فشلت في الاحتماء بالسيسي.. السخرية من السمنة تطيح بمذيعة مصرية

ريهام سعيد حاولت الاحتماء بتصريحات مماثلة للسيسي عن البدناء لكنها فشلت وتعرضت للإيقاف وأعلنت اعتزال الإعلام (مواقع التواصل)
ريهام سعيد حاولت الاحتماء بتصريحات مماثلة للسيسي عن البدناء لكنها فشلت وتعرضت للإيقاف وأعلنت اعتزال الإعلام (مواقع التواصل)

يبدو أن المفارقات في مصر لم تعد قاصرة على التصريحات السياسية فقط، فبينما أشادت وسائل الإعلام بتصريحات سابقة للرئيس عبد الفتاح السيسي حول السمنة والبدناء، أطاحت نفس التصريحات بالمذيعة المثيرة للجدل ريهام سعيد.

وأعلنت قناة الحياة المصرية وقف برنامج تقدمه المذيعة، كما أصدرت نقابة الإعلاميين قرارا بمنعها من مزاولة أي نشاط إعلامي لحين توفيق أوضاعها القانونية مع النقابة، ومن جانبها أعلنت ريهام اعتزالها العمل الإعلامي والفني، على خلفية حديثها عن قضية السمنة بطريقة أثارت استياءً واسعا على مواقع التواصل.

وسبق أن تعرضت المذيعة نفسها للإيقاف عدة مرات بسبب مخالفتها للقواعد المهنية، لكنها كانت تعود كل مرة بعد الاعتذار.

وقالت المذيعة "الناس التخينة (البدينة) ميتة، وعبء على أهلها وعلى الدولة، والست التخينة تفقد جزءا من أنوثتها، ويشوهون المنظر العام، ويتعرقون كثيرا لأن أجسامهم مليئة بالسموم".

هذا الحديث اعتبره الناشطون نوعا من التنمر والعنصرية والسخرية غير المقبولة، وتصدر وسم يحمل اسم المذيعة مواقع التواصل وشارك فيه الآلاف من المصريين، كما دشن بعضهم وسوما أخرى تحمل أوصافا حادة للمذيعة.

الاحتماء بالرئيس
الهجوم الحاد على المذيعة -والذي شمل مشاهير مواقع التواصل- دفعها لإعلان اعتزال العمل الإعلامي والفني، وبثت فيديو تنفي فيه سخريتها من البدناء، وقالت "اعتذاري هدفه ليس العودة للمكان الذي كنت أعمل لديه، أنا لن أعود للعمل الإعلامي أو الفني مرة أخرى، سأبتعد تماما عن تلك المهنة بسبب الضغوط التي أتعرض لها، وسأتفرغ لتربية أولادي".
وقبل قرار وقفها، حاولت ريهام الاحتماء بتصريحات سابقة للسيسي عن السمنة وخطورتها، واصفة منتقديها بأنهم "أصدقائنا الإخوان" مؤكدة أنها دشنت حملتها الأخيرة ضد السمنة في إطار مبادرة الرئيس.
وكان السيسي قد انتقد انتشار السمنة خاصة بين طلاب المدارس والجامعات، حيث قال خلال افتتاح أحد المشروعات في ديسمبر/كانون الثاني 2018 "نتائج المسح الطبي لمبادرة (100 مليون صحة) تحمل مؤشرا كبيرا على أن أصحاب الأوزان الطبيعية يقدرون بـ 25%، والباقي يعاني من السمنة وزيادة الوزن".

ووجه السيسي سؤالا إلى المواطنين "إحنا بنعمل في نفسنا كده ليه؟" قبل أن يتحدث لنحو عشرين دقيقة عن ضرورة ممارسة المصريين الرياضة، مشيرا إلى أنه يرى أحيانا أشخاصا بدناء فيسأل نفسه (إيه الناس دي؟ الناس مش واخدة بالها من نفسها ليه؟ وأزاي بتقدر تمشي كده؟)".

تصريحات الرئيس تلقفتها وسائل الإعلام الحكومية والخاصة بالإشادة، وانتشرت مطالبات بتدشين حملة قومية للقضاء على السمنة، وسارع البرلمان لمناقشة تحويل التربية الرياضية إلى مادة أساسية بالمدارس، كما أطلقت وزارة الصحة والسكان حملة قومية للكشف المبكر عن السمنة والأنيميا والتقزم بين طلاب المرحلة الابتدائية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

ونهاية يوليو/تموز الماضي اجتاحت حالة من الغضب مواقع التواصل إثر تصريحات أدلت بها وزيرة الصحة هالة زايد بشأن زيادة وزن الممرضات، واستغرب رواد مواقع التواصل قول الوزيرة إن من يرغب في الالتحاق بقطاع التمريض أمامه ثلاثة أشهر لإنقاص وزنه.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هناك علاقة واضحة بين السمنة والفقر، وإن السمنة تؤدي إلى الإصابة بعدد من الأمراض غير السارية (المزمنة) المسؤولة عن معظم حالات الوفاة بمصر. ويعيش ما يقرب من 30% من المواطنين -الذين يتخطى عددهم حاجز المئة مليون نسمة- تحت خط الفقر.

مسلسل الإلهاء
بالمقابل اعتبر عدد من رواد مواقع التواصل قضية المذيعة استمرارا لسياسة الإلهاء التي تنتهجها الحكومة لصرف الشعب عن مناقشة القضايا الاقتصادية والسياسية المهمة، فضلا عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة