إعدامات واعتقالات وإثارة حرب أهلية.. هكذا توحشت قوات الحزام بعدن

قوات الحزام التابعة للإمارات مارست عمليات انتقام واسعة تجاه من رحبوا بعودة الشرعية لعدن (رويترز)
قوات الحزام التابعة للإمارات مارست عمليات انتقام واسعة تجاه من رحبوا بعودة الشرعية لعدن (رويترز)
الجزيرة نت-خاص
حرص الأهالي في عدن ومحافظة أبين الأربعاء الماضي على توثيق احتفالاتهم بتقدم القوات الموالية للحكومة، وانسحاب قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات، وكانت تلك الاحتفالات تبث على مواقع التواصل.

وما إن تراجعت القوات الحكومية من المحافظتين ظهر أمس الخميس، على إثر القصف الجوي الإماراتي، حتى شنت قوات الحزام عمليات اعتقالات واسعة وإعدامات، طالت الآلاف، من بينهم الأشخاص الذين احتفلوا بهزيمة تلك القوات.

ولزم الناشط -الذي سمى نفسه مصطفى لاعتبارات أمنية- منزله تماماً، لأنه ظهر الأربعاء متحدثا في مداخلة تلفزيونية عن تقدم القوات الحكومية وسيطرتها على مطار عدن، وكان مؤيداً لسيطرة القوات الحكومية.

يقول مصطفى "من المؤكد إنهم لن يتركوني في حال وشى بي أحدهم، أو كنت مصنفاً لديهم مسبقاً من المعارضين، فما يحدث الآن هو عمليات انتقامية واسعة ضد المعارضين للانتقالي الجنوبي".

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن ما يحدث "توحش من قوات الحزام" خصوصاً أن معظم المنتسبين لها من الشباب المندفعين، وفي المقابل فإن قيادات الحزام كانت تزيد من اندفاعهم من خلال اللغة التحريضية التي يخاطبونهم بها.


اعتقالات واقتحامات
في أحياء البريقة ودار سعد وخور مكسر والقلوعة وبير فضل، انتشر المئات من عناصر الحزام الأمني، وبدؤوا بتفتيش المدنيين، واعتقلوا من ينحدر إلى المحافظات الشمالية ومحافظات أبين وشبوة، بتهمة أنهم جنود بالحماية الرئاسية الموالية للحكومة.

وقال محمد السلمي، وهو أحد سكان دار سعد، إن قوات الحزام كانت قد اعتقلته كونه ينتمي لشمال اليمن، غير أن قائداً أمنياً بتلك القوات كان على معرفة سابقة به تدخل لمنع اختطافه، وحذره من التجول في المنطقة.

وفي مديرية المنصورة، داهمت قوات الحزام متجراً لأحد الأشخاص ينحدر من محافظة تعز ويقع بجوار سوق الخضار، ونهبوا من خزنته مليونين وثمانمئة ألف ريال (خمسة آلاف دولار) كانت أمانة لديه. ووفق مصدر أمني فإن قوات الحزام اعتقلته وجرى ترحيله لمنطقة خارج عدن، وتهمته الوحيدة أنه ينتمي إلى الشمال. 

وكثفت قوات الحزام من حملاتها بالأحياء والمناطق التي اندلعت فيها مواجهات، خصوصاً من عناصر قوات الحماية الرئاسية. وتحدثت مصادر حقوقية أن حملات الاعتقالات مستمرة للعشرات، من بينهم مدنيون ليسوا طرفاً في المعارك.


وكان هاني بن بريك القائد الميداني لقوات الحزام ونائب رئيس المجلس الانتقالي يقوم بملاحقة كل أعضاء حزب الإصلاح والقوات الموالية للحكومة والمعارضين لسيطرة الانتقالي.

وأخذت الأحداث منحى مناطقيا في عدن، إذ صار كل سكان المدينة المنحدرين من محافظتي أبين وشبوة (شرق عدن) متهمين بموالاة الحكومة الشرعية، إذ أوقف المئات منهم على نقاط التفتيش التي نصبتها قوات الحزام.

وقال مسؤول أمني للجزيرة نت إن قوات الحزام اقتحمت أكثر من خمسين منزلاً في حي دار سعد ومحيط مقر اللواء الرابع حماية رئاسية الموالي للحكومة وبعض المنازل التي تعود لقادة عسكريين فضلّوا البقاء على حياد.
إعدامات مستمرة
وأدى تقدم القوات الحكومية السريع الأربعاء مقابل انهيار قوات الحزام بعدن وأبين إلى تفجر الموقف من الداخل، إذ أعلنت قوات من الحزام تبديل ولائها للحكومة، وأعلن بعض القادة العسكريين الحرب على قوات الحزام.

لكن الانسحاب المفاجئ اليوم التالي للقوات الحكومية، على وقع القصف الإماراتي، جعل القوات التي انتفضت من الداخل وحيدة أمام هجوم قوات الحزام. 

وذكرت مصادر حقوقية أن قوات الحزام أعدمت أربعة أسرى في حي الصرح بمدينة زنجبار مركز محافظة أبين، بعد أن صفوا جرحى سقطوا بالقصف الجوي الإماراتي كانوا يتلقون العلاج بمستشفى المدينة.

كما صفت قوات الحزام جنودا جرحى كانوا يتلقون العلاج بمستشفى الرازي بمدينة جعار التي شهدت أمس معارك عنيفة بين قوات الطرفين. وكان القصف الجوي الإماراتي قد أدى لمقتل وإصابة أكثر من ثلاثمئة بين عسكري ومدني، وفق ما قال بيان مشترك لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان بالحكومة.
وقال مدير أمن أبين علي ناصر المعروف بـ "أبو مشعل الكازمي" في تسجيل صوتي "القرويون والمجرمون" -في إشارة إلى قوات الحزام- اقتحموا منزل قائد القوات الخاصة ناصر العنبوري في حي خور مكسر وقتلوا حراس المنزل. وأضاف أن قوات الحزام اقتحمت منازل القادة العسكريين المنحدرين الموالين للحكومة وأعدموا الحراس، متوعداً بالقصاص للقتلى.
تهيئة لحرب أهلية
وقال مصدر حكومي يعمل بمنظمة حقوقية فضّل عدم الكشف عن هويته إن ممارسات الانتقالي الجنوبي تثير حربا أهلية، في استدعاء لاقتتال القيادات العسكرية بنظام جمهورية اليمن الشعبية في يناير/كانون الثاني 1986.

حينها اندلع القتال بين القيادات المنحدرة من الضالع ولحج، في مواجهة القيادات الأخرى المنحدرة من شبوة وأبين، وانتهت بانتصار الأولى، ومقتل أكثر من 11 ألف شخص خلال عشرة أيام فقط.

وقال الكازمي في التسجيل الصوتي إن ما يحدث استهداف لأبناء شبوة وأبين، من قِبل القوات التي قدمت من الضالع ولحج، إذ إن الاعتداءات وصلت إلى انتهاك حرمة النساء.

وقال المصدر الحقوقي إن الإمارات تعمل على إثارة الأحقاد بالجنوب، بدعمها القيادات الموالية لها المنحدرة من لحج والضالع وتهميش الأخرى، وكل هدفها إشعال الجنوب بالحرائق.
المصدر : الجزيرة