أمير وقصر وأمجاد غابرة.. هل استقلت أفغانستان بعد 100 عام من قيام الدولة؟

قصر دار الأمان الرئاسي في كابل الذي بني قبل مئة عام بعد أن طاله الدمار من الحروب المتواصلة (غيتي)
قصر دار الأمان الرئاسي في كابل الذي بني قبل مئة عام بعد أن طاله الدمار من الحروب المتواصلة (غيتي)


حميد الله محمد شاه-كابل

كان من المقرر أن يفتتح الرئيس الأفغاني محمد أشرف غني قصر "دار أمان" بمناسبة مرور مئة عام على استقلال أفغانستان عن بريطانيا، ولكن استهداف تنظيم الدولة حفل زفاف ليلة الأحد الماضي دفع الرئيس الأفغاني لتأجيل الحفل تضامنا مع عائلات الضحايا.

وتخطط الحكومة الأفغانية منذ أشهر للاحتفال بالذكرى المئوية لاستقلال البلاد عن بريطانيا، وانتظر الرئيس الأفغاني هذه اللحظة لإعطاء الانطباع أنه يسير على خطى الأمير الأفغاني أمان الله خان، ويكمل المشوار الذي بدأه قبل مئة عام، ولذا قرر ترميم كل القصور والمباني التي بنيت في عهد الأمير.

قصر الدار.. الماضي الزاهي
يشتهر قصر "دار أمان" باعتباره أحد أبرز المعالم الأفغانية، وهو بمثابة نسخة أفغانية من القصور الملكية على النمط الأوروبي، ويقول الأفغان إنه فريد في المنطقة.
وينسب القصر إلى الأمير أمان الله خان الذي أعلن استقلال أفغانستان عن الاستعمار البريطاني.

بني القصر في العام 1920، حيث كلف الأمير المهندس الألماني الشهير والتر هارتس ببناء القصر، واستغرقت عملية البناء عشر سنوات كاملة، وشارك فيها 22 مهندسا ألمانيا.

يحتوي القصر على 150 غرفة في ثلاثة طوابق، أنهى المهندسون الألمان بناء القصر في عام 1929 وعاش فيه الأمير الشاب عامين من حياته فقط.

تعرض القصر خلال تاريخه للحريق في عهد الملك الراحل محمد ظاهر شاه، ثم تضرر أيام حكومة الشيوعيين، واتخذ مقرا لوزارة الدفاع في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وذلك بعد ترميمه من حريق شب به.

وعندما اندلعت الحرب الأهلية العام 1992 استخدمته مجموعات مسلحة كقاعدة لها وتعرض للقصف الشديد ونهب جميع محتوياته.

وقال الرئيس الأفغاني، محمد أشرف غني، أثناء افتتاحه من جديد بعد إعادة ترميمه مؤخرا بنحو 10 ملايين دولار إن المبنى المُدمر يذكّر بـ "أحلك الأيام" في أفغانستان. وأضاف "اليوم نشهد عودة إلى الماضي لنضع أساسا للمستقبل".

قصر دار الأمان الرئاسي جرى ترميمه بتكلفة عشرة ملايين دولار وسيجري افتتاحه قريبا  (رويترز)

رمزية القصر والأمير
وينظر الكثير من الأفغان إلى إعادة تشييد قصر الدار باعتباره حدثا له رمزية كبيرة من الناحية التاريخية والثقافية، إذ يعتبرونه رمزا لبداية جديدة لأفغانستان، ويستلهمون منه تاريخ الأمير الشاب الذي تمكن من طرد الإنجليز.

ظلت الحكومات الأفغانية تحتفل بـ19 أغسطس/آب من كل عام، ولكن الأمر اختلف بعد وصول المجاهدين إلى السلطة واندلاع الحروب الأهلية.

وترك المواطن الأفغاني بلاده نتيجة الحروب المستمرة منذ أربعة عقود، وبعد سقوط حكومة حركة طالبان وعودة اللاجئين إلى بلادهم، بدأ الكثيرون يهتمون بهذه الذكرى، نظرا إلى رمزيتها في الوجدان الأفغاني.

بيد أن الأمر اختلف هذا العام، حيث تصادف الذكرى مرور مئة عام على استقلال أفغانستان عن بريطانيا، فقد تزينت شوارع العاصمة الأفغانية كابل والمدن الرئيسية بأعلام وصور الأمير الراحل أمان الله خان، وخرج الشباب إلى الشوارع رغم التهديدات الأمنية.

 منذ أربعين عاما وأفغانستان تدفن مواطنيها من ضحايا الحروب والعنف (رويترز)

سؤال الاستقلال في الذكرى المئوية
ويقول الكاتب والمحلل السياسي جيلاني زواك "حصل الأمير أمان الله خان على الاستقلال والسيادة عن بريطانيا ولكن الحكومات الأفغانية التي جاءت بعده لم تستطع الحفاظ عليه".

وأضاف أن أفغانستان فقدت استقلالها منذ أربعة عقود حيث شهدت في ثمانينيات القرن الماضي الاجتياح السوفياتي، واستمرت المعارك بينه وبين الأفغان لمدة عشر سنوات، وبعد السوفيات غزت القوات الأميركية أفغانستان في إطار ما يسمى الحرب على الإرهاب.

يعتقد زواك أن كل هذه التطورات تؤكد "أننا لم نكن مستقلين، لأن القرارات المصيرية ليست في أيدي الأفغان، وأننا عالة اقتصاديا على المجتمع الدولي".

ورغم مرور مئة عام على الاستقلال، فإن أفغانستان تواجه تحديات جمة من أهمها ارتفاع الأصوات المطالبة بالحصول على حكم ذاتي في بعض أجزاء البلاد، وهو أمر لم يكن يتصور قبيل الاجتياح السوفياتي.

ومن تلك التحديات أيضا على المستوى السياسي أن دول الجوار والقوى الإقليمية تريد أن تظل أفغانستان ضعيفة، وخلال هذه الفترة لم تتمكن الحكومة المركزية من بسط سيطرتها على كل الأراضي الأفغانية.

ويقول رئيس المخابرات الأفغانية الأسبق أمر الله صالح "قبل مئة عام ساهم الأمير أمان الله خان في تحقيق الاستقلال، وبالأمس كان استقلالنا السياسي في خطر، لكن اليوم أرضنا، هويتنا، ثقافتنا، الموارد الطبيعية ومستقبل شبابنا في خطر، الاستعمار الجديد لا يهمه حياتنا، بل يقتل شبابنا لأجل السيطرة على أراضينا وموقعنا".

المصدر : الجزيرة