معركة كسر عظم بين واشنطن وأنقرة.. هل تتحرك تركيا عسكريا شرق الفرات؟

أنقرة أبلغت الأميركيين والروس بالعملية المرتقبة، بيد أن الأميركيين ما زالوا يرفضونها كما تشي بذلك تصريحات مسؤوليهم (الجزيرة)
أنقرة أبلغت الأميركيين والروس بالعملية المرتقبة، بيد أن الأميركيين ما زالوا يرفضونها كما تشي بذلك تصريحات مسؤوليهم (الجزيرة)
في كل مرة تقترب فيها تركيا من بدء عملية عسكرية شرق الفرات في الشمال السوري، تحاول الولايات المتحدة كبح جماحها ووقف اندفاعها؛ بيد أن تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه المرة بشن هذه العملية بدت أكثر جدية.

وفي وقت سابق أطلق وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تهديدا وصفه البعض بـ"التحول المهم"، قال فيه إن "بلاده ستضطر لإنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا بمفردها، حال عدم التوصل لتفاهم مشترك مع الولايات المتحدة".

وأعقب ذلك تأكيد من مجلس الأمن القومي التركي على عزم تركيا بكامل قوتها إقامة "ممر سلام بدلا من الممر الإرهابي شمال سوريا"، على حد وصف بيان صدر الأسبوع الماضي عن المجلس، في إشارة إلى عملية وشيكة ضد وحدات الحماية الكردية، العمود الفقري لما تُسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية".

وأمام هذه التطورات، تتبادر للأذهان تساؤلات عدة أبرزها: هل ستتحرك تركيا فعليا على الأرض، أم أن تصريحات المسؤولين الأتراك مجرد تهديدات كسابقاتها؟ وما السيناريو المتوقع بعد هذا التحرك في حال تم على الأرض؟

تهديدات جدية
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي المقرب من الحكومة التركية حمزة تكين للجزيرة نت، إن "التهديدات التركية السابقة بشن عملية عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية شرقي الفرات لم تكن مجرد تهديدات إعلامية، فلولا تلك التصريحات القوية من المسؤولين الأتراك طوال الفترة الماضية، لما وصلنا اليوم لهذه الجدية الصارمة والنهائية".

وأكد الكاتب الصحفي التركي أن صبر تركيا قد نفد، والاستعدادات التركية العسكرية على الحدود مع سوريا أصبحت مكتملة بنسبة 100%، ولا ينقص بدء العملية إلا الأمر النهائي من الرئيس أردوغان.

من جهته، اعتبر الباحث الكردي في مركز عمران السوري بإسطنبول بدر ملا رشيد، أن التصريحات التركية الأخيرة تجاوزت مرحلة التهديدات التي تكررت منذ عملية درع الفرات ولاحقا غصن الزيتون، ودخلت مرحلة أكثر جدية تترافق مع محاولات وصول تركيا "وشركاء أستانا" لصيغة حل في إدلب.

وقال للجزيرة نت "تركيا تدرك أن روسيا ستستغل عدم تفاهمها مع أميركا في إحداث ضغط أكبر في إدلب كلما سنحت لها الفرصة، لذا ترفع من حدة ضغوطها على شريكتها في الناتو لمحاولة تحسين ظروفها غرب النهر، وتحقيق هدفها المتمثل في إنهاء الإدارة الذاتية".

ويعتقد ملا رشيد أن الولايات المتحدة قدمت حتى الآن خيارين لأنقرة: الأول مشروع المنطقة الآمنة المشتركة التي ستكون شاملة لكل الامتداد الحدودي، والثاني منح أنقرة الضوء الأخضر للقيام بعمليات محدودة زمانيا ومكانيا، تشمل نطاقا جغرافيا محدودا وإطارا زمنيا معروفا.

سيناريوهات
وبخصوص السيناريو المتوقع إذا تحركت تركيا على الأرض وأطلقت عمليتها العسكرية المفترضة، طرح الباحث الكردي في مركز عمران السوري عدة سيناريوهات:

- اتفاق تركي أميركي
في حال الوصول لصيغة اتفاق بين أنقرة وواشنطن، فسنكون أمام اتفاق يشبه اتفاق منبج، لكن مع جوانب تنفيذية أقوى وأسرع، كجولات تركية داخل الحدود السورية الشمالية، وقد يتطور الأمر لاحقا ليشمل حضورا عسكريا منفردا أو مع فصائل من المعارضة الموالية لتركيا في بعض النقاط على اختلاف عمقها بين 10 و20 كلم.

- استهداف مكثف وعمليات محدودة
أما السيناريو الثاني -وفق ملا رشيد- ففي حال غياب تفاهم أميركي تركي، فمن المتوقع أن يكون هناك استهداف مكثف لوحدات حماية الشعب على طول الحدود السورية التركية، مع القيام لاحقا بعمليات عسكرية تستهدف نقاطا محددة أكثرها ترجيحا في الوقت الحالي مقاطع من الطريق الواصل بين مدينتي الدرباسية ورأس العين، وأخرى بين بلدة تل أبيض إلى عين العرب كوباني غربا.

تصدع وارتباك
بدوره، قال الكاتب الصحفي التركي حمزة تكين إن "ما لدينا من معلومات من الداخل السوري أن عناصر التنظيمات الإرهابية في حالة تصدع وارتباك، وبالتالي فإن الضربة الأولى للجيش التركي والجيش الوطني السوري الحر ستكون موجعة ومؤثرة على تماسك تلك التنظيمات".

وذكر أنه من الناحية العسكرية، لا مجال لمقارنة مليشيا ناشئة مع جيش يعتبر من أقوى عشرة جيوش في العالم سيدخل منطقة يحظى فيها بحاضنة شعبية كبيرة، وبالتالي فإن الأمور العسكرية سهلة، خاصة أن الجيش الأميركي لا يملك تفويضا من الكونغرس بحماية تلك التنظيمات شرق الفرات، وفق صحيفة واشنطن بوست.

ورجح تكين تخلي أميركا عن حماية تلك التنظيمات كما فعلت سابقا في عملية "غصن الزيتون" في عفرين، وكما فعلت مرات ومرات مع من استخدمتهم أدوات لتحقيق مصالحها فقط.

المصدر : الجزيرة