عـاجـل: رئيس القائمة العربية المشتركة للأحزاب العربية في إسرائيل: رشحنا غانتس لوضع حد لحقبة نتنياهو وإسقاط من حرض علينا

حتى لو كنت سائحا فعليك أن تحذر.. الكاميرا تهمة بمصر

التضييق على التصوير في مصر يشمل العمل الصحفي وتصوير المناطق الأثرية ومنع السياح من التصوير في الشارع (مواقع التواصل)
التضييق على التصوير في مصر يشمل العمل الصحفي وتصوير المناطق الأثرية ومنع السياح من التصوير في الشارع (مواقع التواصل)

حسن المصري-القاهرة

"لا توجد عقبات أو مشاكل تضاهي السير بكاميرا والتصوير داخل ميدان عام أو منطقة مهمة"، هكذا وصف المصور المصري أحمد ما يصفه البعض بعقدة الكاميرا في مصر حاليا.

أحمد مصور مستقل ومنتج محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول إنه لا يوجد مصور في مصر حاليا يجرؤ على رفع الكاميرا للتصوير في الشارع، فهذا قد يعرضه للاعتقال ومصادرة الكاميرا.

يوضح أحمد للجزيرة نت أنه تعرض لهذا الموقف عندما أوقفته الشرطة أثناء تصويره لقطات عامة في شارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة غرب القاهرة، حيث احتجز في قسم الشرطة مدة يوم رغم امتلاكه ما يثبت جهة عمله، وتعرض للاستجواب، فضلا عن حذف اللقطات المصورة.

ويلخص المصور المصري انتهاكات حرية العمل الصحفي بقوله "إذا حملت كاميرا في مصر فأنت بصدد متاعب ربما لن تخرج منها بسهولة، فأنت مجرم في عين الشرطة حتى يثبت العكس".

شوكان قضى خمس سنوات من عمره في السجون لحيازته كاميرا (مواقع التواصل)
مصورون وراء القضبان
ورغم شكوى أحمد فإنه أفضل حالا من مصورين غيبتهم السجون، مثل محمود أبو زيد شوكان الذي أخلي سبيله مع إجراءات احترازية بعد نحو خمسة أعوام قضاها في السجن على ذمة قضية فض اعتصام رابعة العدوية في أغسطس/آب 2013، حيث ألقت الشرطة القبض عليه أثناء تصويره أحداث الفض.

وقبل أيام قررت المحكمة إخلاء سبيل المصور الشهير محمد إبراهيم صاحب مدونة "أكسجين" التي تنقل رأي الشارع حول الأوضاع القائمة، فيما لا يزال المدون والمصور شادي أبو زيد داخل السجن، وهو المعروف بالفيديوهات الساخرة مع المواطنين في الشارع.

كما كشف تقرير لمؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، وحوارات أجرتها "الجزيرة مباشر" مع عدد من المراسلين الأجانب، عن خطة تنفذها السلطات المصرية منذ ثلاثة أعوام للتضيق على المراسلين، وذلك عبر الترهيب والتهديد والمنع من دخول البلاد والترحيل.

وقال مراسلون مصريون وأجانب إن السلطات المصرية منزعجة من تغطية الصحف والمجلات الأجنبية لانتهاكات حقوق الإنسان والهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسعى للتحكم فيما يرسله هؤلاء المراسلون لصحفهم، مثلما تفعل مع وسائل الإعلام المحلية.

ولا يقتصر الأمر على المصورين والمراسلين، حيث تضم السجون المصرية عشرات الصحفيين، ويبلغ عددهم بحسب "المرصد العربي لحرية الإعلام" نحو تسعين صحفيا، فيما تقول لجنة الحريات بنقابة الصحفيين إن العدد حوالي 25 صحفيا، لكن الحكومة المصرية دائما ما تنفي حبس الصحفيين في قضايا نشر وتقول إنهم محبوسون في قضايا جنائية.

التصريح الأمني
يأتي هذا في الوقت الذي كشف فيه السكرتير العام المساعد لنقابة الصحفيين عمرو بدر عن أزمة جديدة بين النقابة ووزارة الداخلية، بسبب اشتراط الداخلية الحصول على تصريح أمني خاص للتغطيات الميدانية والتصوير في الشوارع، بحسب حديثه للجزيرة نت.
 
