عاطل بدرجة ماجستير ودكتوراة.. الشباب الباحثون بمصر: التعيين حقنا يا حكومة

وقفة احتجاجية لحملة الماجستير والدكتوراة أمام نقابة الصحفيين المصريين للمطالبة بالتوظيف (الجزيرة)
وقفة احتجاجية لحملة الماجستير والدكتوراة أمام نقابة الصحفيين المصريين للمطالبة بالتوظيف (الجزيرة)

عبد الرحمن أحمد - القاهرة

لا يخلو الإعلام المصري من تصريحات متكررة لمسؤولين على اختلاف درجاتهم تتحدث عن اهتمام مصر بالعلم والعلماء وطموحها لتصبح "أم الدنيا" مثلما يقول المثل الدارج في مصر، لكن الواقع يفيد بأن المعاملة التي يلقاها بعض علماء مصر الحاليين أو المحتملين تختلف بل وتتناقض مع هذه التصريحات الرنانة. 

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية يعيش آلاف الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراة من الجامعات المصرية في مختلف التخصصات واقعا صعبا يتمثل في رفض الحكومة تعيينهم في الجهاز الإداري للدولة، بدعوى أن منحهم أولوية في التعيين مخالف لقانون الخدمة المدنية.

ويرفض الباحثون الشباب الاستسلام لهذا التعنت الحكومي ويؤكدون أنهم لا يخضعون لهذا القانون، وعلى مدار أعوام ناضلوا لنيل حقهم، فنظموا العديد من الوقفات والاحتجاجات تعرض بعضها لعنف أمني وفض بالقوة، واحتجاز ومطاردات طالت منظمي الحملات، ومؤخرا قرروا الاستعانة بقوة وسائل التواصل الاجتماعي لإعادة التعريف بقضيتهم.

ومنذ مطلع الأسبوع الماضي وحتى اليوم، دشن الباحثون حملات إلكترونية على مواقع التواصل لدعم قضيتهم والمطالبة بحقهم في التعيين، وتصدرت وسوم #ماجستير_لازم_يتعين، #التعيين_حق_للماجستير، #الماجستير_متهان، #الماجستير_متهان_ياحكومة، وأخيرا #الماجستير_متهان_ياريس، قائمة الأكثر تداولا على تويتر بعشرات الآلاف من التغريدات.

ويؤكد المشاركون في الحملة أن مطلبهم الأول والأخير هو التعيين في الجهاز الإداري للدولة، مشددين على أن مساواتهم بالدفعات السابقة من عام 2002 إلى عام 2014 التي تم تعيينها هو مطلب مشروع قانونيا ودستوريا. 

ويرى علماء المستقبل أنهم قادرون بما حصلوه من علم على النهوض بالبلاد والمساهمة في تقدمها وتطوير أجهزتها المختلفة والمشاركة في الإصلاح الاقتصادي والقضاء على الفساد الإداري والمالي، وبدلا من أن تفتح الدولة ذراعيها لاحتوائهم والاستفادة من علمهم، لا يجدون إلا التجاهل، بحسب وصفهم.

وغرد عبد الفتاح وحيد الحاصل على ماجستير في القانون الخاص، قائلا "المفروض الدولة بتشجع على التقدم والاستثمار والتقدم في شتى المجالات.. طيب فين ده كله ولسه الماجستير والدكتوراة على الرصيف".

من جانبها، تؤكد منى علي أنها تحلم أن تساهم بعلمها في النهوض بمصر والمشاركة في الإصلاح الاقتصادي، وأنها وزملاءها لا يسعون للتعيين من أجل الراتب أو الاستقرار في وظيفة حكومية وإنما من أجل الصالح العام.


إحباط وتراجع
الإحباط من تجاهل مطالبهم، دفع أسماء رجب الحاصلة على ماجستير في القانون الخاص، إلى التردد في استكمال دراساتها العليا للحصول على درجة الدكتوراة، مؤكدة أنها أصبحت تفكر ألف مرة قبل اتخاذ هذه الخطوة التي تتطلب أعباء مادية ومعنوية كبيرة.

