رئاسيات تونس.. ماذا وراء استقطاب نجوم الرياضة؟

تونسيون خلال أحد التجمعات الانتخابية لأحد المرشحين لرئاسيات 2019 (رويترز)
تونسيون خلال أحد التجمعات الانتخابية لأحد المرشحين لرئاسيات 2019 (رويترز)

مجدي السعيدي-تونس

هل تستفيد السياسة من الرياضة بتونس قبل الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها المقررة يوم 15 سبتمبر/أيلول؟ يبدو ذلك مؤكدا في ضوء تزايد عدد الرياضيين الذين "هجروا" ميادين الساحرة المستديرة ولو مؤقتا، وظهروا في الصفوف الأمامية لتجمعات مرشحي الرئاسة.

وقبل انطلاق الحملة الانتخابية رسميا يوم 2 سبتمبر/أيلول، واحتدام السباق نحو قصر قرطاج (مقر الرئاسة)، أعاد ظهور نجوم الرياضة في المشهد السياسي الجدل من جديد بشأن دوافع لجوء بعض المرشحين إلى التعويل على الرياضيين سواء لاعبون أو مسيرون أو حكام لدعمهم في السباق الانتخابي.

واختار مرشح الرئاسة عبد الكريم الزبيدي تعيين المسؤول السابق بالنادي الأفريقي حامد مبارك مديرا لمكتبه خلال الحملة الانتخابية، في حين ظهر بالحملة الانتخابية ليوسف الشاهد كل من نجم منتخب تونس السابق لكرة القدم زياد الجزيري وعضوي اتحاد كرة القدم حامد المغربي وأمين موقو، فضلا عن الرئيس السابق للنادي البنزرتي مهدي بن غربية.

فقد عوّل المهدي جمعة على بعض الرياضيين أمثال رئيس النادي الأولمبي للنقل سابقا الناصر شويخ وحكم كرة القدم وليد الهذلي، كما ظهر مسؤولون رياضيون آخرون على غرار رئيس النجم الساحلي رضا شرف الدين، القيادي بحزب "قلب تونس" وأحد أبرز الفاعلين في حملة المرشح عن الحزب نبيل القروي، الموقوف حاليا في قضايا مالية مختلفة.

ولم يبق رئيس اتحاد الجيدو إسكندر حشيشة بمنأى عن الصراع الانتخابي، ففضلا عن ترشحه للانتخابات البرلمانية المقبلة (6 أكتوبر/تشرين الأول 2019) عن حزب مشروع تونس، ظهر حشيشة في قائمة أوائل المدعمين للمرشح محسن مرزوق.

شأن وطني
ويرى حامد مبارك الذي تقلد منصب أمين المال بالنادي الأفريقي في 2018، أن السياسة شأن وطني وتهم جميع أطياف المجتمع، بل تغري الكثيرين باقتحامها لتنفيذ برامج ومخططات تشمل الاقتصاد والتجارة والرياضة.

وأضاف للجزيرة نت "وجودي ضمن حملة الدكتور الزبيدي لا ينضوي تحت استغلال شهرتي في أوساط جماهير الأفريقي لدعم حظوظ مرشحنا فقط، وإنما هو تنفيذ لإستراتيجيات ورؤى على المدى الطويل تتعلق بمجالات الرياضة والبنية التحتية والاقتصاد والصيرفة والتعليم وغيرها".

واستبعد المتحدث الجمع بين الرياضة والسياسة في آن واحد، لأن القوانين تمنع الزج بالجمعيات الرياضية في المجال السياسي، على حد قوله.

تموقع أفضل
في المقابل، لم ينف الحكم وليد الهذلي، أحد منسقي حملة المهدي جمعة للانتخابات الرئاسية، بحث الأحزاب السياسية عن التموقع بشكل أفضل في الساحة الانتخابية من خلال الاعتماد على عدد من الرياضيين في معترك الانتخابات.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر الهذلي -الذي يواصل تدريباته استعدادا لإدارة مباريات دوري كرة القدم المحلي- أن دخول الرياضيين لملعب السياسة ظاهرة قديمة في تونس استشرت بعد الثورة نتيجة التعددية السياسية وطفرة الأحزاب التي تأسست على أنقاض الثورة.

وقال "لن تشغلني السياسة عن الرياضة ولكن كمهتمٍ بالشأن الوطني أسعى من خلال الدخول إلى حملة المرشح عن حزب البديل المهدي جمعة إلى بلورة الأفكار التي أحملها في قطاع الرياضة من بوابة الحياة السياسية".

ازدواجية المهام
وطرح عدد من النشطاء على الإنترنت قضية ازدواجية المهام والزج بالرياضة في الأحزاب السياسية، وذلك بعد ظهور مسؤولين رياضيين كبار بجانب بعض مرشحي الرئاسة وتداول صور لرئيس اتحاد الجيدو إلى جانب محسن مرزوق.

كما شن مشجعو النجم الساحلي حملة على رئيس ناديهم رضا شرف الدين، واعتبروا أن تراجع نتائج الفريق أخيرا كان نتيجة لانشغاله بالحملة الانتخابية لنبيل القروي، في حين وصف آخرون دخول هداف منتخب تونس السابق زياد الجزيري لحزب "تحيا تونس" بأنه إساءة لمسيرة كروية لافتة.

ويرى الإعلامي والخبير الرياضي نبيل خيرات أن الانتقادات التي طالت عددا من الرياضيين بعد اصطفافهم خلف مرشحي رئاسيات تونس لها مبرراتها، باعتبار أن السياسة كثيرا ما دخلت قلوب الناخبين من بوابة ملاعب الكرة في العالم، على حد قوله.

ويضيف خيرات للجزيرة نت "الواضح أن مرشحي الانتخابات الرئاسية يدركون جيدا تأثير مشاهير الرياضة في الناخبين، وبالتالي فلعب ورقة الرياضة لا يبدو أمرا اعتباطيا، بل هدفا لتوسيع القاعدة الانتخابية وضمان أكبر عدد من الأصوات".

ويؤكد المتحدث أن "الظاهرة تفشت في تونس بعد الثورة خصوصا وأن بعض الرياضيين حققوا مكاسب شخصية من خلال إعلان ولائهم لمسؤولين نافذين في الأحزاب أو الانضواء رسميا تحت راية تلك الأحزاب".

المصدر : الجزيرة