رغم تحذيرات واشنطن.. أردوغان: قريبا جدا سنتحرك بشمال سوريا

أردوغان قال إن بلاده ستدفع ثمنا غاليا في حال لم تقم باللازم في شمال سوريا (الأناضول)
أردوغان قال إن بلاده ستدفع ثمنا غاليا في حال لم تقم باللازم في شمال سوريا (الأناضول)

لوّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعملية عسكرية في القريب العاجل ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرق نهر الفرات في سوريا، متحديا رفض واشنطن أي تحرك عسكري ضد حلفائها الأكراد السوريين.

ففي خطاب ألقاه اليوم الثلاثاء أثناء مؤتمر سنوي للسفراء الأتراك بالعاصمة أنقرة، قال أردوغان إن بلاده مستعدة لاستخدام القوة لحماية مصالحها القومية.

وأضاف أن القضاء على ما سماه "الكِيان الإرهابي" في شمال شرقي سوريا من أولويات بلاده، معتبرا أن هذا الكيان (الكردي السوري) ينمو مثل الخلايا السرطانية ويهدد أمن تركيا.

وتابع أن بلاده ستتخذ قريبا جدا خطوات تتعلق بمرحلة العمليات التي بدأتها بعملية درع الفرات في سوريا منذ أغسطس/آب 2016 بالتعاون مع فصائل سورية معارضة، وتمكنت على إثرها من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من بلدات سورية بريف حلب الشمالي.

وقال الرئيس التركي إن تركيا ستدفع لاحقا ثمنا غاليا إذا لم تقم باللازم في شمال سوريا، مضيفا أن أنقرة تنتظر من الولايات المتحدة أن تتخذ خطوة تليق بحليف إستراتيجي حقيقي. وذكرت وكالة أنباء "ريا نوفوستي" الروسية أن العملية التركية ستنطلق بعيد عيد الأضحى الذي يوافق الأحد المقبل، مشيرة إلى أن العملية ربما يتم تنفيذها في أي لحظة وفقا للتطورات.

وتأتي تصريحات أردوغان في أنقرة فيما تتعثر المفاوضات التركية الأميركية حول إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، تقول أنقرة إن إرساءها سيسمح بعودة مئات آلاف اللاجئين إلى سوريا، كما سيحد من التهديدات التي تتعرض لها تركيا.

وتريد تركيا أن تكون المنطقة الآمنة بعمق يتراوح بين 30 و40 كيلومترا داخل الأراضي السورية، وتمتد من شرق الفرات بريف حلب الشرقي وصولا إلى الحدود العراقية، وهذه المنطقة تخضع الآن لسيطرة ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري.

وبينما كان أردوغان يلوح من أنقرة بعمل عسكري قريب ضد الوحدات الكردية في سوريا، أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر من طوكيو أن أي عملية عسكرية تركية في منطقة شرق الفرات شمالي سوريا ستكون غير مقبولة، وأن واشنطن ستمنعها.

وحدد الرئيس التركي أهداف العملية العسكرية الجديدة المحتملة بسوريا، وهي بالإضافة إلى القضاء "الكيان الإرهابي" الذي تشكله الوحدات الكردية السورية: تسريع عملية عودة المهاجرين السوريين إلى بلادهم.

وكان أردوغان هدد مرارا بعملية عسكرية ضد الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، وتسيطر على منطقة تضم أجزاء من محافظات حلب والحسكة والرقة، وينتشر في هذه المنطقة مئات الجنود الأميركيين.

وبدا التهديد هذه المرة حقيقيا، وقال القيادي الكردي ألدار خليل لوكالة الصحافة الفرنسية إن أردوغان جاد، وإنه سيبادر إلى الهجوم في أول فرصة.

جزء من شحنة صواريخ أس 400 الروسية لدى تفريغها في قاعدة جوية بأنقرة (الأوروبية)

العلاقة مع واشنطن
وفي خطابه اليوم بأنقرة، دعا الرئيس التركي الولايات المتحدة إلى تسليم بلاده قيادات منظمة غولن التي تصفها أنقرة بالإرهابية، وتحمّلها مسؤولية محاولة الانقلاب التي وقعت قبل ثلاث سنوات، ووقف تسليح الوحدات الكردية.

وتحدث أردوغان أيضا عن تداعيات اقتناء بلاده صواريخ "أس 400" الروسية على علاقاتها بالولايات المتحدة والحلف الأطلسي.

وقال بهذا الشأن إن من الخطأ التشكيك في التزام تركيا تجاه الحلف الأطلسي بسبب صفقة الصواريخ الروسية، مضيفا أنه لا يوجد دليل ملموس على أن صواريخ "أس 400" ستضر بطائرات "أف 35" الأميركية أو بالحلف الأطلسي.

ووصف اقتناء الصواريخ الروسية المضادة للطائرات بأنه قرار تجاري لا إستراتيجي، معتبرا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لن يسمح بأن تكون العلاقات التركية الأميركية أسيرة الخلاف بشأن الصواريخ الروسية.

وكانت تركيا تلقت الشهر الماضي الدفعة الأولى من منظومة صواريخ "أس 400"، ومن المقرر أن تُنشر المنظومة بالكامل في أبريل/نيسان من العام المقبل.

وردت واشنطن على الصفقة باستبعاد تركيا من برنامج إنتاج طائرات "أف 35"، كما أنها لوحت بعقوبات ضد أنقرة لكنها لم تنفذ تهديداتها حتى الآن.

المصدر : الجزيرة + وكالات