ميديابارت: كارثة الأمازون.. الحريق الذي يخفي الغابة

ميديابارت: أغلب حرائق الأمازون يقف خلفها المزارعون والمنقبون عن الذهب (رويترز)
ميديابارت: أغلب حرائق الأمازون يقف خلفها المزارعون والمنقبون عن الذهب (رويترز)
في الوقت الذي يتفاقم فيه الجفاف ويتدهور المناخ العالمي، تنشب الحرائق هنا وهناك بشكل متعمد، فليست الكارثة التي تعيشها الأمازون حاليا إلا نتيجة سياسات اقتصادية عنصرية وتمييزية مقصودة ومخطط لها، حسب موقع ميديابارت الفرنسي.

ولفت الموقع في مدونة له بعنوان "المناخ الاجتماعي" إلى أن حرائق الأمازون إن لم تكن بفعل عمال مناجم الذهب غير الشرعيين الذين ابتهجوا بانتخاب الرئيس البرازيلي الجديد جايير بولسونارو، فإنها أغلبها ناتجة عن أعمال ملاك الأراضي الراغبين في توسيع حقولهم لزيادة منتوج فول الصويا لملء بطون المواشي والغربيين كذلك.

وأشار الموقع إلى أن مؤيدي بولسونارو، وبتشجيع من سياسة إلغاء القيود التنظيمية التي أطلقها، وعدوا في العاشر من أغسطس/آب الحالي بالاحتفاء بما أطلقوا عليه "يوم الحريق".

وفي هذا السياق، أصبح من الصعب التحكم في الحرائق لدرجة أن مدينة ساو باولو غمرها ضباب أسود مخيف جسد دون أدنى شك كارثة جسيمة تتفاقم منذ زمن بعيد.

لكن ما شدد الموقع على إبرازه أن العالم يركز أنظاره على الغابة نفسها متجاهلا سكانها الأصليين الذين ما فتئ أصحاب المصالح في إزالة ما أمكن من هذه الغابة، يغتالونهم بوتيرة متسارعة، حيث قتل من المدافعين عن حقوق الشعوب الأصلية بهذه الغابة 57 شخصا عام 2017.

في هذه الحرب الصامتة والغزو الشره للأمازون تختبئ جذور مشكلة متداخلة، ولا يمكن لأحد أن ينكر أن التخلي عن سياسات الحفاظ على الغابات يرتبط ارتباطًا وثيقًا بازدراء الحكومة البرازيلية للسكان الأصليين، وفقا لميديابارت.

وهكذا فإن سرقة أراضي البعض تزيد ثروة آخرين، فالرأسمالية قد ساعدت المحافظين الجدد على إحكام قبضتهم الجهنمية على مناطق وجود مجتمعات بدائية تركت تواجه مصيرها دون مساعدة.

ويمكننا -تقول ميديابارت- أن نتجاهل حرائق أغسطس/آب الحالي التي حظيت بتركيز إعلامي مناسب، لكن لا يمكننا أن ننسى الحرائق الكونية التي تؤججها الرأسمالية والفاشية كل يوم انطلاقا من سياسات ليبرالية عنصرية جديدة متحيزة إثنيا ومتحمسة عرقيا، ولا بد لمواجهة هذه الظاهرة العالمية من جهد عالمي، وإلا فإنها لن تهزم.
المصدر : ميديابارت