"تونس لائكية".. مرشحون للرئاسة يجهلون فصول الدستور ومهام الرئيس

عندما سئلت اللومي عن دستور تونس قالت إنها دولة لائكية (رويترز)
عندما سئلت اللومي عن دستور تونس قالت إنها دولة لائكية (رويترز)

آمال الهلالي-تونس

كشفت تصريحات بعض المترشحين لخوض الانتخابات الرئاسية في تونس عن جهل وعدم دراية بالمهام الموكلة لرئيس الجمهورية المضبوطة بالدستور، برزت جليا خلال ظهورهم الإعلامي أو عبر طرحهم لبرامجهم الانتخابية. 

وفجرت سلمى اللومي المرشحة للمنصب ومديرة ديوان رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي موجة من السخرية والنقد اللاذع بين التونسيين عبر مواقع التواصل بعد حضورها بأحد البرامج الإذاعية للحديث عن برنامجها الانتخابي.

وفي سؤال للصحفي حول محتوى الفصل الأول من الدستور -الذي يتعهد الرئيس القادم بضمان تطبيقه، أجابت اللومي بأن تونس دولة "لائكية" داعمة قولها إن الرئيس الراحل "كان دائما ما يردد ذلك" وقد عجزت عن استكمال ما نص عليه الفصل الأول والثاني.

ويرجع أصل مصطلح "اللائكية" إلى اللغة الفرنسية ويقصد به العلمانية الفرنسية أو فصل الدين عن شؤون الدولة.

وينص الفصل الأول من الدستور على أن "تونس دولة حرّة، مستقلّة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها" ونص الفصل الثاني على أن "تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون".

واستغرب نشطاء ووجوه إعلامية وسياسية جهل اللومي للمبادئ العامة للدستور المحددة للسياسات العامة وطبيعة الحكم، خصوصا وأنها تبوأت مناصب وزارية عليا بالدولة على رأسها وزارة السياحة، فضلا عن توليها خطة مديرة الديوان الرئاسي.

ولم تكن اللومي وحدها تحت مجهر التونسيين الذين لا يفوتون شاردة ولا واردة تتعلق بالحملات الانتخابية التي يطلقها مرشحو الرئاسة، والتي تتجاوز في كثير من الأحيان صلاحياتهم، بهدف كسب أصوات الناخبين.

وتتعلق المهام الأساسية الموكلة لرئيس الجمهورية التي نص عليها دستور ما بعد الثورة بضبط السياسات العامة للدولة في مجال الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي.

خلط بين السلطات
وسبق أن أثار البرنامج الانتخابي المنسوب للمرشح عبد الكريم الزبيدي الجدل بسبب تعهدات قطعها على نفسه حال وصوله للرئاسة تتجاوز في كثير من الأحيان صلاحياته كسلطة تنفيذية في مسائل أوكل للقضاء البت فيها، على غرار ما عرف بملف الجهاز السري للنهضة وملف الاغتيالات السياسية.

وكان الأميرال كمال العكروت مستشار الأمن القومي لدى رئاسة الجمهورية قد أكد خلال حضوره بأحد البرامج الإذاعية أن ما يعرف بملف الجهاز السري لحركة النهضة قد أحيل إلى القضاء باعتباره الجهة الوحيدة المخول لها البت فيه.

وفي السياق ذاته، استغرب كثيرون اعتماد المرشح للرئاسة نبيل القروي شعار محاربة الفقر بحملته الانتخابية، وإطلاق وعود وردية للفئات المسحوقة، والحال أن السياسات التنموية الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للبلاد موكلة أساسا لرئيس الحكومة.

واعتبر شريف القاضي الناشط بالمجتمع المدني والمتابع للانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة أن كثيرا من المرشحين الجديين للرئاسة أظهروا جهلا فاضحا بالقانون والدستور فيما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت لوجود خلط فاضح بين السلطات الثلاث في أذهان بعض المترشحين، ليطلقوا العنان لوعود فضفاضة وغير قابلة للتطبيق على أرض الواقع بهدف التسويق الانتخابي لا غير.

وعبر القاضي عن مخاوفه من جهل شخصيات مرشحة للرئاسة سبق وأن اعتلت مناصب هامة بالدولة لأبجديات العمل السياسي، وفي مقدمتها دستور البلاد ومبادئه الأساسية وما نص عليه من صلاحيات لرئيس الجمهورية.

ودعا الناشط إلى ضرورة اعتماد آلية المناظرات التلفزيونية أو الإذاعية بين مرشحي الرئاسة ليحكم التونسيون على أدائهم المباشر، ومدى تمكنهم السياسي والفكري دون مساحيق أو واسطة.

مناظرة بين المترشحين
في السياق ذاته، أطلق مجموعة من الشباب والفاعلين بالمشهد الإعلامي والمدني مبادرة تونسية خالصة تحت عنوان "مناظرة" تعد الأولى من نوعها في العالم العربي، بهدف تنظيم لقاءات مباشرة بين المترشحين للرئاسة.

وتؤكد المتحدثة الرسمية باسم المبادرة مبروكة خذير أن الهدف من المناظرة التي رفعت شعار "تونس تختار" إنارة الناخب ومساعدته على الاختيار الصائب على أساس البرامج الانتخابية وليس الأشخاص في ظل الزخم الكبير للمترشحين.

وشددت في تصريح للجزيرة نت على أن المناظرة برنامج وطني موحد تشترك فيه مؤسسات تلفزية خاصة وحكومية ومنظمات مجتمع مدني، تحت إشراف الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري "الهايكا".

وأوضحت أن مشاركة المترشحين في المناظرة ليس إلزاميا، لكنها اعتبرت رفض بعضهم خوض هذه التجربة دليلا على عدم أهليتهم لتولي منصب بحجم رئاسة الجمهورية.

سخرية
ومثلت تصريحات بعض المرشحين للرئاسة حول صلاحياتهم وبرامجهم الانتخابية مادة للسخرية والتندر بين نشطاء الشبكات الاجتماعية في البلاد.

واعتبر الكاتب عبد اللطيف العلوي -في تعليق له على برنامج الزبيدي الانتخابي- أن الرجل يعد بما لا يملك، متسائلا "ما دخلك أنت في التّسفير والجهاز السّرّي كرئيس جمهوريّة؟ هل ستأخذ مكان القضاء مثلا أم مكان التّحقيق أم ماذا؟".

وتساءل الناشط السياسي حازم عليان عن طبيعة الصلاحيات التي تمنحها الرئاسة بهدف محاربة الفقر، مشيرا إلى أن هذه المسألة من مشمولات رئاسة الحكومة، في انتقاد ساخر لوعود المرشح القروي.

واتهم نادر الهمامي في تدوينة له المرشحة اللومي بالخلط في الصلاحيات الدستورية، وبجهلها للفصلين الأول والثاني من الدستور على الرغم من أنهما من الفصول المفتاحية التي يستحيل تعديلها.

المصدر : الجزيرة