لوفيغارو: الأمازون.. حقائق ومغالطات حول الحرائق الكبرى

أسرة بالأمازون تشاهد الحرائق التي أشعلها قاطعو الغابات في البرازيل السبت الماضي (رويترز)
أسرة بالأمازون تشاهد الحرائق التي أشعلها قاطعو الغابات في البرازيل السبت الماضي (رويترز)

قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية إن وسائل التواصل الاجتماعي عجت في الأيام الأخيرة برسائل غاضبة وحزينة على مصير غابات الأمازون المطيرة التي أصبحت فريسة للنيران منذ عدة أسابيع، حتى إن الملف أصبح أحد الموضوعات الساخنة في اجتماعات مجموعة السبع الكبرة في فرنسا.

وأوضحت الصحيفة أن صور ساو باولو الغارقة في الظلام بسبب غيوم كثيفة من الدخان، لعبت دورا كبيرا في رفع الاهتمام بالموضوع، حتى أصبح الوسم القديم #صلوا من أجل الأمازون# ملتهبا ومصحوبا بصور نارية شديدة التأثير لكنها قديمة جدا، مما يدفع للوهلة الأولى إلى الاعتقاد بأن غابات الأمازون المطيرة ستذهب هباء هذا الصيف، غير أن الواقع -وإن كان مرًّا- يبدو أكثر تعقيدا مما توحي به الحملة.

لماذا تنشأ الحرائق؟
نبهت الصحيفة إلى أن سبب الحرائق في الأمازون كما هي الحال في كل عام، أن الأراضي التي تقطع أشجارها لاستغلالها في صناعة الأخشاب القابلة للتسويق، يتم إحراقها خلال موسم الجفاف من أجل تنظيفها وتحويلها إلى أراض صالحة لزراعة الصويا أو مراعٍ لتربية الماشية، مما يقود إلى إشعال عشرات الآلاف من الحرائق المقصودة.

حرائق غابات في الجزء الواقع بدولة بوليفيا من الأمازون السبت الماضي (الأناضول)

أكثر من المعتاد؟
وتورد الصحيفة أن بيانات الأقمار الصناعية تشير إلى أن موسم الحرائق الذي يمتد من يوليو/تموز إلى أكتوبر/تشرين الأول من كل عام ويبلغ الذروة في سبتمبر/أيلول، أكثر كثافة هذا العام منه في العام الماضي، إذ يزيد بنسبة 25 إلى 80% حسب الأرقام المتضاربة، وبالتالي فإن العام 2019 ثالث أسوأ عام منذ العام 2010، ولكنه بعيد عن مستوى العام 2000، وإن كان لا يزال من السابق لأوانه تقييم عدد الهكتارات المحروقة.

لماذا هذا الارتفاع؟
وقالت "لوفيغارو" إن الظروف الجوية أوائل الصيف قد لا تكون مواتية جدا للحرق، وقد لا تكون الحرائق أكثر هذا الصيف، ولكنها بدأت مبكرة، مما يترك الأمل في انخفاض عددها بسرعة، إلا أن عواقب ذلك يُرجح أن تكون أسوأ.

ما التأثير على البيئة؟
على المستوى المحلي -كما تقول الصحيفة- سيؤدي اختفاء الغابات إلى تغيير كميات الأمطار وحرمان العديد من الأنواع من مواطنها، مما يؤدي إلى انقراضها.

بالإضافة إلى ذلك، تعد غابة الأمازون الرئيسية التي تمتد على مساحة تزيد على 500 مليون هكتار، بمثابة فخ كبير للكربون، وهي تعمل بكفاءة تزيد بأربعة إلى ستة أضعاف كفاءة الغابات المعتدلة.

ويقول أستاذ الفيزياء التطبيقية بجامعة ساو باولو البرازيلية باولو أرتاكسو إنه "يمكن لكل هكتار أن يصيد ما بين 100 و180 طنا من ثاني أكسيد الكربون"، وعندما تحترق الغابة يتم إطلاق كل الكربون الموجود بالغطاء النباتي في الهواء.

ويمكن أن تستعيد هذه الغابة عافيتها عند التخلي عن الأراضي المزروعة، وإن كان الأمر يتطلب بعض الوقت حسب الصحيفة، إذ إن الشجرة التي تستغرق 20 عاما لتنمو في أوروبا، تستغرق أكثر من قرن على الأقل لتصبح فعالة مرة أخرى في حبس ثاني أكسيد الكربون في الأمازون.

المصدر : لوفيغارو