ليست أسماء وحدها التي ترددت في استكمال دراساتها، فبحسب البيانات الحكومية الرسمية شهدت الأعوام الأخيرة تراجعا في أعداد الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراة.

جانب من احتجاجات حملة الماجستير (الجزيرة)

وتشير أحدث الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) إلى أن إجمالي أعداد الحاصلين على درجة الماجستير من الجامعات المصرية والأجنبية (داخل مصر) تناقص عام 2017 ليبلغ 17935 باحثا، بعد أن كان العدد 20185 باحثا في عام 2016، نزولا من 21488 باحثا عام 2015.

كما تراجع عدد الحاصلين على درجة الدكتوراة من الجامعات المصرية والأجنبية عام 2017 إلى 7656 باحثا، بعدما بلغ 9016 باحثا عام 2016.

الواسطة تحكم
اتجه كثير من هؤلاء الشباب إلى العمل الخاص وحاول بعضهم الالتحاق بالوظائف الحكومية عبر المسابقات التي تعلن عنها الدولة، إلا أن الواسطة والمحسوبية وتعيين أبناء العاملين كانت لها الكلمة العليا -كما يقولون- مما دفعهم إلى التمسك بحقهم في التعيين.

وغرد شادي أشرف أبو بكر "خلاصة الحدوتة في بلدنا وساطة ومعارف غير كدة الغلابة اللي زينا مش بيلاقوا حاجة".


هجرة العقول
وكان لافتا تلميح بعض الحاصلين على الماجستير إلى نيتهم الهجرة خارج البلاد إذا استمر التجاهل الحكومي، والمناخ الطارد للنابغين.

ويتسبب غياب التقدير والرعاية في هجرة الكفاءات العلمية من مصر، ووفق العديد من الإحصائيات فإن هناك عشرات الآلاف من العلماء والخبراء المصريين يعيشون ويعملون في دول أخرى.

وأعلن رئيس مؤسسة "مصر تستطيع" هاني الناظر -التي تعكف على تنفيذ قاعدة بيانات شاملة للعلماء المصريين بالخارج- أنه تم تسجيل 30 ألف عالم في أول إحصائية.

وتوقع الناظر في تصريحات للصحافة المحلية نهاية الأسبوع الماضي، أن تصل أعداد العلماء المسجلين في قاعدة البيانات إلى أضعاف هذا الرقم خلال الشهور المقبلة.

ويقول الناظر إن الهدف من قاعدة البيانات هو الاستفادة من خبرات هؤلاء العلماء وإشراكهم في القطاعات الإنتاجية في مصر والمشروعات القومية المختلفة، بحسب احتياجات الدولة.

وفي مارس/آذار الماضي، طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الدول المتقدمة بمنح مصر نسبة من الأرباح التي تدرها عقول المصريين المتميزين في الدول الموجودين بها.

وقال السيسي خلال فعاليات ملتقى الشباب العربي الأفريقي الذي عقد في أسوان "ما تيجوا نتكلم معاهم ونقولهم لما يكون عندنا عقل متميز نبعتهولكم، ولما ينجح في بحث علمي أدونا (أعطونا) نسبة من عقله، ابننا وعلمناه عندنا وأتحناه ليكم، خلوا المنتج اللي هيطلعه تكلفته علينا محل نظر".


تجاهل إعلامي
ورغم تصدر تغريدات حملة الماجستير والدكتوراة لقائمة الأكثر تداولا على تويتر، فإنها قوبلت بتجاهل من الإعلام الحكومي والخاص، مما أثار غضب الباحثين الشباب ودفعهم للسخرية من هذا التجاهل. 

واستباقا لأي محاولة لتشويههم أو تسييس قضيتهم كما حدث في أمور عديدة، أصدر حملة الماجستير والدكتوراة بيانا نشرته صفحة المتحدث الإعلامي لحملة الماجستير والدكتوراة دفعة 2016 على فيسبوك، شدد على أن جميع الدفعات المختلفة من 2015 إلى 2019 لا ينتمون لأى أحزاب أو حركات سياسية، وأنهم ليس لديهم أي مطالب سياسية أو حزبية أو نقابية.

المصدر : الجزيرة