أسرى الاعتقال الإداري.. أمعاء خاوية في السجون وحراك خارجها

من الوقفة التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام أمام سجن عوفر (الجزيرة)
من الوقفة التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام أمام سجن عوفر (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

توزعت الفعاليات الميدانية التضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام في كل من رام الله وقطاع غزة وبلدة أبو ديس شرقي القدس المحتلة، ومن بينهم ابن البلدة حذيفة حلبية المضرب عن الطعام لليوم 53 على التوالي.

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قد دعت إلى أوسع مشاركة شعبية في الوقفة التضامنية أمام سجن عوفر بالتزامن مع انعقاد جلسة محاكمة للأسير حلبية. وفي الوقت ذاته نُظمت وقفة إسنادية للأسرى أمام مقر المندوب السامي للأمم المتحدة في قطاع غزة.

واعتبرت القوى الوطنية والإسلامية في بلدة أبو ديس شرقي القدس اليوم الخميس يوم غضب وإضراب تجاري شامل، ودعت إلى الاشتباك المفتوح مع الاحتلال إسنادا لأبناء البلدة الأسيرين حذيفة حلبية وإسماعيل علي ورفاقهما المضربين عن الطعام.

وقال ناشط في القوى الوطنية ببلدة أبو ديس -رفض كشف اسمه- إن الملثمين انتشروا منذ الصباح الباكر في شوارع البلدة لضمان إغلاق كافة المحال التجارية أبوابها تضامنا مع الأسرى المضربين عن الطعام.

وأضاف "استشعرنا الخطر الشديد على حياة أبناء البلدة المضربين، وهذا استدعى إعلان يوم نفير ومواجهة وتصعيد مع الاحتلال حتى ترضخ مخابراته لمطالب الأسرى العادلة بنيل الحرية".

من المواجهات الدائرة في بلدة أبو ديس شرقي القدس الخميس (الجزيرة)

إضراب ومواجهات
ووصف الناشط حركة السير في البلدة بالضعيفة نتيجة الإضراب التجاري، مشيرا إلى انطلاق المواجهات مع قوات الاحتلال عند معسكر الجبل في أبو ديس وتأكيد امتدادها حتى ساعات متأخرة من الليلة.

وتابع "منذ أسبوعين لم تهدأ المواجهات في البلدة، وتصاعدت بعد استشهاد الفتى نسيم أبو رومي الذي تضرب البلدة أيضا اليوم للمطالبة بالإفراج عن جثمانه المحتجز في ثلاجات الاحتلال منذ أسبوع".

وقال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة الذي شارك في الوقفة التضامنية أمام سجن عوفر، إن الأسرى المضربين عن الطعام أعلنوا خوضهم هذه المعركة بهدف كسر قانون الاعتقال الإداري باعتباره أحد مخلفات الاستعمار البريطاني.

وأضاف شحادة في حديثه للجزيرة نت أنه من أجل إسنادهم، أعلنت الجبهة الشعبية انضمام ما يزيد عن خمسين أسيرا من أبنائها إلى معركة الأمعاء الخاوية اليوم الخميس.

وتابع "شاركنا في الوقفة التضامنية بالتزامن مع انعقاد جلسة محاكمة للأسير حذيفة حلبية، ورددنا شعارات تعكس وحدة الشعب والإرادة الوطنية الكفاحية للشعب الفلسطيني، ورافقَنا أبناء شعبنا في غزة في الوقت ذاته بوقفة تضامنية أمام مقر المندوب السامي للأمم المتحدة تعبيرا عن رفضهم وتوحدهم وإسنادهم للرفيق حذيفة حلبية وبقية الأسرى المضربين حتى ينكسر هذا القانون الوحشي الإجرامي".

وقد هاجمت قوات الاحتلال المتضامنين مع الأسرى أمام سجن عوفر وألقت القنابل الصوتية والغازية تجاههم، واعتقلت الشاب زيد صوافطة وهو غائب عن الوعي بسبب استنشاقه الغاز المدمع.

