أحزاب ترفضه.. وضع اللمسات الأخيرة لتوقيع الإعلان الدستوري بالسودان

تعكف لجنة فنية على صياغة وثيقة الإعلان الدستوري التي تم التوافق عليها بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي في السودان، إذ يُتوقع استكمال صياغتها تمهيدا لتوقيعها بالأحرف الأولى اليوم، في المقابل تتحفظ قوى سياسية وأخرى مسلحة على مضمون الإعلان الدستوري.


وقالت قوى الحرية والتغيير في مؤتمر صحفي إن مواعيد تشكيل المجلس السيادي ومجلسِ الوزراء وغيرهما من هيئات المرحلة الانتقالية ستحدد لاحقاً وفق جدول زمني، وإن الحكومة المدنية ستُعلن في فترة أقصاها شهر بعد توقيع الاتفاق.

وذكر القيادي بقوى الحرية مدني عباس مدني في المؤتمر الصحفي أنه سيوضع جدول زمني لتشكيل هياكل الدولة في الفترة الانتقالية، مبينا أن الإعلان الدستوري حدد فترة "شهر حدا أقصى"، لتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في فض اعتصام الخرطوم قبل نحو شهرين.

وشدد مدني على أنه سيتم كذلك إجمال نقاط في الوثيقة الدستورية بما جرى التشاور فيه مع الحركات المسلحة.

عباس مدني: الإعلان الدستوري حدد فترة شهر حدا أقصى لتشكيل اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في فض اعتصام الخرطوم قبل نحو شهرين (الأوروبية)

نظام برلماني
وقالت القيادية في قوى الحرية والتغيير ابتسام السنهوري، إن "الإعلان الدستوري" يؤسس لنظام برلماني بالبلاد، ومعظم الصلاحيات التنفيذية لدى رئاسة الوزراء، عدا بعض الصلاحيات القليلة ستكون بين المجلس السيادي ورئيس الوزراء.

وأوضحت القيادية أن مجلس الوزراء سيتكون مما لا يزيد على عشرين وزيرا، وسيقوم رئيس الوزراء بتعيينهم وسيجيزهم المجلس السيادي، مشيرة إلى أن تحديد شكل الدولة سيترك للحكومة المدنية.

وبينت أن الوثيقة الدستورية نصت على إنشاء 11 مفوضية مستقلة تشكل وفق قوانينها، بعض هذه المفوضيات تتبع للمجلس السيادي ومجلس الوزراء وهي مفوضية الانتخابات والدستور.

المرحلة الانتقالية
وأكدت ابتسام السنهوري أن أبرز مهام الفترة الانتقالية تشمل محاسبة رموز النظام السابق، والإصلاح القانوني، وبرنامج إصلاح الدولة، وإنشاء آليات وضع الدستور، بالإضافة إلى إصلاح القوات المسلحة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.

وأفادت بأن الأمن والمخابرات سيخضعان للسلطة السيادية والتنفيذية، أما الشرطة فستتبع لمجلس الوزراء، في حين تتبع القوات المسلحة وقوات الدعم السريع للقائد العام للقوات المسلحة الخاضعة للمجلس السيادي.

ونفى القيادي في قوى الحرية والتغيير نزار جعفر المبارك وجود أي عراقيل في الاتفاق على الإعلان الدستوري، موضحا في مقابلة سابقة مع الجزيرة أن ما يجري هو تفاوض على بعض التفاصيل ومنها تضمين هذه التفاصيل وثيقة السلام وتسمية الأطراف الحاملة للسلاح في الإعلان الدستوري، مؤكدا أن التوقيع النهائي سيتم في غضون 24 ساعة.

الجبهة الثورية
بالمقابل، تحفظت الجبهة الثورية -التي تضم حركات عسكرية وقوى سياسية هي ضمن مكونات قوى الحرية والتغيير- على الإعلان الدستوري واتهمت لجنة التفاوض باختطاف المشهد، وقالت الجبهة إنها لم تكن ممثلة في جلسة المفاوضات التي جرت الجمعة، وإن مفاوضيها جرى إقصاؤهم من اللجنة التي قالت إنها اختطفت المشهد التفاوضي باسم الحرية والتغيير.

وأكدت الجبهة أنها ترى ضرورة أن يكون لها ممثّل في اللجنة الفنية ولجنة الصياغة، وأنها تتطلع للإيفاء باتفاق أديس أبابا الذي نجح في صياغة رؤية للسلام اتفق جميع الأطراف على إدراجها كاملة في وثيقة الاتفاق السياسي وفي وثيقة الإعلان الدستوري.

وقال حزب المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم سابقا- إن الاتفاق المبرم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير "أقصى كل مكونات الحياة السياسية والاجتماعية، بما يعقد للأسف الشديد مستقبل الفترة الانتقالية من ممارسات سياسية متوقعة تقوم على الإقصاء والعزل والشمولية".

وأضاف الحزب في بيان أن الاتفاق سكت عن تأكيد ما جاء في دستور 2005 من تنصيص على مرجعية الشريعة الإسلامية في التشريع، وهو ما "يفسح المجال واسعا أمام توجهات علمانية مطروحة في الساحة هي الأبعد عن روح الشعب وأخلاقه"، وحسب حزب المؤتمر الوطني فإن الإعلان الدستوري المتوقع إبرامه اليوم "يغير نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني دون أي تفويض شعبي عبر برلمان منتخب".

الحزب الشيوعي
وأعلن الحزب الشيوعي -وهو مكون في تحالف الحرية والتغيير- أمس رفضه مضمون الاتفاق على الوثيقة الدستورية، لأنه لا يساعد "في قيام حكم مدني ديمقراطي، مما يتطلب مواصلة التصعيد بمختلف الأشكال في لجان الأحياء والنقابات والمواكب والاعتصامات".

وشددت اللجنة المركزية للحزب في تصريح صحفي أمس على أن الاتفاق كرس هيمنة العسكر، عن طريق وجود خمسة عسكريين في مجلس السيادة واستحواذهم على الأشهر الـ21 الأولى للفترة الانتقالية.

المصدر : وكالات,الجزيرة,مواقع إلكترونية