عـاجـل: القناة 12 الإسرائيلية: حزب أزرق أبيض حصل على 34 مقعدا مقابل 33 لليكود بحسب الاستطلاعات لدى خروج الناخبين

"فرنسية" الشاهد تثير قضية مزدوجي الجنسية في سباق رئاسيات تونس

الشاهد قال إنه حصل على الجنسية الفرنسية شأنه شأن مئات آلاف التونسيين الذين أقاموا واشتغلوا بفرنسا (رويترز)
الشاهد قال إنه حصل على الجنسية الفرنسية شأنه شأن مئات آلاف التونسيين الذين أقاموا واشتغلوا بفرنسا (رويترز)
آمال الهلالي-تونس
 
فجر إعلان يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية والمترشح للانتخابات الرئاسية تخليه عن الجنسية الفرنسية استعدادا لخوض الاستحقاق الانتخابي الذي ستشهده البلاد منتصف الشهر المقبل، سجالا حادا بشأن المترشحين المزدوجي الجنسية وأحقيتهم في خوض الرئاسيات.

وقال الشاهد في خطوة فاجأت طيفا كبيرا من التونسيين عبر صفحته في فيسبوك أول أمس الثلاثاء، إنه يحمل الجنسية الفرنسية، وإنه قرر التخلي عنها بعد إعلان ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية.

وأوضح أنه حصل على الجنسية الفرنسية شأنه شأن "مئات الآلاف من التونسيين الذين أقاموا واشتغلوا في الخارج"، داعيا باقي المترشحين إلى التخلي عن جنسيتهم الثانية إن وجدت، وألا ينتظروا الفوز في الانتخابات حتى يقوموا بهذه الخطوة.

مقتضى الدستور
وتلزم المادة 74 من الدستور التونسي أي مترشح لرئاسة الجمهورية إذا كان حاملا لجنسية غير الجنسية التونسية، أن يقدم ضمن ملف ترشحه تعهدا بالتخلي عن جنسيته الثانية في حال فوزه بالانتخابات.

وتساءل طيف كبير من الإعلاميين والسياسيين والناشطين عن سر إخفاء رئيس الحكومة جنسيته الثانية رغم مرور ثلاث سنوات على توليه منصب رئاسة الحكومة، واختياره كشف ذلك للعموم فقط لأنه ترشح للرئاسيات.

واعتبر مصطفى بن أحمد نائب رئيس الهيئة السياسية لحركة "تحيا تونس" أن الشاهد غير ملزم قانونيا ولا مطالب دستوريا بالكشف عن حمله جنسية ثانية، مستنكرا الهجوم الذي طاله من بعض الخصوم السياسيين.

رئيس الحكومة السابق المهدي جمعة أيضا يحمل الجنسية الفرنسية وقال إنه باشر إجراءات التخلي عنها (رويترز)



حملة تشكيك
وذكّر بن أحمد في تصريح للجزيرة نت بوجود شخصيات سياسية تقلدت مناصب وزارية في الحكومة وكانت تحمل جنسية ثانية، داعيا الخصوم السياسيين إلى الترفع عما وصفه بحملة التشكيك في وطنية وولاء مزدوجي الجنسية لتونس.

وليس الشاهد المرشح الوحيد لانتخابات الرئاسة الذي يحمل جنسية أخرى، إذ سبق أن كشف المترشح المهدي جمعة رئيس الحكومة السابق عن حمله الجنسية الفرنسية، مذكرا في تدوينة له على فيسبوك يوم 13 أغسطس/آب الماضي أنه تحصل عليها بعد إقامته لأكثر من عشرين عاما في الخارج، مثله مثل آلاف التونسيين المغتربين.

وشدد جمعة على أن حمله جواز سفر ثانيا كان مجرد إجراء إداري بهدف تسهيل حياته في فرنسا، ولا علاقة له بالانتماء إلى الوطن وحبه، مؤكدا أنه باشر إجراءات التخلي عن هذا الجواز.

ومن بين المترشحين الحاملين لجنسية ثانية الهاشمي الحامدي المقيم في بريطانيا منذ سنوات، وسعيد العايدي الذي سبق أن تقلد منصب وزير الصحة.

تحايل لسنوات
واتهم الإعلامي والمحلل السياسي محمد بوعود رئيسَ الحكومة بالتحايل على التونسيين، وإخفاء جنسيته الفرنسية طيلة السنوات الثلاث الماضية التي تقلد فيها المنصب، متسائلا إن كان الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي يعلم بهذا الأمر حين عينه في المنصب أم تم إخفاؤه عنه.

وتابع بوعود أن الشاهد أخفى جنسيته الثانية طيلة الفترة الماضية بينما كان أنصاره يشنون هجوما على الرئيس السابق المنصف المرزوقي والهاشمي الحامدي والمهدي جمعة على خلفية امتلاكهم جنسيات أخرى.

ويرى أن إعلان الشاهد تخليه عن الجنسية الفرنسية لم يكن قرارا نابعا من شعور بالمسؤولية الوطنية، بل بهدف تسجيل نقاط ضد منافسيه في الانتخابات الحاملين لجنسية ثانية.

بالمقابل قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تصريح لوكالة الأنباء الحكومية إنه كان على الشاهد التريث حتى ينجح في الانتخابات الرئاسية القادمة ليتخلى بعدها عن الجنسية الثانية. ولفت إلى أن القانون لا يمنع ما قام به الشاهد.

كما أكد المقرر العام للدستور والنائب عن حركة النهضة الحبيب خذر أن الدستور لا يلزم رئيس الحكومة بإعلان جنسيته الثانية أو التخلي عنها، لكن "كان عليه الإفصاح عن ذلك من باب الشفافية".

الجنسية الثانية
وتداول التونسيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف نسخة من الجريدة الرسمية في فرنسا، متضمنة لقرار الشاهد التخلي عن جنسيته الفرنسية.

واستنكر الأكاديمي والناشط السياسي طارق الكحلاوي إخفاء الشاهد وجمعة حملهما الجنسية الفرنسية أمام الرأي العام التونسي، متسائلا في تدوينة له إن كان "التعبير التقني للتخلي عن الجنسية في القانون الفرنسي هو التخلي عن الولاء لفرنسا، فلمن كان ولاء السيدين الشاهد وجمعة طيلة ممارستهما أعلى منصب في الدولة على مستوى الصلاحيات؟".

وقال النائب المستقل ياسين العياري إنه سيتقدم في البرلمان المقبل -حال فوزه- بمقترح قانون ينص على إلزامية نشر جنسية كل مسؤول في الدولة إن كان حاصلا على أي جنسية أخرى، مع "وجوب تعليقه أو تخليه عن الجنسيات الأخرى قبل تحمله للمسؤولية".

ووصف الكاتب كريم المرزوقي أن مسألة إخفاء الشاهد لجنسيته الفرنسية أخلاقية قبل أن تكون قانونية، متسائلا عن سر إخفائه للأمر طيلة السنوات الماضية، داعيا في صفحته بموقع فيسبوك إلى تعديل الدستور باتجاه إلزامية الجنسية التونسية دون سواها لرئيس الحكومة بالنظر إلى حساسية هذا المنصب.

المصدر : الجزيرة