بسبب سياسات ترامب.. الجامعات الأميركية في الأسر

السلطات الأميركية منعت طالبا فلسطينيا من الالتحاق بجامعة هارفارد رغم قبوله بها (الفرنسية-أرشيف)
السلطات الأميركية منعت طالبا فلسطينيا من الالتحاق بجامعة هارفارد رغم قبوله بها (الفرنسية-أرشيف)

محمد المنشاوي-واشنطن

يكشف قرار سلطات الهجرة الأميركية منع دخول الطالب الفلسطيني إسماعيل عجاوي لبدء دراسته في جامعة هارفارد بعد أن قبلته الجامعة، حجم المعاناة التي يعيشها الطلاب الراغبون في الالتحاق بالجامعات الأميركية بسبب تشدد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتواصل جامعة هارفارد اتصالاتها مع مسؤولي الهجرة في الولايات المتحدة في مسعى لإعادة الطالب عجاوي (17 عاما) على خلفية اكتشاف ضابط الجوازات بمطار بوسطن أشخاصا ينشرون آراء سياسية ضد الولايات المتحدة ضمن قائمة أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعية.

وفي تصريح لصحيفة "كريمسون" الصادرة عن جامعة هارفارد، برر المتحدث باسم إدارة الجمارك وحماية الحدود مايكل مكارثي القرار بقوله "هذا الشخص بدا غير مقبول بالنسبة للولايات المتحدة، بناء على المعلومات التي اكتشفوها خلال التحقيق".

أما عجاوي فقد بعث برسالة للصحيفة نفسها قال فيها إنه تم التحقيق معه لساعات وتم تفتيش هاتفه وحاسوبه الشخصي، وسؤاله عن معتقداته الدينية، قبل أن تبلغه ضابطة الجوازات أنها وجدت أشخاصا ينشرون آراء سياسية معادية للولايات المتحدة ضمن قائمة أصدقائه على مواقع التواصل.

ورد الطالب الفلسطيني عليها بقوله إنه ليس له دخل في مثل هذه المنشورات التي لا تعجبه ولا يشاركها أو يعلق عليها، وأخبرها أنه لا يتحمل مسؤولية ما ينشره الآخر.

من جهته، قال المتحدث باسم الجامعة حايسون نيوتون إن "الطالب قد تم منعه من دخول الأراضي الأميركية بعد وصوله إليها، وإن جامعة هارفارد تعمل عن كثب مع عائلة الطالب والسلطات الأميركية لحل المسألة قبل بداية العام الدراسي في الثالث من سبتمبر/أيلول المقبل".

الجامعات الأميركية تستقطب الآلاف من الطلبة الأجانب لكن سياسات ترامب ستؤثر سلبا (الفرنسية)

الريادة في خطر
وتكتظ الجامعات الأميركية بمئات الآلاف من الطلاب من مختلف دول العالم، إلا أن سياسات إدارة ترامب تجاه المهاجرين النظاميين وغير النظاميين تهدد هذه الريادة من خلال التضييق على وصول الطلاب والأكاديميين والباحثين للأراضي الأميركية.

ودعا ذلك رئيس جامعة هارفارد باكو لورانس لتوجيه خطاب (حصلت الجزيرة على نسخة منه) قبل أكثر من شهر لكل من وزير الخارجية مايك بومبيو والقائم بمهام وزير الأمن الوطني كيفين ماكليين للشكوى من عرقلة وتأخر وصول طلاب وباحثين للجامعة من مختلف دول العالم بسبب سياسات إدارة ترامب المتشددة تجاه الهجرة.

وعبر لورانس في خطابه عن مخاوفه بسبب سياسات واشنطن بالتضييق على الطلاب الأجانب وخبراء البحث العلمي، مشيرا إلى أن ريادة الجامعات الأميركية، خاصة تلك التي تعتمد على الأبحاث، يتوقف على توفر مناح يشجع على الحرية والتواصل وتطوير المهارات بين الطلاب والأكاديميين من مختف أرجاء العالم.

وقال إن "جامعة هارفارد كغيرها من الجامعات الأميركية تجذب الطلاب والباحثين والأكاديميين من مختلف دول العالم. وهم لا يشاركون فقط في أنشطتنا البحثية والعلمية، بل هم جزء أصيل من هذه المؤسسات ويساهمون بقدر كبير في تقدمها".

وأشار رئيس جامعة هارفارد في خطابه إلى تأخر البث في قرارات منح الطلاب والأكاديميين تأشيرات الدخول للولايات المتحدة، إضافة لتأخر تجديد إصدار التأشيرات وتصاريح العمل، وقال إن كل ما سبق يؤثر سلبا على سمعة ريادة الجامعات الأميركية حول العالم.

وتتشدد إدارة ترامب في منح تأشيرات الدخول، وبدأت منذ أشهر قليلة طلب تقديم المتقدمين للحصول على تأشيرة إلى الولايات المتحدة معلومات حول حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، التي استخدموها في السنوات الخمس الماضية.

كما ركزت سياسات ترامب المتشددة في الهجرة على المسافرين من دول إسلامية عدة، وذلك في صورة قرارات تنفيذية أصدرها الرئيس في الأسبوع الأول في البيت الأبيض وتقضي بحظر دخول مواطني هذه الدول الإسلامية.

وعلى الرغم من تحدي محاكم أميركية عديدة قرار الرئيس، وقضت برفع الحظر، فإن القرار النهائي كان من نصيب المحكمة الدستورية العليا التي أقرت بحق الرئيس في فرض الحظر لضرورات حماية الأمن القومي. وأثرت تلك القرارات على أعداد المسلمين القادمين للولايات المتحدة سواء لهدف الهجرة أو الزيارة أو التعليم.

جدير بالذكر أنه عندما يقوم طلاب الثانوية الأميركيون بالمفاضلة بين 4140 جامعة لإكمال دراساتهم تكون جامعة هارفارد هي الاختيار الأول. ولا يقتصر الأمر على أميركا، فالكثير من الطلاب حول العالم يفضلون التقدم لهارفارد، وفى الغالب يصابون بخيبة الأمل حينما يصلهم الرد حيث إنها لم تقبل سوى 5.4% من المتقدمين لها العام الماضي.

ومن بين أهم خريجي الجامعة يأتي الرؤساء السابقون مثل باراك أوباما وجورج بوش وفرانكلين روزفلت في المقدمة، وكذلك تخرج منها هنري كيسنجر ومؤسس فيسبوك مارك زوكربرغ ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، وعدد من أهم قادة وحكام العالم، إضافة لعشرات من العلماء ممن حصول على جوائز نوبل في مختلف المجالات.

المصدر : الجزيرة