لوموند: كلما ضاق الخناق على حفتر لجأ للمزيد من الغارات الجوية المدمرة

خبير: حفتر يلجأ لإخفاء ضعفه على الأرض بتكثيف الغارات الجوية (رويترز)
خبير: حفتر يلجأ لإخفاء ضعفه على الأرض بتكثيف الغارات الجوية (رويترز)
 
وفي مقابلة مع القسم الأفريقي من صحيفة لوموند الفرنسية، قال المجريسي -وهو خبير وباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية- إن قوات حفتر لم تتوقف منذ أربعة أشهر عن ضرب قوات حكومة الوفاق الوطني التي تدافع عن ليبيا بدعم من معظم الجماعات المسلحة في الغرب الليبي.

وفي المقابلة التي أجراها معه مبعوث الصحيفة في تونس فردريك بوبين، قال الخبير الليبي إن فقدان غريان يمثل مرحلة جديدة من الصراع، لأنه شكل نكسة محرجة لحفتر الذي يريد استعادة شرفه.

وأوضح أن هذه المرحلة الجديدة بدأت بهجوم مضاد على شكل غارات جوية على بعض أحياء طرابلس والمناطق القريبة منها، في إشارة إلى أن حفتر اختار التصعيد، وبالتالي إذا فشل في استعادة الأرض قريبا، وتراجعت عملياته على الأرض، فإن ذلك سيكون خطيرا، لأنه كلما خسر زاد عدوانية، وأصبح الصراع أكثر تدميرا.

وأضاف المجريسي أن حفتر الذي لم يستطع تنفيذ هجومه المضاد منذ خسارة غريان، يلجأ إلى إخفاء ضعفه على الأرض بتكثيف الغارات الجوية المدمرة على طرابلس ومصراتة، ومؤخرا على مرزوق في الجنوب الغربي من البلاد، مما يدل على أن تراجعه سيكون مدمرا للغاية لكل ليبيا.

وأشار الخبير إلى أن حقيقة أن قواته نفذت عمليات خلال الهدنة التي تقررت في عيد الأضحى تثبت أنه على الرغم من ضعف موقفه، لا يزال غير متحمس للانخراط في تحرك دبلوماسي.

الشرق الليبي بعد حفتر؟
وعند سؤاله عن احتمال أن يثير تراجع هجوم حفتر على طرابلس ردود أفعال متسلسلة تضعف مكانته في المنطقة الشرقية، قال المجريسي إن حفتر حافظ حتى الآن على موقعه لأنه كان ينظر إليه على أنه الحل الوحيد، ويوفر المال والأسلحة والاستقرار، مشيرا إلى وجود الكثير من الخلاف في الشرق بسبب الفساد والقبضة الحديدية التي يقود بها اللواء المتقاعد المنطقة.

وأضاف: ولكن في حالة عودة جثث الشباب إلى أهاليهم باسم حرب لا يؤمن بها الناس، وفي غياب النجاح العسكري، فإن صورة هذا الرجل القوي ستتشوه، وربما يكون ذلك بداية لمرحلة من الفراغ وتغذية السخط، وهو أمر خطير للغاية.

وهذا الخطر أكثر وضوحا في بنغازي التي كانت مؤخرا مسرحا للاضطراب، حيث وقع هجومان بسيارة مفخخة ضد ضباط من جيش حفتر، وحيث هوجمت قافلة تابعة للأمم المتحدة وتم اختطاف عضو في البرلمان ونشطاء سلام، مما يعكس سخطا في بنغازي على رجل بدأ يفقد السيطرة، بحسب المجريسي.

وعند السؤال عن نقاط الضعف الرئيسية لحفتر في الشرق، قال المجريسي إن هذا الرجل خيب آمال العديد من مؤيديه، وأوضح أن بعض القبائل غير راضية عنه، خاصة أن أبناءهم الذين تم تجنيدهم في الجيش يموتون الآن في طرابلس.

ورغم السخط الكبير -يقول الخبير- فإن حفتر يمكنه الاستمرار في فرض حكمه الهش ما دام لا يوجد بديل له، إلا أنه في النهاية إذا لم يتم تقديم خيار آخر من قبل المجتمع الدولي يشعر سكان الشرق بالحصول على حصة دون خوف من الانتقام أو التهميش، فسوف يتقدم منافس ما وستندلع المعارك بين الأشقاء ويغرق الشرق في فوضى.

وأشار المجريسي إلى أن نكسات حفتر في طرابلس لن تؤثر على نفط الهلال الذي يحميه بالطائرات، ولكنها قد تجعل السكان المحليين في الجنوب والغرب يشعرون بأن حفتر ليس ذلك الرجل القوي الذي كانوا يؤمنون به، وبالتالي سيدفعهم ذلك إلى التفكير في المفاوضات من أجل خيارات أخرى، وهو ما يمكن أن تكون له تداعيات في جميع أنحاء البلاد.

أما بالنسبة للطوارق، فيرجح الباحث الليبي أنهم في الوقت الحالي يقاتلون إلى جانبه حفتر -وإن كانوا لا يحبونه حقا- لأنه يوفر لهم الأجور والمكانة، ويذكرهم بفترة الزعيم الراحل معمر القذافي الذي دعموه، وهو بالنسبة لهم أفضل من الفوضى، خاصة أنهم ليست لديهم خيارات أخرى.

ولكن المسألة مختلفة بالنسبة للتبو الذين تعرضوا للاضطهاد في الجنوب من قبل قبائل فزان العربية المتحالفة مع حفتر، وهم يشعرون بالتهديد عند قول جيش حفتر إنه سيطرد "جميع التشاديين"، وكأنهم ليسوا ليبيين حقيقيين، خاصة أن أمورهم ساءت في الأيام الأخيرة بسبب الغارات الجوية في مرزوق التي تسببت في مقتل العشرات منهم.

مخاوف من صراع في الغرب
وتسأل لوموند هل سيعيد الصراع تشكيل علاقات القوى السياسية العسكرية داخل معسكر الوفاق الوطني؟

يقول المجريسي إن السراج يتعرض بالفعل لضغوط، لكنها ليست خطرة، وإن الأمور في الظروف الحالية تسير بطريقة جيدة، خاصة أن وزير الداخلية فتحي باشخة يقوم بعمل جيد ويتصرف كوزير وليس كمصراتي.

وعند سؤاله عن الدعم الخارجي الذي يحصل عليه حفتر من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، هل سينفد بسبب التراجع العسكري عند أبواب طرابلس؟ رجح الباحث الليبي أن يتواصل الدعم مغذيا الصراع وذلك لحماية استثمار يعود تاريخه إلى خمس سنوات، حتى يجد الداعمون خيارات أخرى.

المصدر : لوموند