كاميرات المراقبة.. سلاح نتنياهو لخفض تصويت العرب

نشر كاميرات مراقبة ساهم في خفض نسبة تصويت العرب في الانتخابات السابقة (الجزيرة)
نشر كاميرات مراقبة ساهم في خفض نسبة تصويت العرب في الانتخابات السابقة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تحت ذريعة مراقبة سير عملية التصويت لانتخابات الكنيست الإسرائيلي في المجتمع العربي، أعلن حزب الليكود الحاكم رصد ميزانية بقيمة 600 ألف دولار لنشر كاميرات مراقبة في المقرات واللجان الانتخابية في البلدات العربية فقط، وذلك عبر انتداب المئات من نشطاء الليكود والمستوطنين للعمل في مقرات الاقتراع وتزويدهم بمعدات للتصوير.

وتهدف خطة الليكود -حسب إجماع الفعاليات السياسية والحقوقية- إلى ترهيب وتخويف العرب من المشاركة في الانتخابات وخفض نسبة التصويت، علما بأن من يحق لهم الاقتراع من العرب 950 ألفا، منهم 460 ألفا مارسوا حق الاقتراع في انتخابات الكنيست الـ21 التي جرت في أبريل/نيسان الماضي.

وتجتمع لجنة الانتخابات المركزية برئاسة القاضي حنان ملتسر خلال أيام لبحث القضية وطلبات المراكز الحقوقية حظر نشر كاميرات مراقبة في مقرات الاقتراع بانتخابات الكنيست التي ستجرى يوم 17 سبتمبر/أيلول المقبل، علما بأن الليكود زود في الانتخابات الأخيرة 1300 مندوب بكاميرات مراقبة في البلدات العربية.

ووفقا لشهادات وثقتها مراكز حقوقية لأعضاء عرب في مقرات الاقتراع في انتخابات الكنيست السابقة، وما كشف عنه حزب الليكود بخصوص أساليب استعمال كاميرات المراقبة، جلب الحزب الإسرائيلي وقتها معدات سرية وكاميرات خفيفة ثبتت في أقلام وُضعت على قمصان لممثلي الحزب في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية، حيث وثقت هذه الكاميرات سير ما حدث في المقرات الانتخابية.

وساهمت خطة الليكود في انتخابات أبريل/نيسان بنشر كاميرات المراقبة في اللجان الانتخابية، في خفض نسبة التصويت إلى 50%. وتراجع التمثيل العربي في الكنيست إلى عشرة مقاعد، بعدما بلغت المشاركة في انتخابات 2015 حوالي 64% منحت العرب 13 مقعدا.

مندوبو الأحزاب العربية يقدمون القائمة المشتركة للجنة الانتخابات المركزية (الجزيرة)

ترهيب وتخفيض
وتباهى وزراء وأعضاء من الليكود -وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- بهذه الخطة، وقالوا إنها "جزء من خطة مدروسة لخفض نسبة تصويت العرب"، رغم أن خطوة الليكود هذه مخالفة للبند 119 من قانون الانتخابات الذي ينص على منع عرقلة العملية الانتخابية أو محاولة منع الناخب من ممارسة حقه في الانتخاب.

ويأتي رفض العرب لهذه الكاميرات لأنها ستشمل اللجان الانتخابية وصناديق الاقتراع في البلدات العربية فقط، وذلك بذريعة مراقبة سير العملية الانتخابية ومنعا للتزييف.

يشار إلى أن نشر الكاميرات في مقرات الاقتراع يعد تضييقا وتشويشا على الناخبين العرب، وهو ما يرفضه القانون الإسرائيلي نفسه في البندين "119 أ-1" و"119 أ-3" من قانون انتخابات الكنيست لعام 1958، الذي يعتبر التشويشات على العملية الانتخابية مخالفة جنائية.

وبعد تقديم شكوى ضد حزب الليكود من قبل المركز الحقوقي "عدالة"، أبدى المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت معارضته نصب كاميرات مراقبة في اللجان الانتخابية خلال عملية التصويت، وأعلن أنه سيسمح فقط بتشغيل الكاميرات أثناء عملية فرز الأصوات.

في المقابل، يتطلع رئيس لجنة الانتخابات المركزية إلى السماح أيضا باستخدام التسجيلات الصوتية، دون تصوير الناخبين أو البروتوكولات، واستخدام الكاميرات خلال التصويت في حالات وجود خشية من انتهاكات لنزاهة سير الانتخابات.

وفي ظل الموقف الضبابي لسلطة إنفاذ القانون من نشر كاميرات المراقبة، جدد نتنياهو تحريضه على المواطنين العرب في البلاد، وذلك سعيا منه لاستمالة المصوتين في معسكر اليمين.

