متحدون.. الآلاف ضد العنصرية ومعاداة الأجانب بألمانيا

جانب من المظاهرات التي شهدتها دريسدن (الجزيرة)
جانب من المظاهرات التي شهدتها دريسدن (الجزيرة)

سليم سليم-دريسدن

"لا للنازية" أحد الشعارات بالعربية لإحدى الفتيات في حافلة مسيّرة ضمن مظاهرة تندد باليمين المتطرف والعنصرية ضد الأجانب بمدينة دريسدن عاصمة ولاية ساكسونيا (شرق) ألمانيا.

وتقول فانية شاتكامب، وهي إحدى المشاركات في تنظيم المظاهرة، إنها تشارك لأنه يمكن أن يكون الفن الذي يأتي ضمن حرية التعبير مهددا من قبل الحزب اليميني المتطرف إذا ما وصل للسلطة بالانتخابات المقررة الأحد القادم في الولاية.

وتضيف عضو مسرح المدينة في حديث للجزيرة نت "كان لزاما علينا أن نقف ونشارك في المظاهرة مع ستين من المؤسسات الثقافية الأخرى في دريسدن من أجل الحفاظ على الحق في التعبير بحرية، وقد اخترنا لنعبر عن فكرتنا بهذه العربة وبعض الأغاني بمشاركة الفنانة بيرناديت لاهينغست".

وتحت شعار "متحدون" شارك نحو أربعين ألف شخص في مظاهرة ضد العنصرية وللدفاع عن المجتمع المتفتح والحر وضد تهميش الآخرين، ومعاداة الأجانب والمهاجرين.

جانب من فعاليات مناهضة العنصرية والتطرف (الجزيرة)

وتأتي المظاهرة الحاشدة هذه في المدينة التي تعد معقلا لحركة "أوروبيون ضد أسلمة الغرب" اليمينية التي تسمى "بيغيدا" قبل نحو أسبوع من انتخابات ستنطلق بالولاية الأحد القادم، من المتوقع أن يحصل فيها حزب "بديل لألمانيا" اليميني المتطرف على المركز الثاني.

وأراد المنظمون من أحزاب سياسية يسارية ومنظمات المجتمع المدني أن يظهروا بأن دريسدن ليست مدينة لحركة بيغيدا فقط، بل هناك أغلبية منفتحة وتقبل التعدد والتنوع في المجتمع.

التعدد والتنوع
"تعرضت لمواقف عنصرية خلال حياتي اليومية وفي دراستي سابقا بحكم أن زوجتي ألمانية مسلمة محجبة، وهي تعرضت لعنصرية أكثر من العرب" هكذا يقول أمجد عبد الهادي أحد المشاركين من أصول مصرية في المظاهرة.

ويضيف خلال حديثه للجزيرة نت "أشارك اليوم مع زوجتي وغالبية الناس الذين يعتبر أغلبهم من صغار السن، بعكس مؤيدي حركة بيغيدا الذين يتظاهرون أسبوعيا ضد الإسلام والمسلمين، ولإعطاء صورة مختلفة عن المدينة غير تلك التي رسمها الشعبويون".

وتقول ريجينا عبد الهادي زوجة أمجد للجزيرة نت إنها سعيدة بزواجها من رجل مصري، وترتدي الحجاب برغبتها، وتشارك اليوم لأنه من المهم بالنسبة لها إظهار أن دريسدن ليست حركة بيغيدا فقط، بل إن الأغلبية لديهم اتجاهات مختلفة.

ودعت المواطنة الناخبين بالولاية للتوجه لصناديق الاقتراع الأحد المقبل، حتى لا يصل حزب "بديل لألمانيا" إلى السلطة.

ومن بين الحاضرين دانيال وإشتيفقة وأطفالهما من مدينة كوتبس، وقد أحبوا أن يرفعوا بالونات بشعارات وألوان مختلفة لإيصال رسالة التعدد والتنوع التي هدفوا إليها.

لافتة تدعو للوحدة وعدم التفرق (الجزيرة)

تقول إشتيفقة "نشارك عائليا لكي تعيش العائلات بكل حب مع بعضها البعض هنا بغض النظر عن جنسيتها، وبعيدا عن الحقد والكراهية".

وتعتبر -في تصريح للجزيرة نت- أنه من الجيد أن هناك أعدادا كبيرة تشارك بالفعالية، وأنهم متحدون على مبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان، كما أنها لا تتخيل بأن حزب "بديل لألمانيا" سيصبح أكثر قوة، ولو تم ذلك فسيكون أمرا سيئا جدا.  

المصدر : الجزيرة