إسبانيول: 4 محطات لفهم معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى

معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى أفضت لنهاية الحرب الباردة ( الجزيرة)
معاهدة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى أفضت لنهاية الحرب الباردة ( الجزيرة)

وضعت الولايات المتحدة وروسيا مؤخرا حدا للمعاهدة التاريخية للصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى التي أفضت إلى نهاية الحرب الباردة. وأوردت الكاتبة إيزابيل رودريغيز -في تقريرها الذي نشرته صحيفة "إسبانيول"- أربع محطات مهمة عن المعاهدة التي كانت تنص على الحد من الصواريخ التقليدية والنووية للدولتين.

معاهدة تاريخية:
في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987، وقّع رئيس الولايات المتحدة آنذاك (رونالد ريغان) ورئيس الاتحاد السوفياتي (ميخائيل غورباتشوف) اتفاقية تاريخية من شأنها أن تؤدي إلى نزع السلاح وتقضى على الحرب الباردة. وفي 27 مايو/أيار 1988، صادق الكونغرس الأميركي على معاهدة الحد من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى والتي أصبحت سارية المفعول بعد ثلاثة أيام.

وبحسب الكاتبة فإن المعاهدة قد أجبرت كلا الطرفين على إزالة الصواريخ الباليستية أو النووية أو التقليدية التي يتراوح مداها بين خمسمئة وخمسة آلاف كيلومتر. والجدير بالذكر أنه جرى تدمير ما مجموعه 2962 صاروخا، وبموجب المعاهدة تعهدت القوتان بتجنب صنع المزيد من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى. ولعدة عقود، بقيت روسيا والولايات المتحدة ضمن الاتفاق الذي ساهم في تحقيق الهدوء بالقارة الأوروبية وفي الجانب الآخر من المحيط الأطلسي.

اتهامات متبادلة:
أفادت الكاتبة بأنه خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بانتهاك شروط المعاهدة خلال الأزمة الأوكرانية عام 2014. وعلى الرغم من نفي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهذه الاتهامات، فإن المسؤولين الأميركيين حملوا الروس مسؤولية نشر صواريخ محظورة من طراز "أس أس سي 8" التي تشكل خطرا على الدول الأوروبية.

وفي الثاني من فبراير/شباط 2019، وقع الخلاف النهائي، عندما علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعاهدة بسبب ما سماه انتهاكات من قبل الروس لسنوات، وأطلق إنذارا نهائيا أكد فيه أن لديهم ستة أشهر لاحترام بنود الاتفاقية أو الخروج منها نهائيا. وفي اليوم ذاته، أعلن بوتين تعليق روسيا للمعاهدة واتهم الولايات المتحدة بالتخطيط للقضاء عليها، حيث بدأت قبل سنتين في تصنيع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى في مصنع عسكري في أريزونا.

غورباتشوف يحذر: 
وأوردت الكاتبة تحذير غورباتشوف بقوله "مع هذه الخطوة ستتسبب الولايات المتحدة في فوضى غير متوقعة على مستوى السياسية العالمية". كما أعرب عن قلقه بشأن ما تنطوي عليه نهاية هذه المعاهدة فيما يخص السلام والأمن الدوليين، ودعا إلى إنقاذ معاهدة ستارت 3 لخفض الأسلحة النووية، الموقعة من قبل واشنطن وموسكو سنة 2010، والتي تم فيها الاتفاق على تخفيض الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، والتي ستنتهي عام 2021.

مواجهة الصين:
وأوردت الكاتبة أنه وبموجب هذا الوضع الجديد يفترض ألا يكون لدى روسيا أو الولايات المتحدة عقبات لتصنيع صواريخهما. وفي الواقع، تخطط الإدارة الأميركية لاختبار صواريخ جديدة أواخر الصيف، ولا يبدو أن الهدف من ذلك تخويف الروس، بل مواجهة قوة الصين المنافس طويل الأجل الأكثر أهمية من روسيا.

ووفق التقرير يبدو أن أبرز دوافع ترامب للانسحاب من معاهدة الصواريخ متوسطة المدى تكمن في أن هذه المعاهدة كانت تمنعه من تثبيت صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى بالقرب من الأراضي الصينية، حيث من الممكن أن تكون بمثابة حافز له ضد عدوه التجاري. ومن جهتها، فإن بكين لم تلتزم بهذه المعاهدة، مما سمح لها بتجميع ترسانة كبيرة من الصواريخ واكتساب نفوذ أكبر في منطقة غرب المحيط الهادي.

المصدر : الصحافة الإسبانية