موقع إسباني: كيف تتم عملية بيع الأراضي بين الدول؟

الولايات المتحدة تعتزم شراء جزيرة غرينلاند من الدانمارك (رويترز)
الولايات المتحدة تعتزم شراء جزيرة غرينلاند من الدانمارك (رويترز)

تناول موقع "الوردون مونديال" الإسباني الكيفية التي تتم من خلالها عملية بيع الأراضي بين الدول، وذلك على خلفية اهتمام الولايات المتحدة بالحصول على أراضي جزيرة غرينلاند من الدانمارك.

ويفيد تقرير بأن عملية بيع الأراضي بين الدول تبدو في غاية الوضوح من الناحية التاريخية والقانونية، رغم عدم وجود معاهدة أو اتفاق ينظم الطريقة التي ينبغي العمل بها لإنهاء هذه العمليات.

ويشير الموقع إلى معاهدة فيينا التي تهتم بمسألة خلافة الدول، لكنها لا تتضمن حالات بيع الأراضي بينها، ويقول إن بعض فقهاء القانون نادوا بإنشاء سوق يسمح للدول ببيع وشراء الأراضي فيما بينها.

ويضيف أن عمليات بيع الأراضي كانت تحدث في الماضي بين الدول المسالمة، ويشير التقرير لمعاهدة "آدمز أونيس" التي اهتمت بنقل ملكية ولايتي فلوريدا وأوريغون من إسبانيا إلى الولايات المتحدة، ومعاهدة "غوادالوبي هيدالغو" التي حصلت من خلالها الولايات المتحدة على جزء كبير من أراضيها الحالية التي كانت فيما مضى تابعة للمكسيك.

جزيرة غرينلاند (غيتي)

نقل ملكية
ويقول التقرير إنه رغم أن الولايات المتحدة تعد صاحبة الأمثلة الأكثر شهرة فيما يتعلق بالاستحواذات الإقليمية المؤدية إلى ظهور الحدود الأميركية المعروفة اليوم، فإن هناك عمليات بيع للأراضي بين الدول الأوروبية والآسيوية.

ويشير إلى أن أوضاع بعض المدن الصينية مع دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وروسيا وألمانيا تعتبر المثال الأكثر شهرة، خاصة في حالة هونغ كونغ.

وتميز القرن العشرون بتواتر عمليات نقل ملكية الأراضي من دولة إلى أخرى بدلا من بيع الأراضي، والتي عدّلت الحدود الجغرافية الوطنية للدول. فقد تنازلت كوبا، عن خليج غوانتانامو للولايات المتحدة من أجل بناء قاعدة عسكرية.

مصر تنازلت عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية (الجزيرة)

تنازلات
ويضيف التقرير أن عملية نقل الأراضي لا تزال متواصلة إلى اليوم، كما يتضح من الاتفاق بين السودان وتركيا، الذي أجّرت بموجبه الدولة الأولى جزيرة سواكن لمدة 99 سنة للثانية. كما تنازلت سريلانكا عن ميناء هامبانتوتا للصين لمدة 99 سنة أخرى.

ويشير إلى أن بعض الدول تطالب بشراء أراض تابعة لدول أخرى ذات سيادة كوسيلة للدول الضعيفة للحصول على المال بطرق سهلة.

ويضيف أن الحزب الليبرتاري الأميركي دافع عن فكرة بيع وشراء الأراضي ليس فقط للدول الأخرى وإنما للشركات الخاصة التي يمكن أن تكوّن "بلدانها الخاصة" على هذه الأراضي. كما كُرّست عديد الأطراف والمشاريع الأخرى بالكامل للدفاع عن فكرة بيع الأراضي بين الدول، على غرار صحيفة "المجتمع الحرّ".

إلى جانب هذه الحلول التي تعد افتراضية وغير عملية، اقترحت بعض الأطراف أن عملية بيع الأراضي يمكن أن تمثل حلا أكثر من مقبول للدول المعرّضة لخطر الاختفاء، مثل جزيرتي كيريباتي أو جزر المالديف التي تفقد أراضيها سنة بعد سنة لصالح البحر.

أمثلة
ونوّه الموقع بأن حكومة جمهورية كيريباتي شرعت بالفعل في شراء أراض بجمهورية جزر فيجي. وقد اختارت العديد من الدول هذا النوع من المشاريع المتمثل في بيع الأراضي، خاصة من تمر بأسوأ فتراتها الاقتصادية وأثقلت كاهلها بالديون. وقد تم اقتراح هذا الحل في عدة مناسبات للولايات المتحدة واليونان.

وتساءل الموقع عن آخر عمليات بيع الأراضي بين الدول، وقال إن الصين استحوذت سنة 2011 على مساحة ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل خمسمئة مرة مساحة إمارة موناكو التابعة لطاجيكستان. ويشير التقرير إلى أن الحكومة المصرية نقلت بشكل علني ملكية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

ويختم "الوردون مونديال" تقريره بأن عزم الولايات المتحدة شراء جزيرة غرينلاند لا يعد مناورة مستقلة أو بعيدة عن التطورات السياسية حاليا نظرا لأن التغييرات الحدودية -رغم ندرتها- مازالت تحدث بسبب بيع الأراضي بين الدول.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسبانية