منتقدوها اعتبروها تجاوزا لحرمة كربلاء.. احتفالية بطولة غرب آسيا تشعل الشارع العراقي

جانب من احتفالية افتتاح بطولة غرب آسيا على ملعب كربلاء (مواقع التواصل)
جانب من احتفالية افتتاح بطولة غرب آسيا على ملعب كربلاء (مواقع التواصل)

عادل فاخر-بغداد

جدل واسع أثير في الأوساط الدينية والثقافية والسياسية في العراق، على خلفية حفل افتتاح بطولة غرب آسيا التاسعة الثلاثاء الماضي في ملعب مدينة كربلاء جنوب العاصمة بغداد.

وتضمن الحفل الذي نفذته شركة لبنانية متخصصة، أوبريت موسيقيا ترحيبا بالمنتخبات العربية المشاركة، تخلله عزف لفتاة (غير محجبة) على آلة الكمان، عزفت خلاله النشيد الوطني العراقي وسط هتافات مؤيدة من قبل الجمهور الكبير الذي حضر حفل الافتتاح، قابله رفض من بعض السياسيين ورجال الدين على اعتبار كربلاء مدينة يصفونها بالمقدسة وأن الأوبريت تضمن عروضا راقصة.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عددا من الصور للجماهير التي حضرت مباراة العراق وفلسطين مساء أمس، وهم يحملون لافتات تتضمن عبارات ترد ضمنيا على من انتقد احتفالية الافتتاح.

أبرز المعترضين
وكان رئيس الوزراء العراقي الأسبق الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي أبرز المنتقدين للاحتفالية، واعتبرها تجاوزا لحرمة مدينة كربلاء، مطالبا الحكومة بفتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف وراء هذا التجاوز.

المالكي طالب الحكومة بفتح تحقيق مع المسؤولين عن الاحتفالية (الأوروبية)

وقبل ذلك أعلنت الحكومة المحلية لمحافظة كربلاء تحفظها على بعض فقرات حفل الافتتاح، كونها لا تنسجم مع طبيعة وتقاليد هذه المدينة.

وجاء في بيان المحافظة "تحفظنا على بعض الفقرات وكتبنا إلى وزارة الشباب والرياضة وكذلك الاتحاد العراقي لكرة القدم، أن الحكومة المحلية لمدينة كربلاء لن تسمح بإقامة أي برنامج لأية جهة إلا بالتنسيق مع الحكومة المحلية في المحافظة، لتجنب حدوث هكذا أخطاء في المراحل المقبلة".

وبعدها اعترض ديوان الوقف الشيعي (هيئة دينية ترتبط بمجلس الوزراء) على الاحتفالية كونها لا تنسجم مع ما وصفها بقدسية المدينة التي تضم ضريحي الإمام الحسين بن علي وأخيه العباس، وأعلن رفعه دعوى قضائية ضد اتحاد الكرة العراقي بسبب تنظيمه الافتتاحية، باعتبارها "مخالفة لضوابط وخصوصية المدن المقدسة والأخلاق والآداب العامة"، لكنه عاد لاحقا وسحب الدعوى.

وفي المقابل، شبه المرجع الديني جواد الخالصي في خطبة الجمعة بمدينة الكاظمية هذه الافتتاحية بما يجري في الجزيرة العربية من إقامة الحفلات ودعوة المغنيات، منبها إلى أن بعض المعترضين نسي أن أمثال هذه الحفلات كانت تقام في عهده وتحت رعايته بصورة شنيعة، (في إشارة إلى المالكي حين كان رئيسا للوزراء).

لافتات رفعت أمس بملعب كربلاء للرد على منتقدي احتفالية الافتتاح (مواقع التواصل)

بدوره أصدر الاتحاد العراقي لكرة القدم بيانا أكد فيه أن وزارة الشباب والرياضة قد تعاقدت مع شركة لبنانية متخصصة في إقامة حفل الافتتاح، وأن ما ظهر من ردود أفعال محترمة بالنسبة لنا سواء المؤيدة منها أم الرافضة، وأن الاتحاد يقدم اعتذاره الشديد، لافتا إلى أن "ما حدث لم يكن بقصد إطلاقا، طالما أن الجميع يعمل لما فيه خير الوطن من أقصاه إلى أقصاه".

مدير العلاقات في وزارة الشباب والرياضة أحمد الموسوي قال للجزيرة نت إن "الوزارة أكدت حرصها على إظهار مدينة كربلاء بأبهى صورة، انسجاما مع رغبة الجماهير العراقية الرياضية لتحقيق الهدف المنشود برفع الحظر الكلي عن الملاعب العراقية، فأخذت على عاتقها تقديم الدعم اللوجستي لاتحادي كرة القدم العراقي وغرب آسيا".

وبخصوص حفل اختتام البطولة، أكد الموسوي أن"الشركة الراعية للبطولة (شركة آسيا سيل للاتصالات) ستتكفل بالتتويج فقط".

حرب تغريدات
رجل الدين الكربلائي السيد مرتضى المدرسي غرد عبر حسابه على تويتر قائلا "أشعر بالخجل من الإمام الحسين عليه السلام لما حدث في ملعب كربلاء الدولي، مطالبا مجلس المحافظة بمحاسبة القائمين على الحفل بموجب قانون قدسية كربلاء".

ورد فائق الشيخ علي النائب عن التحالف المدني على المدرسي عبر حسابه على تويتر أيضا بقوله "أنت تشعر بالخجل من فتاة عزفت النشيد الوطني في ملعب كربلاء، لكنك لا تخجل من سرقة مال الله وعباده بحجة الحقوق الشرعية، وحين تكفر الناس وتخرجهم من الملة".

السياسي المستقل صادق الموسوي قال في تغريدة "سألت رجل الدين هادي المدرسي ماذا ترى في العراق، وأجابني بكلمتين إن الإسلام السياسي في العراق انتهى، وبعد الذي حدث في ملعب كربلاء ثبت أن كلامه صحيح".

وفي تغريدة للإعلامي علاء الحطاب، قال "أما تعبتم من أسلمة كل شيء وفق مقاساتكم، أناس فرحين أن محافظتهم تشهد، وتوافد الناس إليهم، لماذا تنغصون عليهم كل ذلك بدعوى الفسق والفجور".

وكان من المتوقع أن يتحدث الشيخ مهدي الكربلائي -معتمد المرجع الشيعي علي السيستاني- في خطبة أمس الجمعة عن الموضوع، غير أنه لم يتطرق له من أساسه، وهو ما اعتبره المؤيدون للحفل جاء خلافا لما أدلى به بعض رجال الدين والساسة.

ويستضيف العراق بطولة غرب آسيا من 30 يوليو/تموز إلى 14 أغسطس/آب، حيث تقام مباريات المجموعة الأولى (العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن) في كربلاء جنوب العاصمة، ومباريات المجموعة الثانية (السعودية والأردن والبحرين والكويت) في أربيل شمال البلاد.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة