نيويورك تايمز: كيف يبدو النصر في دوما السورية؟ نساء وأطفال وركام!

دوما دمرها القصف المستمر من قبل نظام الأسد وقتل وشرد سكانها (رويترز)
دوما دمرها القصف المستمر من قبل نظام الأسد وقتل وشرد سكانها (رويترز)
وتضيف أن المدينة خلت تقريبا من شبابها الذين قتل أغلبهم في الحرب أو غيبوا في زنازين النظام أو شردوا خارج الحدود السورية، ولم يعد بها سوى النساء والشيوخ والأطفال، الذين يحاولون التكيف مع العيش رغم جراح الحرب وغياب أحبابهم.

الحرب قضت على شباب دوما
وخلال تجول الفريق في أحياء المدينة المدمرة خلت الشوارع سوى من نساء يحملن أغراضا جلبنها من محلات البقالة، ورجال طاعنين في السن يركبون دراجات نارية، وأطفال نحيفين يحملون الماء إلى ما تبقى من البيوت.

وأوردت الصحيفة قصصا إنسانية لبعض الناجين المتشبثين بالحياة وسط أنقاض المدينة رغم قسوة ظروف العيش والبنية التحتية المدمرة وانعدام الخدمات الأساسية، ورصدت كيف يحاولون لملمة جراحهم بعد سنين من الحرب والحصار قلبت حياتهم رأسا على عقب.

من بين الناجين الذين قابلهم فريق الصحيفة أم خليل، الجدة ذات الـ95 عاما، التي فقدت زوجها وقتل ثلاثة من أبنائها خلال الحرب، وسجن الرابع وعذب من قبل الثوار، وغيب الخامس في سجون النظام، وتُركت لها مع أرملة ابنها الذي قتل في غارة جوية للنظام مسؤولية تربية أحفادها الخمسة الأيتام.



تقول أم خليل -التي تعيش وما تبقى من عائلتها في شقة لأحد المعارف- "أحياناً أجلس لأفكر كيف حدث كل ذلك؟ كان لدي أبناء يعملون، كنا نعيش حياة طبيعية وفجأة فقدتهم وفقدت زوجي أيضًا". وتضيف "أتمنى أن أجد من دمّر هذه المدينة وأقتله".

اختفاء الطبقة الوسطى
ووفقا للصحيفة، فإن الحرب لم تعصف فقط بالبنية التحية للمدينة وباقي مدن سوريا المدمرة، وإنما عصفت أيضا بالطبقة الوسطى في سوريا، التي فرّ معظم أفرادها إلى الخارج أو نزلوا إلى أدنى السلم الاقتصادي بسبب الحرب.

وتقدر إحصاءات الأمم المتحدة أن ثمانية من كل عشرة أشخاص في سوريا يعيشون في فقر، وعلى نحو ثلاثة دولارات يوميا.

وفي ظل غياب المساعدات الدولية لإعادة إعمار البلاد، تقول المراسلة، يبذل السكان الناجون من الحرب في دوما ما في وسعهم لسد الثقوب التي خلفها القصف في جدران بيوتهم وتوفير الغذاء لأطفالهم، وتقع تلك المهمة على كاهل النساء المسنات والشيوخ والأطفال في ظل غياب الآباء.

الأسد فوق الركام
وتساءلت الصحيفة عن ثمن النصر الذي حققه الأسد على الثورة بعد ثماني سنوات من الحرب، لتلفت إلى أن ذلك النصر تطلب قتل نصف مليون شخص وتشريد ما يزيد على 11 مليون سوري من أرضهم وتسوية مدن بالأرض.

ومن الصعب أن يخطئ الزائر في التعرف على من ترأس هذا الدمار -كما تقول الصحيفة- حيث تنتشر اللافتات التي تحمل صور الرئيس السوري بشار الأسد والشعارات المؤيدة له على مداخل المدن التي بسط جيشه السيطرة عليها، وتطل من بين ركام المدينة المدمرة ونقاط التفتيش في الطريق نحوها.

"الأسد إلى الأبد". تقول إحدى اللافتات الكثيرة التي مر بها فريق الصحيفة، والتي تحمل صور الرئيس السوري، كما تطل صوره وبعض حلفائه مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله على ولاعات السجائر وعند نقاط التفتيش.

المصدر : نيويورك تايمز