الاحتلال يقمع وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين بسجن عوفر (الجزيرة)

 

إفلاس المحتل
وفي تعليقه على ذلك، قال الشيخ خضر عدنان الذي شارك في الوقفة إن اعتقال الاحتلال للشاب صوافطة والاعتداء على المتضامنين أمام سجن عوفر، ينم عن إفلاس لمحتل مدجج بالسلاح أمام شعب أعزل صاحب حق في الحرية، وأمام أسرى ينشدون حريتهم بأمعائهم الخاوية.

وأشار عدنان إلى أهمية الفعاليات التضامنية الرامية إلى إسناد الأسرى المضربين عن الطعام، قائلا إن المعلومات لا تصل الأسير المضرب إلا بشق النفس، لكن بمجرد وصول معلومات عن وقفات تضامنية معه ترتفع معنوياته ويكمل رحلته القاسية بهدوء وصبر.

وانطلاقا من تجاربه في الإضراب عن الطعام، وصف الشيخ عدنان المرحلة التي بلغها الأسير حذيفة حلبية في إضرابه بمرحلة الذروة، إذ "اقترب الأسير حلبية من إنهاء الشهر الثاني في الإضراب، وهذه مرحلة حساسة وخطيرة على جسده، خاصة أنه يعاني من حروق في وجهه ومن أمراض عدة، وهذا يستوجب منا التحرك أكثر لإسناده هو وبقية الأسرى المضربين".

متضامنون مع الأسرى المضربين عن الطعام أمام سجن عوفر الخميس (الجزيرة)

 

إضراب وأمراض مزمنة
وعدد مصعب شقيق الأسير حذيفة حلبية للجزيرة نت الأمراض التي يعاني منها شقيقه، قائلا إنه أصيب بسرطان الدم ويحتاج إلى فحوصات دورية كل ثلاثة أشهر، لكن منذ اعتقاله لم تجر له مصلحة السجون أية فحوصات.

ويعاني الأسير من ضعف في عضلة القلب وخلل في وظائف الكبد ومن حصوات في الكلى. ويضيف مصعب "ناشدنا المؤسسات الحقوقية والقيادة الفلسطينية التدخل للإفراج عن حذيفة ولم نتلق ردا من أحد على مناشداتنا حتى اللحظة.. هل ينتظرون خروجه من السجن محملا على نعش كما حصل مع أسرى قبله كي يتحركوا؟".

وأشار مصعب إلى أن أكثر ما يؤلم العائلة هو حرمان الأسير من رؤية طفلته البكر "مجدل" التي ولدت قبل ستة أشهر دون أن يراها حتى الآن.

قائمة المضربين
يذكر أن ثمانية أسرى فلسطينيين يواصلون إضرابهم المفتوح عن الطعام رفضا لاعتقالهم الإداري وهم:

- حذيفة حلبية (28 عاما) من بلدة أبو ديس شرقي القدس، وهو أسير سابق اعتقل ثلاث مرات، ويعاني من عدة مشاكل صحية.

- أحمد غنام (42 عاما) من مدينة دورا بمحافظة الخليل، مضرب عن الطعام منذ 40، وهو أسير مريض قضى ما مجموعه تسع سنوات في السجون.

- سلطان خلوف (38 عاما) من بلدة برقين في محافظة جنين، مضرب عن الطعام منذ 36 يوما، وقضى ما مجموعه أربع سنوات في سجون الاحتلال.

- إسماعيل علي (30 عاما) من بلدة أبو ديس، مضرب عن الطعام منذ 30 يوما، وقضى في سجون الاحتلال ما مجموعه سبع سنوات.

- وجدي العواودة (20 عاما) من مدينة دورا، مضرب عن الطعام منذ 25 يوما، ويعاني من مشاكل صحية ترفض إدارة السجون تقديم العلاج اللازم لها.

- طارق قعدان (46 عاما) من محافظة جنين، مضرب عن الطعام منذ 23 يوما، وأعلن أمس الأربعاء توقفه عن شرب الماء أيضا، وهو أسير سابق قضى ما مجموعه 11 عاما في سجون الاحتلال.

- ناصر الجدع (30 عاما) من بلدة برقين، مضرب عن الطعام منذ 16 يوما، وهو أسير سابق اعتقل ثلاث مرات.

- ثائر حمدان (21 عاما) من بلدة بيت سيرا في محافظة رام الله، مضرب عن الطعام منذ 11 يوما، وهذا هو اعتقاله الأول.

المصدر : الجزيرة