطلب.

وفي اليوم التالي مباشرة، أوقف عبد المنعم سعيد نشر المقال دون تنسيق مع صلاح دياب، وهو ما أغضب الأخير الذي تدخل لنشر مقال الأربعاء، ثم تدخل الأول لوقف المقال في عدد الخميس الذي صدر باعتذار للقراء من الكاتب، رغم أنه أرسل مقالا بالفعل ولم يعتذر.

وبينما كان الخلاف دائرا بين رئيسي الإدارة والتحرير؛ أعلن سلامة أنه كان يعتزم التوقف من تلقاء نفسه عقب عدة مقالات "لعدم جدوى الكتابة في هذه المرحلة على ما يبدو"، حسب وصفه.

عبد الله السناوي منع من الكتابة في صحيفة الشروق الخاصة (مواقع التواصل)

التوسع في المنع
ويتوقع أمين المجلس الأعلى للصحافة سابقا قطب العربي اتجاه السلطة لمنع كل الوجوه الإعلامية البارزة في كل المجالات مهما كانت درجة تزلفهم للنظام، فهي سلطة تريد تابعين يشبهونها، وصنعتهم على عينها، وليسوا بارزين بسبب كتاباتهم، حسب وصفه.

ويفسر العربي في حديثه للجزيرة نت سلوك السلطة بأنه رغبة في استبعاد كل من كان له فضل عليها، وشرعنة الانقلاب وتجميله وتسويقه، ومحاولة إقناع الشعب وتبرير قراراته.

وتدل هذه القرارات على الاتجاه لمزيد من قمع الكلمة، وإحكام قبضة السلطة على الصحافة، وصناعة صحافتها الخاصة التي تليق بها، وفق العربي.

واستبعد العربي أن يلجأ هؤلاء الكتاب لمواقع مصرية معارضة بالخارج، مفضلين مواقع أجنبية، فمواقع المعارضة بالخارج لن ترحب ببعضهم لسابق مواقفهم مع السلطة، وهم لن يلجؤوا إليها أصلا على أية حال.

بدوره، قال الكاتب الصحفي محمد منير إن الكتاب الذين أوقفتهم السلطة عن الكتابة مؤخرا هم في الأصل من أنصار السلطة، ولكن بسقف معين.

وكتب منير على صفحته بفيسبوك تعليقا على منع حماد والذين قبله، معتبرا أن السلطة كلما تأزمت هبط سقفها وهم يهبطون معها، ولكن هبوط السلطة وصل إلى حد لا يتحمله هؤلاء، وهم كتاب السلطة ولكن بحدود، وفي أول فرصة توافقية سيعودون، رغم أن الموقف من السلطة الفاشية لا يتحمل إلا موقفا من اثنين: مع أو ضد.

كما كتب مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين عمرو بدر على صفحته الشخصية؛ إن إعلان عبد العظيم حماد التوقف الإجباري عن الكتابة بشكل نهائي كاشف جدا لأحوال الصحافة وللحصار الغبي المفروض عليها.

محنة صجفية
من أوائل الممنوعين من الكتابة كان الكاتب المخضرم فهمي هويدي، الذي أكد أن غيابه عن الكتابة أسبابه معروفة للكافة، ولكن الحاصل ألا أحد يتكلم.

وأكد هويدي أنه ممنوع من الكتابة في الداخل، ولا يود أن يكتب بالخارج، لأن أي كلام في الخارج يجري تأويله، أو يمكن تأويله وتصيده واستخدامه بغير مبرر للتنكيل والتشهير.

ووصف هويدي منع الكاتب من الكتابة بالمحنة، معربا عن سعادته بخروجه من المشهد قبل أن تعود الصحافة لزمن "المكتوبجي"، أي الذي يكتب ما يملى عليه.

وقال في تصريحات صحفية إن القلق كان في السابق من عسكرة السياسة، فحدثت عسكرة للصحافة، مضيفا "فهذا بلد كما قيل، تحفر تحت القاع".

ولفت إلى أنه في ظل هذا الانكسار، أصبحت صفحات الرأي ترسل إلى الرقابة، ومعها بدائلها للرقيب المجهول، وذلك "فضيحة" كبرى، حسب وصفه.

وتأتي ظاهرة المنع من الكتابة في ظل تدهور حرية الصحافة في مصر، فضلا عن اعتقال عشرات الصحفيين، والتضييق على التصوير والتغطيات الميدانية، خاصة في القضايا السياسية والاقتصادية.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,الإعلام المصري