كيف تتصرف إسرائيل في حال وقوع حرب ضد غزة وسوريا ولبنان؟

أحد العارضين يعرض مجموعة التشغيل الخاصة بمركبة مدرعة إسرائيلية أثناء عرض أنظمة المستقبل بقاعدة إلياكيم العسكرية الشهر الجاري (رويترز)
أحد العارضين يعرض مجموعة التشغيل الخاصة بمركبة مدرعة إسرائيلية أثناء عرض أنظمة المستقبل بقاعدة إلياكيم العسكرية الشهر الجاري (رويترز)

أماطت وزارة الدفاع الإسرائيلية مؤخرا اللثام عن برنامج جديد لتطوير مركبات عسكرية قتالية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاستخدامها في حروب المستقبل.

يأتي هذا الكشف -بحسب الصحفي سيث فرانتزمان- في إطار استعدادات إسرائيل لخوض حرب محتملة على جبهات عدة ومتزامنة (في الوقت نفسه).

وعرضت إسرائيل ثلاثة نماذج لأحدث التقنيات التي ستزود بها مركبات المستقبل القتالية المأهولة والمسيرة آليا، وذلك في إحدى الساحات الترابية في سفوح سلسلة من التلال.

وكتب فرانتزمان في مقال بمجلة ناشونال إنترست الأميركية أن إسرائيل بنت خلف إحدى تلك التلال قرية وهمية تحاكي نوع البيئة التي قد يضطر جنودها للقتال فيها أثناء حرب محتملة مع لبنان.

تحديد الأعداء
ويرى الكاتب أن تلك هي البيئة المناسبة لإسرائيل لتستكشف فيها ساحة معركة المستقبل، مضيفا أن تل أبيب تواجه أعداء تعرفهم جيدا من شاكلة حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). كما تنظر بعيدا إلى خطر إيراني متربص الآن في سوريا والعراق.

وجاء كشف النقاب عن البرنامج العسكري الجديد بعد بضعة أيام من إطلاق مسلح فلسطيني النار على دورية للجيش الإسرائيلي بالقرب من قطاع غزة، ما أدى إلى إصابة ضابط وجنديين.

وردت دبابة إسرائيلية على ذلك الهجوم، وفي اليوم نفسه تعرضت قوات إسرائيلية في الضفة الغربية لوابل من الطلقات النارية. وتزامن ذلك مع اتهام وسائل إعلام سورية لإسرائيل بشن غارة جوية على مرتفعات الجولان عند خط الهدنة.

اختبارات حية لصاروخ أرو-3 الإسرائيلي الدفاعي بولاية ألاسكا الأميركية نهاية يوليو/تموز المنصرم (رويترز)

أكثر من ثلاث جبهات
ووفقا لفرانتزمان، فإن تلك التطورات تشي بأن ثمة صراعا يعتمل على ثلاث جبهات أو أكثر، مما حدا بأجهزة إعلام إسرائيلية ومحللين عسكريين للتحذير من سيناريو ظل يتكرر منذ عام 2017.

ويقول الكاتب إن الجيش الإسرائيلي ظل يعمل على افتراض أنه قد يخوض معارك متزامنة على عدة جبهات. وقد شدد رئيس هيئة الأركان السابق غادي إيزنكوت العام الماضي على أن إسرائيل تواجه تحديات في لبنان وسوريا والضفة الغربية فضلا عن قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

ونبّه فرانتزمان إلى ضرورة أن يُدرج العراق ضمن تلك التحديات، مشيرا إلى أن إسرائيل -وفقا لذلك السيناريو- تنظر إلى بعض المليشيات الشيعية المسلحة في تلك الدولة والتي لها روابط مع إيران على أنها مصدر تهديد آخر لها.

المليشيات العراقية
ويعتبر الكاتب أن من بين التهديدات المحتملة التي تحدق بإسرائيل تلك المليشيات شبه المسلحة التي قد تعبر الأراضي السورية إلى ساحات القتال في المستقبل، في وقت توجد فيه صواريخ إيرانية موجهة بدقة في العراق.

ويلفت فرانتزمان -الذي يعمل أيضا مديرا تنفيذيا لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليلات- إلى أن إسرائيل لم يحدث أن واجهت صراعا على جبهات عدة، إلا أن الوضع اختلف اليوم اختلافا جذريا، مشيرا إلى أنه لهذا السبب تعد إسرائيل العدة لحرب مقبلة بتزويد جيشها بأحدث التقنيات حتى يكون أكثر دقة وفعالية ومرونة، مستخدما في ذلك الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة والصواريخ التي تحلق لمسافات أطول من ذي قبل.

ويضيف الكاتب أن تلك السمات هي جزء من الرؤية التي أفصحت عنها إسرائيل عندما أماطت اللثام في الرابع من الشهر الجاري عن برنامج مركبات المستقبل القتالية المعروف باسم "كارميل".

منظومة أرو-3
وأفاد فرانتزمان بأن منظومة "أرو-3" الدفاعية الجوية الإسرائيلية اجتازت اختبارا بالذخيرة الحية في ولاية ألاسكا الأميركية، وهي المنظومة التي تأمل إسرائيل من ورائها التصدي للصواريخ الباليستية.

ويخلص مقال ناشونال إنترست إلى أن احتمال وقوع حادث على أحد حدود إسرائيل ما يلبث أن يتحول إلى أزمة كبرى، يظل ماثلا دوما.

وإذا ما حدث ذلك فعلا -برأي فرانتزمان- فقد تضطر إسرائيل عندئذ لخوض حرب متزامنة على جبهات عدة.

المصدر : ناشونال إنترست