وقال مصدر أمني رفيع المستوى داخل وزارة الداخلية -رفض نشر اسمه- إن هذا التصريح تم إصداره منذ فترة، ولكن بدأ التشديد عليه وتفعيله في هذه الأيام، وذلك بالاتفاق مع القيادة السياسية، لمنع تصوير وإرسال مواد فيديو للقنوات الخارجية التي تبرز سلبيات النظام.

وأكد المصدر الأمني للجزيرة نت أن الداخلية لن تسمح بأي تحقيق ميداني مصور يظهر أي سلبية في الدولة، حتى لو كان التحقيق يتبع مواقع أو صحفا وقنوات محسوبة على النظام، متابعا أن "القيادة السياسية ترغب في إظهار أن كل شيء على ما يرام ولا وجود للمشاكل مطلقا، وبالتالي لن تسمح بنشر مواد إلا من خلالها".

الخوف من الحقيقة
من جهته يرى وائل سيد المحامي بالنقض والمحكمة الدستورية العليا، أن التضييق الأمني المستشري في مصر يجعل الكاميرا آلة رعب للسلطات الأمنية، تخوفا من نقل حقيقة الأوضاع أو إعداد أي مادة فيلمية أو برامجية من شأنها انتقاد النظام.

وأوضح أن أي شخص يصور في ميدان عام معرض للاعتقال ومصادرة الكاميرا بتهمة التصوير في مكان عام دون تصريح، وهي تهمة قد تصبح أكثر خطورة إذا تم التصوير بواسطة آلات متطورة كالطائرات المسيرة التي يبلغ التصوير بها دون تصريح حد الاتهام بالتجسس على الدولة.

واستنكر سيد "عقدة الكاميرا" المسيطرة على دولة سياحية كمصر، خاصة أن المصور لا يصور مناطق عسكرية أو أمنية، مرجحا أن غياب الشفافية في المجتمع والتضييق وغياب الديمقراطية وراء مخاوف النظام من الكاميرا، وهو ما حدا بالمشرّع إصدار قانون ينص على ضرورة الحصول على إذن أو تصريح مكتوب من الداخلية قبل القيام بأي تصوير في الأماكن العامة، وهو الوارد في قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

المواقع الأثرية
وتمتد عقدة الكاميرا إلى الأماكن السياحية والأثرية أيضا، وهو ما يؤكده الشاب المصري أحمد عبد الحميد الذي استنكر منعه من التصوير في أماكن مثل معبد أبو سمبل بأسوان إلا بعد دفع رسوم تصل إلى ثلاثمئة جنيه، في حين يتم منع التصوير داخل أماكن أخرى مثل مقبرة توت عنخ آمون، مضيفا "هل في المعبد أسرار عسكرية من أيام الفراعنة، أم أن هناك خوفا أمنيا من سرقة سر بناء المعبد؟".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "دخلت مزارات كثيرة في أوروبا، ويتم منع التصوير في بعض المناطق بالفعل، ولكن يكون هذا تحسبا للتأثير على الآثار وتضررها من فلاش الكاميرا، وليس منعا بدون سبب كما يحدث في مصر". 

السياح أيضا
اللافت أن أزمة الكاميرا في مصر حاليا لم تعد متعلقة بالعمل الصحفي، فالسياح أيضا لم يسلموا من الأوضاع الصعبة للتصوير في الشارع، مما حدا بالكثير من الصفحات الأجنبية المتخصصة بالسياحة على مواقع التواصل الاجتماعي، التحذير من التصوير في الشارع والأماكن العامة حال زيارة مصر. 

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي قصة الشاب أودون أومال، وهو مقدم محتوى على يوتيوب من أصل نرويجي كان يعمل على إنتاج فيديوهات للترويج السياحي والتعريف بمصر، وخلال تصويره مسجد النور بالعباسية وسط القاهرة فوجئ بتوقيفه من قبل ضباط شرطة ومعاملته بشكل سيئ.

من جهته، يقول رئيس شعبة السياحة والطيران سابقا عماري عبد العظيم إن حالة السخط التي تنتاب بعض السائحين -كما وقع مع الشاب النرويجي- ناتجة عن غياب ثقافة التعامل معهم وعدم وجود رؤية وإستراتيجية واضحة لتنمية السياحة.

ودعا إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة سياحيا مثل إسبانيا، رغم أنها لا تمتلك الآثار التي تمتلكها مصر، لكنها تتيح خدمات سياحية جيدة وتمنح حريات كبيرة للسياح.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة