ستراتفور: ديمقراطية تونس الناشئة تواجه أكبر اختبار

رئيس الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخابات نبيل بافون أثناء مؤتمر صحفي قبل أسابيع (رويترز)
رئيس الهيئة العليا التونسية المستقلة للانتخابات نبيل بافون أثناء مؤتمر صحفي قبل أسابيع (رويترز)

حذر مركز ستراتفور الأميركي للدراسات الإستراتيجية والأمنية من أن ديمقراطية تونس الناشئة تواجه أكبر اختبار لها لاختيار رئيس جديد في الانتخابات المزمع إجراؤها منتصف الشهر المقبل. 

وأشار المركز في موقعه الإلكتروني إلى أن تونس تدخل خلال الشهرين القادمين دوامة انتخابات رئاسية تتلوها أخرى تشريعية مقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ستحدد طبيعة الحكومة المقبلة.

وستتيح هيمنة السلطة التنفيذية على شؤون السياسة الخارجية والأمنية لرئيس الدولة القادم صياغة علاقات تونس المستقبلية مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويرى مركز ستراتفور أن خيبة الأمل العميقة التي تنتاب التونسيين تجاه حكومتهم، والتي ترافقت مع تفاقم الأزمة الاقتصادية المزمنة، تسببت في حدوث انشقاقات سياسية عاصفة أسفرت عن كثرة المرشحين المستقلين لخوض الانتخابات.

وأفاد تقرير المركز أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي سعى إلى تفادي محاولات دول الخليج الغنية لإغداق تونس باستثمارات اقتصادية وأمنية مقابل امتثالها لطموحات تلك البلدان الإقليمية.

واستشهد المركز الاستخباري الأميركي بجهود دولة الإمارات لحشد النخب التونسية إلى جانبها في مساعيها لتقليص نفوذ حركات "الإسلام السياسي" والحد من انتشار الأنظمة الديمقراطية في العالم العربي.

وإذا أبدى الرئيس المقبل تجاوبا أكثر مع طموحات بعض دول الخليج، فإن ذلك سيؤذن بتحول في دور تونس في المنطقة.

ويشير التقرير إلى أن كثرة المرشحين لخوض الانتخابات التونسية تعني أن الحكومة المقبلة ستضم على الأرجح عناصر مستقلة قليلة التجربة، مما سيجعلها إدارة تفتقر إلى الكفاءة وتتسم بالجمود لا سيما في التعامل مع القضايا الشائكة مثل الركود الاقتصادي.

ويرى تقرير ستراتفور أنه مهما تكن الحكومة التي ستخرج من رحم الانتخابات في الأسابيع القادمة، فإنها ستحدد مصير الديمقراطية في تونس ما بعد الربيع العربي.

ويحذر من أن إخفاق الحكومة الجديدة في إصلاح الوضع المالي للبلاد، سيؤثر على حصولها على حزمة إنقاذ كبيرة من صندوق النقد الدولي.

وقد يُحدث التصدع السياسي المستمر في تونس فراغا في السلطة من شأنه أن يضع رأس المال السياسي بأيدي قوات الشرطة والجيش. ويزعم المركز الاستخباري والأمني الأميركي أن الجيش التونسي يظل "أضعف" الجيوش في منطقة شمال أفريقيا.

ومع ذلك فإن المخاطر الأمنية المستمرة -حسب ستراتفور- ستجبر الرئيس المقبل على إقامة علاقة مثمرة وتآزرية مع القوات المسلحة والشرطة.

ويخلص التقرير إلى أن جولتي الانتخابات الرئاسية والتشريعية في تونس ستكونان بمثابة اختبار حول ما إذا كان بمقدور ديمقراطية البلاد الناشئة التقيد بالقانون والالتزام بنصوص الدستور وإرساء أسس متينة، في خضم الركود الاقتصادي والمشهد السياسي المتصدع.

المصدر : ستراتفور