أوامر باعتقال خالد نزار.. هل يصفي القضاء الجزائري فساد ما قبل بوتفليقة؟

خالد نزار أحد أبرز الجنرالات الذين أسهموا في وقف المسار الانتخابي عام 1992 بعد فوز الجبهة الإسلامية (الصحافة الجزائرية)
خالد نزار أحد أبرز الجنرالات الذين أسهموا في وقف المسار الانتخابي عام 1992 بعد فوز الجبهة الإسلامية (الصحافة الجزائرية)

فاطمة حمدي-الجزائر

دوى في الجزائر صوت إصدار المحكمة العسكرية عريضة دولية لإلقاء القبض على وزير الدفاع الأسبق خالد نزّار بتهم وصفها المختصون بالثقيلة، تصل عقوبتها إلى الإعدام حسب القانون الجزائري.

وعاد الرجل لواجهة الأحداث مجددا، فمع افتتاحه حسابا رسميا على تويتر، صوّب انتقاداته اللاذعة تجاه قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح. 

وطالب المتظاهرون في الحراك الشعبي خلال الأسابيع الأخيرة بزجّ نزار في السجن، رافعين شعار "مازال .. خالد نزّار" أي سيأتي دوره، وقال ناشطون إنه لن يتم التنازل عن المطلب الشعبي بمحاسبة اللواء المتقاعد على فترة توليه مهام وزير الدفاع في البلاد خلال ما يسمى بالعشرية السوداء.

ويتساءل الجزائريون عما إذا كانت التهم الموجه لنزّار تتعلق بما وصفته المحكمة السويسرية سابقا بجرائم الحرب تجاه المدنيين في الجزائر إبان سنوات العشرية السوداء، أم علاقته بالسعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل.

اللجوء السياسي
وفي سياق متصل، رجح المختص في الدستور ناصر بوغزالة إعادة فتح ملف الـ"250 ألف ضحية جزائري الذين تمت إبادتهم وتصفيتهم جسديا خلال العشرية السوداء"، مضيفا للجزيرة نت "لا أتوقع أن تفوت المحكمة الجنائية الدولية فرصة محاسبة الرجل على أفعاله".

وغرد نزّار عبر صفحته ردا على عريضة اعتقاله بالقول "انتقاد قايد صالح سياسيا أصبح يقرأ على أنه المساس بالأمن الوطني"، واصفا رئيس أركان جيش بلاده بـ"الغباء".

واعتبر نزار أن التهمة الموجهة إليه بسبب رأيه السياسي، الأمر الذي قد يسهّل طلبه في اللجوء السياسي -حسب ما تردد- في حين فند بوغزالة إمكانية حصول نزّار على اللجوء واستخدام الحصانة "لأنه ملاحق قضائيا وكان قائدا عسكريا".

المظاهرات تطالب بمحاسبة كل الفاسدين (الجزيرة)

 

مجبر على العودة
من جهته تحدث الخبير في القانون الدولي فوزي أوصدّيق عن الاتفاقية التي جرى الاتفاق عليها بين الجزائر وإسبانيا، حيث يقيم نزار، مشيرا إلى ثلاث اتفاقيات لتسليم المطلوبين للعدالة والمتابعين قضائيا، وبالتالي فالأرضية القانونية موجودة لاعتقاله.

وأضاف للجزيرة نت أن المادة الثانية من الاتفاقية تحدد الأشخاص الذين يمكن تسليمهم، فالأشخاص المتابعون أو من صدر في حقهم حكم قضائي هم ضمن ورقة التعاون. 

واعتبر أوصديق أن تحرك المحكمة العسكرية في هذا الاتجاه نوع من التحذير الجدي في عدم التشويش على المسار، مشيرا إلى أن "التآمر على النظام هو ممارسة دولية وليس بدعة جزائرية، فأغلب الدول تضم عقوبات تصب في هذا الصنف، إلى جانب الماضي الثقيل لخالد نزار".

وقال السناتور عبد الوهاب زعيم إن طلب المحكمة العسكرية يعطي ضمانا أن لا أحد فوق العدالة، سواء كان مدنيا أم عسكريا، لذلك يجب على نزار الاستجابة لطلب العدالة والإجابة عن الاتهامات الموجهة له.

واعتبر زعيم أن من حق نزّار انتداب محامين للدفاع عنه وإثبات العكس، مستنكرا ما وصفه بالفرار، ومشيرا إلى أن رفض نزار الاستجابة للعدالة من شأنه أن يعمق التهم ويؤكد للرأي العام أنه مدان.

المصدر : الجزيرة