وأرسل نتنياهو فيديو إلى مئات آلاف من متابعيه وأنصار حزب الليكود يحرض من خلاله على رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة وعلى الناخبين العرب، وذلك في سياق الحملة الممنهجة لأحزاب اليمين لنزع الشرعية عن النواب في الأحزاب العربية.

رؤساء الأحزاب التحالفية في القائمة المشتركة. من اليمين: عباس منصور، وأحمد الطيبي، وأيمن عودة، وإمطانس شحادة (الجزيرة)

تجريم وإسقاط
وردا على توجه نتنياهو لنشر كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع في البلدات العربية، أكد عودة للجزيرة نت أن "المهمة الأساسية ستكون رفع نسبة التصويت وزيادة عدد النواب العرب وتعزيز مكانة القائمة المشتركة في المشهد السياسي في الكنيست، بإضعاف معسكر اليمين وإسقاط حكومة نتنياهو".

وأوضح رئيس القائمة المشتركة أن مصلحة الأقليات في أي بلد هو التغيير وتحقيق الإنجازات للحفاظ على وجودها وحقوقها، لافتا إلى أن الواجب الوطني يحتم على فلسطينيي 48 رفع نسبة التصويت للكنيست ودعم القائمة المشتركة لمواجهة اليمين الفاشي الذي يسعى لنزع الشرعية عن القيادات العربية وتجريم العمل السياسي لعرب الداخل.

وأكد عودة أن لدى الجماهير العربية في الداخل اختلافات مع كل الأيدولوجيات السياسية التي أسست للمشروع الصهيوني، لكن في هذه المرحلة "يتحتم علينا عمل كل شيء لمنع نتنياهو واليمين من تشكيل الحكومة المقبلة، فهذه المهمة لا تتناقض مع اختلافنا الجوهري مع مجمل الأيدولوجيات في إسرائيل"، مؤكدا أن نتنياهو يستمد مواصلة مسيرته في الحكم من التحريض غير المسبوق على الشعب الفلسطيني.

خنق وإسكات
وحيال توجه معسكر اليمين إلى خنق وحصار الصوت العربي، يرى الناشط السياسي مرزوق حلبي ضرورة مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات ورفع نسبة التصويت لصالح القائمة المشتركة.

ووفقا للناشط السياسي، فإن خطة الليكود لخنق الصوت العربي وإسكاته عبر نصب كاميرات في مقرات الاقتراع بالبلدات العربية يوم الانتخابات، تهدف إلى التخويف والاستفزاز والتقليل قدر الإمكان من المشاركة العربية في الانتخابات.

ويعتقد أن لليمين الفاشي خططا مماثلة وأكثر، مبينا أنهم يريدون عبر نشر كاميرات المراقبة اصطياد عصفورين بحجر واحد: حشد المؤيدين لهم بالاعتداء المعنوي والمباشر على الناخبين العرب، والتسبب في عزوف عربي عن الانتخابات فتزداد حظوظهم في الاحتفاظ بالحكم.

رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة يوقع على اتفاق التحالف بين الأحزاب العربية (الجزيرة)

تمييز وانتهاك
قضائيا، توجه المركز الحقوقي "عدالة" مجددا برسالة إلى المستشار القضائي للحكومة وسلطات تطبيق القانون لفتح تحقيق ضد حزب الليكود بسبب وضع كاميرات في لجان الاقتراع بالبلدات العربية، بعدما أصدرت رئيسة لجنة الانتخابات حنان ملتسر قرارا غير ملزم في الانتخابات السابقة، وإعلان الليكود نشر كاميرات مراقبة في الانتخابات المقبلة.

وطلب المركز توضيح سبب عدم فتح تحقيق جنائي ضد حزب الليكود، كما طالب -عبر رسالة بعثت بها المحامية سوسن زهر- بمنع الليكود من وضع كاميرات مراقبة في مقرات الاقتراع لأنها تعرقل سير العملية الانتخابية وتمس بحق المواطنين في الانتخاب، وتعتبر كذلك تمييزا عنصريا ضد المواطنين العرب.

وترى المحامية أن قرار القاضية ملتسر فضفاض وقابل للتأويل، ولا ينص بشكل واضح على منع وضع الكاميرات، ولا يضمن منع التمييز العنصري ضد الناخبين العرب، ولذلك طالبت بإصدار تعليمات واضحة ومحددة تمنع استعمال الكاميرات في أماكن الاقتراع خلال الانتخابات المقبلة.

وأكدت زهر في رسالتها التي وصلت الجزيرة نت نسخة منها، أن "استعمال الكاميرات تمييز عنصري واضح، وأن عدم فتح تحقيق جنائي يساهم في استمرار التمييز العنصري ضد المواطنين العرب، وانتهاك حقوقهم الدستورية ودعم التمييز من قبل لجنة الانتخابات وسلطات تطبيق القانون".

المصدر : الجزيرة