رئاسيات تونس.. مرشحون في المنافي والسجون

من مظاهرة منددة بمماطلة السلطات في مقاضاة الفاسدين (الأناضول-أرشيف)
من مظاهرة منددة بمماطلة السلطات في مقاضاة الفاسدين (الأناضول-أرشيف)

  آمال الهلالي-تونس

يواصل مرشحو الرئاسة في تونس حملاتهم، وسط صراع محموم للظفر بكرسي الرئاسة، ولم تمنع تهم الفساد وأوامر الإيقاف لبعضهم من خوض الاستحقاق من داخل السجون أو من المنفى خارج الوطن.

ويرى مراقبون أن الظرف الاستثنائي الذي تعيشه البلاد بعد الوفاة المفاجئة للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي -الذي عجّل بتنظيم انتخابات سابقة لأوانها- أسهم في خلط أوراق المترشحين وإرباك الأحزاب، سواء ممن هم في الحكم أو خارجه.

وبينما يخوض بعض المرشحين السباق من خارج تونس، مثل المرشح المستقل سليم الرياحي الممنوع من دخول البلاد بسبب أحكام قضائية تلاحقه، يخوض منافسه نبيل القروي السباق من داخل السجن، بعد صدور أمر قضائي باعتقاله في قضية تتعلق بتبييض الأموال.

وأكدت وسائل إعلام تونسية أن الجهات القضائية قامت بدعوة كل من المرشحين حمة الهمامي، ولطفي المرايحي، وعبيد البريكي، للتحقيق معهم في شكاوى رفعها مواطنون ضدهم، تتعلق بتزوير إمضاءات من أجل جمع التزكيات اللازمة للترشح.


وأعلنت وزارة الداخلية -في بيان لها- منذ أيام اعتقال المرشح نبيل القروي وإيداعه سجن المرناقية، تنفيذا لأمر إيقاف صادر بحقه، حيث سبق أن وجه له القطب القضائي والمالي تهما تتعلق بالفساد وغسل الأموال، على خلفية شكاية تقدمت بها منظمة رقابية منذ 2016.

وشددت قيادات في حزب "قلب تونس" على أن رئيسها القروي لن يتراجع عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، وسيخوضها من داخل سجنه، في حين أكدت الهيئة العليا للانتخابات أن القروي سيظل مترشحا ما دام لم يصدر بحقه حكم بات ونهائي.

ويخوض المرشح سليم الرياحي السباق بعد أن غادر تونس أواخر 2018، مكتفيا بالتواصل مع أنصاره عبر حساباته على الشبكات الاجتماعية والإعلام الأجنبي، وعن طريق محاميه الذي قام بتقديم ملف ترشحه للرئاسة بالنيابة عنه.

وتطارد المرشح أحكام قضائية مختلفة، حيث سبق أن أصدرت إحدى دوائر محكمة الاستئناف في أبريل/نيسان الماضي أمر إيداع بالسجن بحقه، على خلفية شكاية رفعتها ضده أطراف ليبية تتعلق أساسا بالفساد المالي والإداري.


وسبق أن كشفت نائبة من نداء تونس عن صدور قرار بمنع الرياحي من دخول تونس، على خلفية شكاية -تم حفظها لاحقا- تقدم بها الرجل بصفته أمين عام نداء تونس، في 2018 للقضاء العسكري، ضد رئيس الحكومة ومجموعة من القيادات الأمنية، اتهمهم خلالها بمحاولة الانقلاب على الرئيس الراحل السبسي.

وأكد محاميه الطيب بالصادق للجزيرة نت أن موكله يحتفظ بجميع حظوظه القانونية والمعنوية كمرشح للرئاسة حتى وهو في منفاه شأنه شأن باقي المترشحين، نافيا جميع التهم الموجهة له، واصفا إياها "بالكيدية".

وشدد بالصادق على أن الرياحي سيعود خلال الأيام القادمة إلى تونس، للإشراف على حملته الانتخابية بين أنصاره، معللا غيابه طوال هذه المدة "باستكمال جميع الإجراءات القانونية التي تخول له الدخول للتراب التونسي".

حظوظهم باقية
وحول تعامل هيئة الانتخابات مع وضعيات المرشحين الملاحقين قضائيا، شدد عضو الانتخابات عادل البرينصي في حديثه للجزيرة نت على بقائهم في السباق، ما دام لم يصدر أي حكم قضائي بات وغير قابل للطعن بشأنهم.

ولم يخف البرينصي شعورا لدى الهيئة بتوتر غير محمود بات يخيم على المناخ الانتخابي، داعيا وسائل الإعلام للتهدئة، و"عدم الانخراط في حملات التشويه بين الخصوم ورفع حدة الاحتقان، ما من شأنه أن يشتت ذهن الناخب ويدفعه لمقاطعة الانتخابات".

القانون الانتخابي
من جهته، وصف بسام معطر نائب رئيس جمعية "عتيد" لمراقبة نزاهة وديمقراطية الانتخابات المناخ الحالي "بالاستثنائي"، داعيا لضرورة الفصل بين الزمن القضائي والزمن الانتخابي، في ما يتعلق بشكاوى ضد مرشحين وجهت لهم قبل خوضهم السباق، مثل المرشح سليم الرياحي.

وتساءل معطر عن سر تأجيل البت في القضية المرفوعة ضد المرشح نبيل القروي والمتواصلة منذ ثلاث سنوات، واختيار تاريخ الانتخابات الرئاسية لإيقافه، مما فتح باب الجدل واسعا حول سلامة العملية الانتخابية واستقلالية القضاء.

ودعا نائب رئيس جمعية عتيد السلطات للتسريع والبت في الشكاوى المقدمة ضد 11 مرشحا مفترضا بتهمة تزوير أسماء وإمضاءات مواطنين، بهدف جمع أكبر عدد من التزكيات، مثمنا انطلاق الجهات القضائية في التحقيق مع كل من تعلقت به شبهة في هذا الخصوص.

وطالب معطر بضرورة مراجعة القانون الانتخابي في ما يتعلق بالسيرة الذاتية للمرشحين، وخلوها من أي سجل إجرامي أو تعدٍ على الأخلاق العامة، وضرورة استظهار كل مرشح للانتخابات ما يثبت "حسن السيرة والسلوك".

سخرية وانتقادات
وأثارت الشكاوى والقضايا المتعلقة بمترشحين للانتخابات حفيظة شق كبير من التونسيين الذين عبروا عبر الشبكات الاجتماعية عن غضبهم وخوفهم من وصول بعض الأسماء لسدة الحكم، رغم الشبهات التي تحوم حولهم.

واعتبر الناشط السياسي إسكندر الرقيق أن ترشح كل من سليم الرياحي ونبيل القروي لرئاسة الجمهورية وعضوية البرلمان هدفه الأساسي الحصانة، والسعي للإفلات من العقاب.

ودوّن الناشط نبيل تقية ساخرا "حمّى الكراسي والمناصب في تونس.. حتّى وهو في المنفى، سليم الرياحي يقدّم ترشّحه للرئاسة بمقتضى توكيل".

من جهتها، دعت الناشطة نوال التاجوري لمحاسبة المرشحين للرئاسة الذين قاموا بتزوير تزكيات المواطنين، واصفة الأمر بالجريمة بحق الديمقراطية.

وبحسب الرزنامة التي حددتها هيئة الانتخابات، سيعلن عن القائمة النهائية للمترشحين للرئاسية في أجل أقصاه 31 أغسطس/آب الجاري، في حين ستنطلق الحملات الانتخابية للمترشحين مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، لتتواصل حتى 13 من الشهر نفسه.

المصدر : الجزيرة