هيل: كيف يمكن للولايات المتحدة تجنب الحرب مع إيران؟

قال كاتبان أميركيان إنه لتجنب الحرب وتخفيف التوترات في الشرق الأوسط، يجب على إدارة ترامب التخلي عن اعتبار طهران طرفا شريرا، والنأي بنفسها عن تغيير النظام في إيران.

وأوضح الكاتبان ماثيو باروس وجوليان مولر كالير في مقال لهما بمجلة "هيل" الأميركية أن إستراتيجية الضغط القصوى التي انتهجها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران وصلت إلى طريق مسدود، حيث أصبح الشرق الأوسط الآن على شفا صراع عسكري آخر.

وأضاف الكاتبان أنه يتعين على واشنطن استخدام قدراتها الدبلوماسية لإنشاء خطوط اتصال مباشرة مع طهران وبين جميع دول الخليج، كخطوة أولى نحو آلية شاملة لتسوية المنازعات في المنطقة.

إسكات المتشددين
واستمر باروس ومولر كالير يقولان إن على إدارة ترامب أن تنأى بنفسها عن تغيير النظام، وإسكات المتشددين الأيدولوجيين بداخلها مثل مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، والبدء في إنهاء قرابة أربعة عقود من عدم الثقة المتبادلة، وأكدا أن هذا النهج سيسحب البساط من رجال الدين، ويمكّن قوى أكثر اعتدالا في إيران، ويمكّن من التعاون في العراق وسوريا وأفغانستان.

وأشارا إلى أنه بمرور الوقت يجب إنشاء اتصالات عسكرية مباشرة في الخليج، وإنشاء قنوات دبلوماسية أوسع لتسهيل التعاون في المصالح المشتركة.

وأضافا أن إعادة الثقة المتبادلة بين أميركا وإيران ستضع في نهاية المطاف الأساس لهيكل أمني خليجي أوسع يخدم أيضا المصالح الإسرائيلية.

نموذج هلسنكي
ودعا الكاتبان البلدين إلى استخدام نموذج اتفاق هلسنكي لعام 1975، الذي يعتقد كثير من العلماء أنه عامل محوري في إنهاء الحرب الباردة، فهو يمثل إحدى الخطوات المهمة في إنشاء إطار شامل للتبادلات السياسية والاقتصادية والعسكرية ذات القاعدة العريضة. وقد يبدأ هذا بمسائل الطاقة النووية، ويمتد إلى معاهدات الدفاع الصاروخي.

وأعربا عن أملهما بأن يؤدي هذا الإطار الشامل إلى اتفاق على مستوى المنطقة بشأن منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، مشيرين إلى أن مثل هذه المبادرات ستحتاج إلى ضمانات أمنية لدولة إسرائيل واعتراف متبادل بتوازن القوى بين السعودية وإيران.

ويتوقع الكاتبان معارضة لمثل هذه المبادرات، لكنهما يقولان إن المرونة الأيدولوجية التي يتمتع بها ترامب وطريقة حكمه غير التقليدية، فضلا عن علاقاته الممتازة مع السعودية وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ستكون ذخيرة جيدة للنجاح رغم المعارضة.

باروس ومولر كلير: على الولايات المتحدة ألا تدفع إيران للعودة إلى حالتها الثورية وتعيق تحولها إلى دولة طبيعية (الجزيرة)

 

تغيير السياسة الخارجية
ووصف الكاتبان النهج الذي أوضحاه في المقال بأنه لن يكون أقل من تغيير كامل للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط.

وقالا إنه على مدى عقود كانت السياسة الخارجية الأميركية تحاول مواجهة أعراض المقاومة الإيرانية بدلا من منابعها. وأشارا إلى أنه ليس هناك شك في أن طهران تشن حروبا بالوكالة وتمول المليشيات التي ما زالت تتحدى الوجود الأميركي في المنطقة، ومع ذلك، لا ينبغي تجاهل الجانب الدفاعي لهذه الإجراءات.

وأكدا أنه كما كان الحال في العديد من حالات ما بعد الثورة في كثير من الدول، تضاءل حماس طهران السابق لتصدير ثورتها التي غرقت في خيبة الأمل والتحرر من الوهم في منتصف العمر، كما كتبت مجلة "إيكونوميست" قبل عامين. وقالا إنه إذا كان لدى صانعي السياسة في الولايات المتحدة مصلحة جادة في حل مشكلة أميركا في إيران، فيجب عليهم تحدي الوضع الراهن.

وختما بقول نسباه إلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر جاء فيه أن "على إيران أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تكون دولة أم ثورة؟"، وأتبعهاه بالاستدراك بأن الولايات المتحدة الآن هي التي يجب عليها ألا تدفع إيران للعودة إلى حالتها الثورية وتعيق تحولها إلى دولة طبيعية.

المصدر : هيل