التصريح الأمني.. أحدث محاولات الحكومة المصرية لتكميم الإعلام

انتشار أمني أمام مقر نقابة الصحفيين خلال أزمة سابقة (مواقع التواصل)
انتشار أمني أمام مقر نقابة الصحفيين خلال أزمة سابقة (مواقع التواصل)

خالد المصري-القاهرة

في إطار محاولات الحكومة المصرية للسيطرة على وسائل الإعلام وما ترسمه من صورة ذهنية يرغب النظام بأن تكون إيجابية دائما، كشف السكرتير العام المساعد لنقابة الصحفيين عمرو بدر عن أزمة جديدة بين النقابة ووزارة الداخلية بسبب التغطيات الميدانية والتصوير في الشوارع.

وقال بدر للجزيرة نت إنه تدخل لمعرفة أسباب احتجاج أحد الزملاء كان يعمل على تغطية ميدانية للأضاحي، فجرى القبض عليه، موضحا أن ضابطا كبيرا بالداخلية أكد له أن أي تغطية ميدانية لن تكون إلا بتصريح أمني.

وأعرب بدر الذي يرأس لجنة الحريات بالنقابة عن غضبه من القرار، مؤكدا أن الأصل في القانون هو إباحة تغطية المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة وإجراء اللقاءات مع المواطنين وتصوير الأماكن غير المحظور تصويرها.

عمرو بدر كشف عن أزمة جديدة بين نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية بسبب اشتراط التصريح الأمني للتغطيات الميدانية (بي بي سي)
أين النقابة والنقيب؟
ولفت بدر إلى أنه تقدم بمذكرة لنقيب الصحفيين ضياء رشوان، طالبه فيها بالبدء في حوار جاد وعاجل مع وزارة الداخلية وكل المعنيين بالصحافة، وذلك من أجل توضيح خطورة طلب التصريح على مهنة الصحافة، والتأكيد أنه يمثل قيدا مرفوضا على حرية العمل الصحفي.

كما طالب من مجلس النقابة الطعن أمام القضاء الإداري على قرار وزارة الداخلية بإلزام الصحفيين بالحصول على تصريح أمني قبل التغطية الصحفية.

وبسؤاله عن اسم الصحفي المحتجز رفض بدر الإفصاح عن الأمر قائلا "ليس زميلا واحدا بل أكثر، ولجنة الحريات ستصدر تقريرا دوريا يرصد ظاهرة المنع والاحتجاز، على خلفية مطلب التصريح الأمني، حتى يتابع الزملاء الصحفيون تطور هذه القضية الخطيرة.

من جهته رفض نقيب الصحفيين ضياء رشوان التعليق على الأزمة، مؤكدا أن نقابة الصحفيين جزء من الدولة، ولا يجوز العمل ضد مصلحة البلاد، بحسب وصفه.

وحسب مصادر، فقد انفعل رشوان على جمع من الصحفيين عندما سئل قبل اجتماع مجلس إدارة النقابة مساء السبت الماضي، مؤكدا أن هناك مؤامرات ضد مصر ويجب التعاون مع أجهزة الأمن والوصول إلى حل وسط لعدم تعطيل مصالح الصحفيين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على أمن البلاد، رافضا الإدلاء بأي حديث آخر.

الخوف من القنوات المعارضة
من جهته كشف مصدر أمني رفيع المستوى داخل وزارة الداخلية المصرية -رفض نشر اسمه- أن هذا التصريح صادر منذ فترة، ولكن بدأ التشديد عليه وتفعيله خلال هذه الأيام.

وأكد المصدر في حديثه للجزيرة نت أن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية، كان بالاتفاق مع القيادة السياسية، لمنع تصوير وإرسال مواد فيديو للقنوات الخارجية التي تبرز سلبيات النظام.

وأضاف "هذا القرار صدر خصيصا لمواجهة قنوات الجزيرة والشرق ومكملين والوطن، خاصة أنها محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في نظر النظام، وترغب القيادة السياسية في منع وصول مواد فيلمية لهذه القنوات".

وأكد أن الداخلية لن تسمح بأي تحقيق ميداني مصور يظهر أي سلبيات في الدولة، حتى لو كان التحقيق يتبع مواقع أو صحفا وقنوات محسوبة على النظام، متابعا "القيادة السياسية ترغب في إظهار أن كل شيء على ما يرام ولا وجود للمشاكل مطلقا، وبالتالي لن تسمح بنشر مواد إلا من خلالها".

الأزمة تطال بي بي سي
التضييق على الإعلام امتد أيضا إلى قناة بي بي سي، حيث قالت مصادر إن الحكومة المصرية ممثلة في "الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي" اشترت مبنى ضخما يقع في منطقة العجوزة بمحافظة الجيزة، وهذا المبنى يضم أستوديو قناة "بي بي سي" العربية.

وفي حديثه للجزيرة نت، كشف مصدر داخل الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي أن هذا الإجراء يأتي في محاولة للتضييق على المحطة الفضائية البريطانية، بعد الأزمات الأخيرة بينها وبين والحكومة المصرية التي عبرت عن غضبها من بعض تغطيات القناة للأوضاع في مصر.

وأوضح المصدر أن الحكومة المصرية ترغب من خلال هذا الإجراء في التضييق على بي بي سي وعدم تجديد عقد الإيجار للمحطة، وبالتالي عدم تجديد الترخيص، وذلك بعدما كثفت القناة من البرامج التي تعرض السلبيات في مصر كأزمة التموين والأزمات الاقتصادية الخانقة.

وكشف مسؤول بمكتب القناة في القاهرة للجزيرة نت عن اجتماع عقدته إدارة القناة مع المسؤولين في لندن، وأكدوا لهم أنهم في مباحثات مع الحكومة المصرية، وأنهم سيقومون بكافة الإجراءات التي تضمن حقوقهم وعدم التعرض لأي مخاطر.

في السياق ذاته، كشف تقرير لمؤسسة "حرية الفكر والتعبير" عن خطة تنفذها السلطات المصرية منذ ثلاثة أعوام للتضييق على المراسلين، وذلك عبر الترهيب والتهديد والمنع من دخول البلاد والترحيل.

ونقلت "الجزيرة مباشر" عن مراسلين مصريين وأجانب أن السلطات المصرية منزعجة من تغطية الصحف والمجلات الأجنبية لانتهاكات حقوق الإنسان والهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسعي للتحكم فيما يرسله هؤلاء المراسلون إلى صحفهم، مثلما تفعل مع وسائل الإعلام المحلية.

المصدر : الجزيرة